الثلاثاء 31 مارس 2020 م, الموافق لـ 06 شعبان 1441 هـ آخر تحديث 20:29
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

استهتارٌ خطير بالحجر الصحي!

حسين لقرع كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 10

أحدث مئاتُ المغتربين العائدين من مرسيليا إلى وهران مؤخرا فوضى كبيرة حينما وصلوا إلى الميناء وفوجئوا بأنّ السلطات قد قررت وضعَهم في الحجر الصحي بمركّب الأندلسيات السياحي، في حين أنهم كانوا يتوقعون السماح لهم بمغادرة الميناء والالتحاق بعائلاتهم فورا. وثار هؤلاء المغتربون على القرار، لكنّ تدخّل الأمن كان حازما وأجبرهم على الخضوع للحجر الصحي بالمركّب.

هذه الخطوة غير المفهومة من المغتربين تؤكّد أن هناك غيابا للوعي أو استهتارا في التعامل مع هذا الفيروس الفتّاك الذي ضرب معظم دول العالم، وأصاب قرابة رُبع مليون شخص، وأصبح يقتل الآلاف يوميا، بل إنه قتل في إسبانيا وحدها 747 شخص في يوم واحد، وفي إيطاليا يقوم الجيشُ بإخراج جثث ضحايا كورونا ليلا لحرقها حسب قناة “بي بي سي عربي”، وفي ضوء التصاعد المذهل لعدد الإصابات بهذا البلد، بدأت أصواتٌ تتعالى هناك داعية إلى منح الأولوية في أجهزة الإنعاش للشباب وترك الشيوخ يواجهون مصيرهم!

إلى هذه الدرجة بلغت خطورة هذا الوباء الفتّاك في بعض دول العالم، وهناك بلدانٌ بأكملها وضعت سكانها كلهم في الحجر الصحي ومنعتهم من الخروج، وهناك دولٌ تتوقع إصابة نحو ثلثي مواطنيها بعد أن تفشّى فيها الوباء. وإذا عدنا أسابيع قليلة إلى الوراء، نجد أنّ عدد الإصابات بكورونا في هذه الدول قليلٌ، وكان يمكن محاصرة الفيروس في بدايته، لكن استهتار المواطنين وعدم حزم سلطات هذه البلدان في اتخاذ إجراءات وقائية ضرورية، ومنها الحجر الصحي لمواطنيها العائدين من الخارج، جعل الفيروس ينتشر فيها بهذا الشكل المخيف.

وفي الجزائر، انتشر الفيروس بسبب تقاعس السلطات عن اتخاذ قرارات حازمة وصارمة منذ البداية وتركت مغتربين يدخلون من المطارات ليلتحقوا بعائلاتهم وأقاربهم، من دون أيّ فحوص طبية، وكانت نتيجة هذا الخطأ ظهور عدّة حالات إصابة بالفيروس في بوفاريك لأقارب مغتربٍ حضر عرسهم وغادر البلاد باتجاه فرنسا من دون أن تظهر عليه أعراض المرض، لينقلوا بدورهم الفيروس إلى أقارب آخرين احتكّوا بهم. وفي مدنٍ أخرى تنقّلت العدوى بالطريقة نفسها من مغتربين إلى أقاربهم، حتى بلغ عددُ الإصابات 90 إصابة، وأضحت نسبة ضحايا الفيروس في الجزائر هي الأعلى في العالم برمّته.

أبعد كل هذا يمتعض المئاتُ من المغتربين العائدين من مرسيليا ويثورون على قرار وضعهم في الحجر الصحّي؟ هل يريد المصابون المفترَضون منهم نشر المرض بين أقاربهم بدورهم؟ أليس المفترَض أن يبادروا هم إلى المطالبة بوضعهم في الحجر الصحّي مدة 14 يوما حفاظا على أرواحهم وأرواح ذويهم وأحبابهم؟

المغتربون مواطنون جزائريون، ومن حقهم زيارة بلادهم في أيّ وقتٍ يشاؤون ومن الصعب مطالبتهم بالبقاء في المهجر إلى أن ينجلي المرض، ولكنّ على الأقل يجب أن يقبلوا بالخضوع للحجر الصحي وعدم إثارة أيّ فوضى، حتى أصبحت السلطات تشترط عليهم إمضاء تعهُّدات شرفية وهم في الخارج بالخضوع للحجر الصحي فور عودتهم. هل هذه المسألة المصيرية تحتاج إلى تعهُّدٍ شرفي؟!

أخيرا نودّ أن نشيد بسلوك مواطنين في المسيلة وعنابة اتصلوا بالأمن للإبلاغ عن إقامة عرسين بقاعتيْ حفلات بالمدينتين، فتدخّل وأفشل الحفلين، وأحالت ملفَّي مالكيهما إلى العدالة.. مثل هذا السلوكات تؤكّد أنّ الوعي بدأ ينتشر بين المواطنين بخطورة الوباء، وبأنهم مسؤولون أيضا عن مكافحته بطرقهم الخاصّة، فحينما يصبح الخطر داهما، ينبغي تطبيق حديث “منع خرق أسفل السفينة” حتى لا تغرق فيهلك الجميع.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

600

10 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عميروش

    الأمر المحيّر هو أنّ هؤلاء المغتربين، وقّعوا على تصريح شرفي مسبقا يوافقون على وضعهم في الحجر الصحّي.. لكن هذا هو المستوى لدى الفرد في العالم المتأخّر للأسف.. وسنبقى أمدا آخر في التأخّر ما دمنا لسنا واعيين…

