-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اعتداءٌ خسيس على المسجد الأعظم

حسين لقرع
  • 2641
  • 0
اعتداءٌ خسيس على المسجد الأعظم

ليس ثمَّة مشروعٌ تعرَّض للتحامل والتجنّي والتشويه مثل مشروع المسجد الأعظم.. منذ إعلان السلطات عن نيّتها في بنائه قبل بضع سنوات، انبرت فرنسا مدعومة بطابورها الخامس في الجزائر لتشنّ على المشروع حملة مسعورة؛ فهو سيُبنى في منطقةٍ كانت تُسمّى “لافيجري” في عهد الاحتلال الفرنسي نسبة إلى الكاردينال الذي بنى له الاستعمارُ كنيسة آنذاك في المنطقة ليتخذها منطلقا لحملاته التبشيرية لتنصير الجزائر وإفريقيا، وسيكون هذا المسجد صرحا دينيا وعلميا كبيرا، ينشر إسلاما وسطيا سمحا في أوساط الأجيال، وهو ما حزّ في نفس فرنسا وأذيالها في الجزائر.

اليوم انقضى عهدُ “لافيجري”، وفشل مشروعُ التنصير، واستعادت الجزائر المسلمة سيادتها، وأطلقت على المنطقة اسم المحمّدية، وقرّرت قبل سنوات بناء مسجد كبير يتّسع لنحو 120 ألف مصلي في مكان الكنيسة ومصنعِ خمورٍ فرنسيٍّ كان مجاورا لها خلال فترة الاحتلال، وهو ثالثُ أكبر مسجد في العالم بعد الحرمين الشريفين، وفوق كلّ ذلك هو صرحٌ علمي وحضاري سيشعّ بأنواره على الجزائر والمنطقة برمّتها كما شعّت من قبل أنوارُ الأزهر والزيتونة والقرويين.. وهنا ثارت ثائرة دوائر فرنكفيلية وعلمانية معروفة وطفقت تشنّ على المشروع حملة ضارية لإجهاضه في المهد، واتهمت السلطاتِ بتبذير المال العام، وسكتت تماماً عن آلاف الحانات والملاهي الليلية ودور الفساد الأخلاقي المنتشرة في شتى مناطق الوطن كالفطريات، لكنّ السلطات قاومت كلّ الضغوط وأكملت بناء المسجد، فحزّ ذلك كثيرا في نفوسهم، ولم يجد بعضُهم ما ينفّس به عن حقدِه وغلّه سوى محو صورة مئذنة المسجد الأعظم من صدر الصفحة الأولى لجريدته، كُرها لهذا المسجد ومقتا، ولكم أن تتخيّلوا ما الذي كان سيفعله هؤلاء المُبغِضون للهوية الحضارية للجزائر لو تمكّنوا من الانفراد بالحُكم.

لكن رُبّ ضارّةٍ نافعة؛ فقد هبّ الجزائريون كالرجل الواحد يفضحون هذه الصحيفة في مواقع التواصل الاجتماعي، ويندّدون بسقوطها الأخلاقي والمهني المدوّي، وينشرون صورا كثيرة للمنارة وللمسجد الأعظم من زوايا مختلفة نكاية فيها، ودفعت ردودُ أفعال الجزائريين القوية والغيورة على بيت الله الصحيفةَ إلى الاعتذار والزعم بأنّ ما وقع هو “خطأ تقني غير مقصود؟”، ولكنّ من يصدّق مثل هذه الأراجيف التي لا تنطلي حتى على الصّبيان؟! وكيف يكون طمسُ صورة منارةٍ عملاقة بتقنية الفوتوشوب، “خطأ تقنيا”؟!

ومهما يكُن من أمر، فمنارة المسجد باقية شامخة في مكانها وإن محاها بعض الحاقدين من صورهم حتى لا يرونها، والمسجد الأعظم سيفتح أبوابه حينما تنجلي محنة كورونا ويعود لاستقبال آلاف المصلين يوميا و120 ألف مصلي كل جمعة، فضلا عن الشروع في تأدية رسالته العلمية الدينية الوسطية باعتباره قطبَ إشعاعٍ ديني وحضاري كبير وليس مجرّد مسجدٍ تقليديٍّ تُؤدَّى فيه الصلوات، وستبقى المنارة الشاهقة هي أولّ ما تراه أطقمُ السُّفن القادمة إلى الجزائر العاصمة ليلا.. لقد شيّدت فرنسا كنيسة السيدة الإفريقية على ربوةٍ عالية في باب الوادي لتكون منارتُها أولَ ما تراه السفنُ ليلا، وأيضا لتعبِّر عن الهوية المسيحية الجديدة التي كانت فرنسا تريدها للجزائر خلال فترة الاحتلال، وقد رحلت فرنسا بفضل تضحيات الرجال، وحلّت منارة المسجد مكان منارة الكنيسة، تشقّ بشموخها عنان سماء الجزائر المسلمة، ولا عزاء للموتورين الحاقدين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!