الجمعة 25 ماي 2018 م, الموافق لـ 09 رمضان 1439 هـ آخر تحديث 09:42
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

اعتذار أم ابتذال؟

سليم قلالة أستاذ جامعي
  • ---
  • 11

ما دُمنا نواصل المطالبة بالاعتذار عن جرائم الاستعمار فإن ذلك يعني أننا لم ننتصر عليه بعد، لأن المُنتَصر لا يُطالب بالاعتذار إنما يفرض الاعتذار. الذي لم يُكمِل انتصارَه هو الذي يسعى للتمويه على ذلك، بطلب الاعتذار، أما المنتصر حقيقة فلا حاجة له بالاعتذار، فهو بالنسبة له تحصيل حاصل، وبالطريقة التي يريد…

نحن لسنا كذلك، لأننا لم نُكمِل الانتصار العسكري بانتصارات أخرى على الجبهات السياسية والاقتصادية والثقافية، عكس ذلك عرفنا تدهورا كبيرا على هذه الجبهات… فكيف بالتابع سياسيا أو اقتصاديا أو ثقافيا أن يطلب من الآخر الاعتذار؟

من وجهة نظري، ينبغي التوقف عن الخوض في هذا الملف، وأن نستبدله بالإجابة على أسئلة أكثر أهمية: ما الذي يُبقينا في تبعية لمستعمر الأمس على أكثر من جبهة؟ ما الذي يجعل مسؤولينا لا يرتاحون إلا في باريس ولا يعالجون إلا هناك ولا يشترون عقاراتهم إلا قرب الإليزي؟ مَن الذي يجعل شبابنا يتوق إلى الهجرة وعدم البقاء، بل ويركب قوارب الموت للوصول إلى هناك؟

مَن مِنَ الأطراف في موقف ضعف حتى يعتذر إلى الآخر؟ نحن أم الفرنسيون؟

أظن أن السياسات التي انتهجتها البلاد منذ بداية ثمانينات القرن الماضي، لم تكن لتؤدي إلى حالة نفرض فيها احترامنا على الآخرين ونفرض فيها الاعتذار أو العفو عند المقدرة على الآخرين.

أما وهم يعرفون الآن حقيقة وضعنا الاقتصادي، وحقيقة جبهتنا الداخلية، وحقيقة حالنا الثقافية، وحقيقة الأوضاع الاجتماعية التي نعيش وأحيانا أكثر مِنَّا، والأكثر من كل ذلك حقيقة مسؤولينا الذين يحجُّون إلى بلادهم في كل لحظة، وحقيقة أبنائهم وعائلاتهم ممن يفخرون بالذهاب إلى هناك دون فيزا… كيف سيستقبلون هذا الشعار الذي مازلنا نوهِم أنفسنا من خلاله بأننا أبطال؟

علينا ان نحترم المسؤولين الفرنسيين، لأنهم إلى حد الآن مازالوا يراعون مصالحهم في التعامل معنا، ويرفضون التعليق على الحال التي أوصلَنا إليها بلدنا بأنفسنا، وربما يمتنعون عن التشهير بكثير مما يعرفون عنّا، وأن نراجع أنفسنا قبل أن نلوم غيرنا. وقبل هذا وذاك، أن نطرح على أنفسنا الأسئلة الصحيحة: كيف يمكننا أن نواصل الانتصارات التي حققها أبطال نوفمبر على جبهة الكفاح العسكري، بانتصارات أخرى على جبهة الصراع الثقافي والاقتصادي والسياسي؟ أي جيل علينا أن نكوّن ليثق في قدرته على تحقيق هذه الانتصارات؟ وهل مازال لدينا أمل في ذلك أم فات الأوان؟

الإجابة على هذه الأسئلة، ومعرفة الطرف الفرنسي متى يمكننا فعل ذلك حقيقة، هي وحدها التي تعطي قيمة لإعادة طرح مسألة الاعتذار.. أما دونها، ونحن كما نحن، فإن الحديث عن ذلك ليس سوى مجرد ابتذال، وأي ابتذال؟!

مقالات ذات صلة

  • ماذا يفعل قاسم سليماني في بغداد؟

    هل حقا أزاح رجل الدين مقتدى الصدر مرشحي إيران من مركز القرار السياسي في العراق، بفوزه في المركز الأول في الانتخابات البرلمانية، وهيأ المشهد لاستعادة…

    • 3472
    • 6
  • إفطارٌ على كوب.. نفط!

