-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

استراتيجية بعيدة المدى تجاه فرنسا

استراتيجية بعيدة المدى تجاه فرنسا

ينبغي بناءُ استراتيجيةٍ بعيدةِ المدى تجاه فرنسا إذا أردنا الانطلاق نحو مستقبل غير مرتبط بماضيها الاستعماري وحاضرها الاستغلالي. لا يكفي رد الفعل العقابي المؤقت، حتى وإن كان شديد الوقع. لن تمر أشهر إلا وتعود المياه إلى مجاريها. وتعود العلاقات غير المتكافئة، وتعود الهيمنة، ويعود القرار تابعا لها، كما كان عليه في غالب الأحيان. لذلك علينا التفكير في بدائل للمستقبل أكثر واقعية وأكثر فعالية في خدمة مصالحنا الوطنية.

لسنا في حاجة من الآن فصاعدا لفتح ملفات الذاكرة، ولا ملفات التعاون، ولا في حاجة إلى مؤرخين أو علماء آثار أو علماء أنثروبولوجيا أو اجتماع لنُثبت لها مَن نكون وكيف كانت هي، لأن الحياة التي عشناها، والدماء التي تسيل في عروقنا مُشبَّعة بذلك.. بل نحتاج إلى هؤلاء جميعا لأمر واحد: استعادة عناصر القوة التي نملك بكل ما تحمل الكلمة من معان، لمواجهتها وفي جميع المجالات وعلى كافة الجبهات.

هذه القوة الاستعمارية الغاشمة، المُتَعالية والمُستكبِرة، لن تُغيِّر من طبيعة تعاملها معنا إلا عندما تَعرف أننا قد امتلكنا ما يكفي من عناصر القوة المعنوية والمادية في كافة المستويات لمواجهتها.

والبداية تكون من داخلنا.. من داخل كل فرد فينا.. هي ذي الجبهة التي بها أكثر التَّصدعات، وتحتاج وقتا أطول لكي تستعيد متانتها. لقد كانت السببَ الأول في انتصارنا في ثورتنا التحريرية وهي الآن نقطة الضعف الكبرى لأجل استعادة قوَّتنا.. كان آباؤنا وهم تحت الحكم الاستعماري يؤمنون إيمانا قاطعا بأنهم أفضل من الفرنسيين دينا ولغة وثقافة وكرامة لذلك انتصروا. وعلينا اليوم استعادة هذا الشعور بالاعتزاز بهذه المقوِّمات لكي ننتصر. كل انتصار على الجبهات الأخرى مرهونٌ بالضرورة بالانتصار على جبهة الصراع الفكري والنفسي. لذلك ينبغي أن تكون هي عنوان الفصل الأول من استراتجياتنا بعيدة المدى تجاه هذه القوة الغاشمة.

بعدها تأتي الفصول الأخرى الاقتصادية والسياسية وغيرها. ولن نحتاج في هذه المستويات إلى كثير من الوقت بالنظر إلى البدائل الكثيرة المطروحة أمامنا، ولِما يُتيحه مجالُ التنافس الدولي في هذا المجال.

إن موازين القوة اليوم تتبدَّل في العالم ضد هذه القوة الاستعمارية الشائخة. وستبقى فرنسا معزولة مع قِوى أوروبية تقليدية ضعيفة لسنوات قادمة. ولن تستطيع بناء تحالفٍ بعيد المدى مع ألمانيا وإيطاليا واسبانيا للخلفيات التاريخية التي بين هذه الدول فضلا عن صراع المصالح الذي بينها. وقد بات واضحا تخلّي الحلف الانجلوساكسوني عنها بما تشير إليه هزيمة صفقة الغواصات.. أمَّا القارة الإفريقية (المُتنفَّس الوحيد المُتبقي لها)، فقد نَفد صبرُها من هيمنة دامت أكثر من نصف قرن عبر لوبيهات ما بعد استعمارية حلت محل أنظمتها الوطنية، وفي جميع مفاصل الدولة لخدمة مصالح مُستعمِر الأمس، وها هي اليوم تُصعِّد من  موقفها على لسان رئيس وزراء مالي الذي اتهم فرنسا بصناعة الإرهاب في المنطقة لكي تُبقي على  وجودها هناك، مؤكدا امتلاك الأدلة على ذلك.

أي أن كل العناصر على الجبهتين الداخلية والخارجية مواتية اليوم لبناء استراتيجية بديلة نهضوية تجاه مستعمِر الأمس الذي لم يُرد تَركنا بسلام…

فهلاَّ فعلنا؟

إنها بكل تأكيد مسؤولية فردية وجماعية علينا تحملها. ولا أظن أنه يوجد أفضل من هذا الوقت لنفعل، وفاء لشهدائنا الأبرار، وتصحيحا لِخللٍ استمرّ أزيد من 60 سنة ما بعد استعادة السيادة الوطنية على أرض بلادنا الطاهرة وفي كافة القارة السمراء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • بن بولعيد

    الافضل والاخير لبلادنا هو قطع العلاقات والشراكات مع هذا لمسخ الذي يسمي فرنسا النازية الفاشية الارهابية الاجرامية التي ترفض الاعتراف بجرائمها ومجازرها الفظيعة ببلادنا ابان الاحتلال . فرنسا تتكبر علينا وتحتقرنا وعلينا الرد عليها بالمثل بلا خوف ولا عقدة ولا جبن ولا خيانة لشهدائنا الابرار . البدائل متوفرة وموجودة وبكثرة وبجودة عالية للجزائر فهناك المانيا المخلصة الوفية واسترراليا وبريطانيا وسويسرا وامريكا والصين وروسيا واندونيسيا والبرازيل .............. لدينا خيارات كثيرة وآمنة ومصيرية الكثير من الجزائريين الانانيين والمصلحيين يدافعون عن فرنسا لان مصالح ابنائهم اغلي م الجزائر كلها كالكتاب والمؤرخين الجزائريين وغيرهم للاسف الشديد . اقطعوا كل علاقة مع فرنسا النازية والي الابد لنستريح قليلا من هذا الماكر الخبيث والسارق لاموال الشعب الجزائري الذي يسمي فرنسا

  • مواطن

    شكرا أخى الكريم على هذا الموضوع أول تغير أرجوه و أضن ان كل الجزائرين يشاطروننى الرأى هو جعل اللغة الإنجليزية هى ثانى لغة بعد اللغة الرسمية فى البلاد