-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

استعادة المقعد الشرعي لجمهورية الصين الشعبية.. انتصار مشترك للصين والجزائر

لي ليان خه
  • 522
  • 0
استعادة المقعد الشرعي لجمهورية الصين الشعبية.. انتصار مشترك للصين والجزائر

يصادف يوم 25 أكتوبر من هذا العام الذكرى الـ50 لاستعادة المقعد الشرعي لجمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة. في ذات اليوم عام 1971، اعتمدت الدورة الـ26 للجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة القرار رقم 2758 المقدم من الجزائر وغيرها من دول أخرى، والذي ينص على استعادة كافة الحقوق لجمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة، وذلك يعد انتصارا للشعب الصيني وانتصارا مشتركا للشعبين الصيني والجزائري ولشعوب العالم، وجاء ذلك نتيجة للجهود المشتركة من قبل الجزائر وغيرها من جميع الدول المحبة للسلام والتي تقف إلى جانب العدالة، ويرمز ذلك إلى عودة الشعب الصيني الذي يشكل ربع سكان العالم إلى مسرح الأمم المتحدة، لذا فيكتسب أهمية بالغة وبعيدة المدى بالنسبة للصين وللعالم.

خلال هذه السنوات الـ50 منذ استعادة المقعد الشرعي لجمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة، ظلت الصين تتمسك بالسير على طريق التنمية السلمية، وتتخذ إجراءات عملية  لتنفيذ مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتساهم في تنمية العالم مع تحقيق التنمية الذاتية. خلال هذه السنوات الـ50، نجحت الصين في إطلاق وتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وحققت اختراقا تاريخيا متمثلا في تحويل الصين من التخلف النسبي من حيث القوى الإنتاجية إلى أن تحتل المركز الثاني في العالم من حيث حجم اقتصادها الإجمالي، وحققت هدف بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، ونجحت في التخلص من الفقر المدقع، مما أطلق مسيرة جديدة نحو بناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل وفتح آفاق مشرقة للنهضة العظيمة للأمة الصينية.

خلال هذه السنوات الـ50، تتمسك الصين دوما بالسياسة الخارجية السلمية والمستقلة وتقف إلى جانب الحق والعدالة، وترفض رفضا قاطعا الهيمنة وسياسة القوة، وتدعم الصين بكل ثبات النضال العادل للدول النامية الفقيرة في سبيل صيانة سيادتها وأمنها ومصالحها التنموية، وتعمل على تدعيم التنمية المشتركة، وتقدم ما في وسعها من المساعدات إلى الدول النامية.

خلال هذه السنوات الـ50، تضطلع الصين بالمسؤولية والرسالة اللتين تحملهما كدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وتعمل على صيانة مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والدور الجوهري للأمم المتحدة في الشؤون الدولية. وتدعو الصين بنشاط إلى حل النزاعات سياسيا عبر الطرق السلمية، وحققت الصين قبل غيرها الأهداف الإنمائية للألفية التابعة للأمم المتحدة، وبادرت في تنفيذ أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة، وتجاوزت المساهمة الصينية 70% في الجهود العالمية لمكافحة الفقر.

في الوقت الراهن بعد مرور هذه السنوات الـ50، تتطور التغيرات التي لم يشهدها العالم منذ مائة سنة تطورا متسارعا، ويتطور ويتنامى عدد كبير من الدول النامية، وتتنامى قوة السلام والتنمية والتقدم بشكل مستمر. في الوقت نفسه، يتزايد عدم الاستقرار وعدم اليقين في عالم اليوم، وتواجه البشرية عددا من التحديات المشتركة.

طرح رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ مؤخرا في مؤتمر إحياء الذكرى الـ50 لاستعادة المقعد الشرعي لجمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة الدعوة الصينية والمبادرة الصينية للإجابة عن سؤال ما هو العالم الجميل يجب على البشرية بناءه وكيفية بناء العالم الأجمل؟ فدعت الصين دول العالم إلى تكريس القيم المشتركة للبشرية التي تتمثل في السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية، والتقدم باستمرار إلى اتجاه بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، والعمل سويا على بناء عالم يسوده السلام والأمن الدائم والازدهار المشترك والانفتاح والتسامح والنظافة والجمال.

ودعت الصين دول العالم إلى الالتزام بوضع الشعب في المقام الأول، والعمل جاهدة على تحقيق تنمية بجودة أعلى وكفاءة أكبر، وعلى نحو أكثر إنصافا واستدامة وأمنا. وأعرب الرئيس الصيني عن الترحيب بانضمام جميع الدول إلى “مبادرة التنمية العالمية” التي طرحتها الصين في سبيل تضافر الجهود المشترك لتجاوز التداعيات الناجمة عن جائحة فيروس كورونا المستجد على التنمية العالمية، وتسريع وتيرة تنفيذ أجندة 2030 للتنمية المستدامة، وإقامة مجتمع المستقبل المشترك للتنمية العالمية. ودعت الصين المجتمع الدولي إلى تعزيز التعاون لمواجهة القضايا الكونية سويا من خلال تكوين حوكمة عالمية أكثر شمولية وآليات متعددة الأطراف أكثر كفاءة وتعاون إقليمي أكثر فعالية.

ودعا دول العالم إلى الحفاظ بكل حزم على مصداقية الأمم المتحدة ومكانتها، وصيانة المنظومة الدولية التي تكون الأمم المتحدة مركزا لها والنظام الدولي القائم على أساس القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على أساس مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والعمل سويا على تطبيق تعددية الأطراف الحقيقية.

تولي كل من الصين والجزائر أهمية بالغة لدور الأمم المتحدة المهم في الحوكمة العالمية، وتعملان بحزم على صيانة القواعد الأساسية للعلاقات الدولية والدفاع عن الحقوق والمصالح للدول النامية وتعزيز العدالة والإنصاف الدولية.

تربط بين البلدين صداقة تاريخية متميزة، كانت الجزائر تقدم دعمها القوي للصين في استعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة قبل 50 عاما، ولن تنسى الصين ذلك حكومة وشعبا. من أجل الإعراب عن امتنان الصين لأصدقاء الجزائر والاحتفال بهذا الحدث ذي أهمية تاريخية مع الجزائر بشكل مشترك، كما للتأكيد على موقف الصين لمواصلة التكاتف مع الجزائر للمضي قدما، قام مستشار الدولة ووزير الخارجية الصيني وانغ يي بزيارة خاصة إلى الجزائر في يوليو جويلية الماضي، أجرى لقاء ومحادثة ودية ومعمقة بينه ورئيس الجمهورية الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره الجزائري رمطان لعمامرة، وتوصل الجانبان إلى توافق واسع في دفع تطور العلاقات الودية بين البلدين وتعزيز التنسيق والتعاون في إطار الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى وغيرها من قضايا أخرى، حيث دفعت هذه الزيارة بقوة تطور العلاقة الثنائية.

إن الصين وهي عند نقطة انطلاق جديدة في التاريخ، ستتمسك بالسير على طريق التنمية السلمية وتصون دوما السلام العالمي، وستتمسك بالسير على طريق الإصلاح والانفتاح وتساهم دوما في التنمية العالمية، وستتمسك بالسير على طريق تعددية الأطراف وتدافع دوما عن النظام الدولي، كما ستواصل الصين العمل مع الدول النامية بما فيها الجزائر يدا بيد على الدفاع عن مصالح الدول النامية المشتركة وصيانة العدالة والإنصاف الدولية في سبيل إقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية وتعزيز قضايا السلام والتنمية للبشرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!