    حاول السيد عبد المؤمن ولد قدور، مدير شركة سوناطراك، تبرير شراء الجزائر مصفاةَ تكرير نفط، من بلد أوربي جنوبي، لم يسبق له أن استخرج قطرة…

    • 299
    • 1
11 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • نصيرة/بومرداس

    عن اي اعتذار تتكلمون…انسيتم ما حدث بالمركز الثقافي الفرنسي

  • 0

    لن يكون هناك اعتذار..بل سيتواصل الاحتقار…دولة ال…………….وحكومة الشكاريست..مسخرة ومضحكة من العرب والعجم..

  • 0

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. ما يهمها مصالحها وبس ؟؟
    والظفر بمشاريع مهمة
    تحت غطاء التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري وو … الخ
    وشكرا

  • فؤاد من سدراتة

    كان الاجدر بك ان تضع اللوم علئ ما نحن فيه من هوان في مسؤولينا و حاشيتهم و ليس تعميم اللوم و العتاب علئ الجميع و لو كان الشعب طرفا في الازمة. و قول ان الرئيس فلان او علان او الوزير كذا هو المسؤول عن مئاسينا هو شجاعة منك.

  • الطيب

    تحولنا إلى مجرد نقابة في شمال افريقيا من مطالبها ” المشروعة “من الأسياد الإعتذار !!!
    و مع ذلك الخلل ليس في فرنسا و إنما فينا نحن حيث صدق بن نبي رحمه الله في قولته الشهيرة ” القابلية للاستعمار ” ! و حبذا لو زادها القابلية للاستحمار حتى تأخذ معنى دقيق لما وصلنا إليه !! و الله يا أستاذنا لولا دماء ملايين الشهداء على هذه الأرض الطيبة ما كنا لنؤمن بأنه لنا بلد و لنا رجال و لنا سيادة و لنا وطن نتباها به بين الأمم …

  • الحياة حقول من الورد

    لا يوجد لا انتصار ولا اعتذار
    اللي فات مات مع مواليه
    فكروا في اصلاح العالم
    فكروا في اصلاح الشعوب
    فكروا في كلمة فكروا
    فكروا لا تعني قلدوا
    فكروا لا تعني تدينوا
    فكروا لا تعني تخشبوا
    كل الشعوب تعاني وليست على ما يرام
    جميع المجتمعات تتخبط في بعضها البعض
    بسبب الفقر بسبب الجهل بسبب الانانية
    الفقر يولد الخوف و بالخوف يستعبد البشر
    بالغنى يولد الاطمئنان و بالاطئنان يعتز الانسان
    لا يوجد لا انتصار ولا اعتذار
    الكرامة و الاحترام اخلاق و الاخلاق مبادء الاحترام و الكرامة بالاكرام

  • مريزق

    يُعْتَذَرُ لك يوم لا تطلب منهم لا قمحا و لا شعيرا و لا مايونازا و لا أسلحة و لا تربصات عندهم. يعتذر لك عندما تأكل من انتاج أرضك و تلبس من صناعة معملك و تذود على حماك بسلاح من صنعك. معنى كل هذا، شمّر على ساعدك و قوّي صلبك و شأنك فعندها سيعتذر لك و إن لم تطلب ذلك لا لفضا و لا إيماءً.

  • متسائل

    يقول او لا يقول لا يزيد ولا ينقص فالامور واضحة تعجوز الشيوخ انتفخت البطون تعبت الانفس و لا حل في الافق تمركز الخونة و الانتهازيون حماهم الميؤسون و حراس المعبد و شعب شبع محاين غلا دمار و سيركيلاسيون … و من شب على الشيئ شاب عليه و العادات السيئة صعب التخلص منها . أحسن حل هو الفرار الى الله و الزهد في الدنيا زهد الصادقين و ليس زهد الثعالب …

  • 0

    احسنت

  • Mohamed

    يفرض الاعتذار بي 1000 مليار تسيل اللعاب الان لا توجد 1000 مليار ماعندك باه تساوم

  • نورالدين

    سيدي، تحية طيبة، هؤلاء فرنسيون اكثر من ابناء ديقول، يحبون فرنسا أكثر من الفرنسيين، وان المحب للمحب مطيع ؟؟؟؟ هل نقول اننا في الطريق الصحيح ، سيدي، اننا تحت الأرض نبحث عن مخرج ولا بد لنا من ايجاد المخرج السليم والصحيح حتى نتخلص من القوم ، والخلاص منهم هو بداية الحل وقد قرب هذا الموعد فعلى الشباب العمل بحكم وصدق واخلاص ليل ذلك وهو صعب ولكن في حدود الممكن ………