  • ابونواس

    ….مايسمى الدولة والحكومة ومؤسساتها الامنية غلبتها عصابات الفجار او مايسمى التجار…فكيف ستفرض حجرها الصحي على كل الشعب…دولة اشبه بالعجوز التي تخلى عنها اهلها ورموها في بيوت العجزة..هذا هو حال مايسمى الدولة والحكومة الجزائرية….يريدون حجر الشعب صحيا ..ولا يستطيعون التحكم في الاسواق والبقالات وفجارها الذين اشهروا سيوفهم البتارة لأبادة الشعب.بالزيادات الفاحشة في كل المواد الغذائية والحكومة وبوليسها. وجدارميوها ..كانهم دمى واقفة لاتتحرك….

  • قلم

    حكومة غير مسؤولة.
    لماذا أحضروهم أصلا الى الجزائر. هم مقيمون في فرنسا منذ سنين، يدفعون لها الضرائب و يمولون صناديقها الصحية. ثم حينما يمرضون يهربون الى الجزائر ليقاسمونا بعض الأسرة البالية. حكاية المواطنين العالقين في المطارات ليست سوى كذبة لجلب أولاد المسؤولين و أقرباءهم مجانا. مصاريف إضافية على ضهر الشعب المسكين (النقل ثم الحجر ثمة العلاج) بلاد العجائب.

    ألا يعلمون أنه في دينينا “الفار من الوباء مثل الفار من المعركة” .لكن من منهم يعرف الدين فاغلبهم جهلة.
    على الشعب أن يعتمد على نفسه، الوقاية ثم الوقاية ثم الوقاية. الايام القادمة ستكون حاسمة. أنا أرى السناريو اﻹيطالي قادم.
    الله يستر .

  • kamel

    الي يرفض الحجر الصحي اضربوه بالرصاص غاشي اناني

  • ahmed

    أنا لا أدافع عن أحد فالجهل يبقى جزائريّا أكان الإنسان مقيما أم مغترب.
    لكن على ما أعتقد أغلب العائدين إلى أرض الوطن هم مقيمين دائمين عادوا من سفر،
    و ليسو مغتربين

  • mahi

    ربما حتي في الحروب . قد تجد المبرر لاؤلائك الذين يقفون ضد حالات الطوارئ. اما في حالة كهذه وهي جائحة تاتي علي الاخضر واليابس .فيجب ان نمتلك الشجاعة اذا اردنا النجاة ان يكون اول الدواء وليس اخره هو الكي. فالتفرض حالة الطوارئ .والدول التي ضاعفت عقوبة الاخلال بقانون الحجر الصحي الي السجن من سنه الي خمس سنوات كما يحدث في روسيا .فهذه الذول ليست بلهاء ولكن تعرف حجم الكارثة ان تركت الامر لتجاذبات السياسويه لان الامر عاجل ولا يحتمل التاخير .وعلي الشعب ان يتحمل مسؤوليته ايضا لانه هو المتضرر.

  • جزايري ولد لحرار

    يلا ما عجبكش الحجر الصحي طير وين ما كنت ماخصناش واحد جاهل و مريض

  • محمد

    ما يجب ذكره انعدام الإعلام المسبق من طرف السلطات الرسمية حول الإجراءات اللازمة صوب الوافدين إلى مقرات الحجز وتبليغهم بمكان إقامتهم ليعلموا به ذويهم المنتظرين لهم زيادة على ما يلقونه من شائعات تروج لغير صالحهم.في البلدان المتحضرة تتكفل بهذا النوع من العائدين إلى وطنهم هيئة مختصة مكونة من الأطباء والنفسانيين وأمنيين لضبط التكفل بهم في أحسن الظروف دون أي تردد أو ارتجال في استقبالهم خاصة لما يتم تغيير مكان إقامتهم من العاصمة إلى مكان آخر.إن الذين فضلوا الرجوع إلى وطنهم في هذه الظروف الصعبة ينتظرون من سلطات دولتهم العناية الأبوية والترحيب الكفيل بنشر الطمأنينة بينهم حتى يسلموا من الخطر الذي يهددهم.

  • بهاء

    فلنأخذ العبرة من الدول المتضررة جدا بهذا الوباء فسنكون أشد منها اجتياحا اذا بقينا في عقلية الاستهزاء لأننا لا نملك ما يملكون من قوة الطب والوسائل فسبيلنا الوحيد شعارنا الحجر المنزلي حماية لنا وغيرنا. نسأل الله العافية والنجاة لنا ولجميع شعبنا و الشفاء لجميع المرضى.

  • محمد عربي

    علينا أن تفهم الآن قبل أن يفوت الأوان أن هذا الوباء المعدي القاتل لا دواء له لحد الآن لأنه فاجأ العلماء و المخابر و دول العالم، القوية منها قبل الضعيفة مثل الجزائر. و لا حل الآن إلا في اتخاذ كل الإجراءات الصارمة لمنع العدوى، مثل منع كل احتكاك بين المواطنين لمدة طويلة من الزمن أقلها شهر كامل حتى تظهر كل الحالات المختفية. عندئذ، يقاد المرضى للمستشفيات للعلاج ثم يفرج عن المواطنين الأصحاء للعودة لنشاطاتهم بصفة عادية.

close
close