-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اغتيال الطفولة في غزة

بقلم: جلال نشوان
  • 230
  • 0
اغتيال الطفولة في غزة

كانت ابتساماتهم البريئة تملأ المكان، وعباراتهم العذبة، نخالها نغماً موسيقياً، تحاكي أغاريد البلابل في عذويتها، كانوا يتزينون بالطهر والبراءة، وكانت أحاسيسهم المرهفة، تمس شغاف القلوب، كانت ألعابهم تنتظرهم، ولكن حمم الطائرات الصهيونية (الأمريكية الصنع)، كانت أسرع منهم، فاستشهدوا، وبقيت ألعابهم صامتة حزينة، مع أن تلك الألعاب كانت في انتظارهم، اغتالوا  البراءة، والطهارة والنقاء، اغتالوا فلذات أكبادنا، صرخات الأطفال ما زالت تتردد في مسامعنا، تحرق قلوبنا، وتؤلمنا وتوجهنا، وتقضّ مضاجعنا.

وهنا نسأل سؤال نسأله للذين يتشدقون بحقوق الإنسان ليلاً ونهاراً: أما آن الأوان أن تكفوا عن هذا العبث؟ اشبعتمونا كذباً ونفاقاً ودجلاً، قلوبنا تحترق أيها الكذابون والمنافقون، خمسة عشر طفلاً من براعم فلسطين، غادروا  شهداء، ما ذنبهم؟! ما ذنب الآمنين في بيوتهم، وهم يرون بيوتهم وقد تحولت إلى ركام، أثراً  بعد عين؟! إننا نعيش في عالم مليء بالوحوش المسعورة، تسبح في دماء الأطهار، غير آبهة بموت الأطفال، إننا أمام عصابات القتل، من الإرهابيين لابيد وغانتس وليبرمان، هم متعطشون للدماء، لا همّ  لهم إلا القتل والخراب والدمار.. براءة  الأطفال، ليست موجودة في قاموسهم، هم لا يشعرون بأنه عندما تُذكر كلمة طفل وطفولة يتبادر إلى الذهن الصفاءُ والنقاء والطهارة والبراءة والزهور وبراعم الأشجار والربيع، هؤلاء الأطفال هم زهور هذه الحياة وقلب هذه الإنسانية وهم نبض حياة هذه الحياة. لابيد وعصابته لم يضعوا الأطفال في اعتبارهم، أي قيم للإنسانية، لأنهم فقدوا الإنسانية.

الأطفال إذا غابوا غاب الوطن معهم ويكون مظلمًا وناقصاً لا حياة به.

الحرب التي شنها القتلة (لابيد وغانتس وعصاباتهم) ليست محصورة فقط في أصوات القنابل والمدافع والرصاص، وليست فقط في أطلاق حمم الطائرات، وليست فقط في القتل المباشر والتدمير، بل هنالك تأثيرات أخرى نلمسها حينما تهدأ القنابل، فالشلل الداخلي الذي يصيب كل مرافق الحياة جرّاء القصف الصهيوني الإجرامي، والذي أحدث الكثير من الدمار في البيوت والمرافق، ثم التأثير النفسي المُدمر الذي يُحاصر كل الأطفال ويمنعهم من الانطلاق، فهم يتعرّضون للكثير من الصدمات النفسية الناتجة من هذه العدوان، هي تلك المعصرة التي تقطر نقطة نقطة في جحيم لا نهاية له.. العدوان الذي شنه القتلة (لابيد وغانتس وعصاباتهم) لا يمر وكأنه زوبعة صغيرة في فنجان بلْ هي عاصفة تقلع كل ما يكون أمامها، حرب حولها يُثار الكثير من التساؤلات والكثير من المخاوف من المجهول؟ يضعون خطط العدوان علينا ومن جانب آخر لا يلاحظون انعكاساتها أو يضعونها في الحسبان استنادا إلى حروب شنها الإرهابيون (باراك ونتنياهو وبينيت ولابيد) قبل سنوات.

ونتساءل:

ما ذنب البراءة التي لا تملك صوتها ولا حياتها، فقط لها من الحياة بكاؤها وخوفها وفزعها وهروبها إلى حضن الوالدين؟ وكيف بالطفل إذا خاف إلى من يلجأ إذا كان العدوان الإجرامي الصهيوني قد اغتال الأب والأم ودمر المنزل؟! شعورٌ لم يجرِّبه مجرمو الحرب ولم يشعروا به لذلك لا يضعون في الحسبان كل هذه الأمور عندما يقصفون بطائراتهم، وكل ما يكون حاضرا في ذهنهم لحظتها هو كيف يبدأون الهجوم وأي توقيت يكون مناسبا لهم.

أنهم متعطشون للدماء..

هم كالوحش الذي يحمل في أحشائهِ الموت والقتل والمعاناة وإراقة الدماء ومختلف الأفعال البشعة اليدّ وتقتل النفوس البريئة.. وللأسف العالم المتحضر يلوذ بالصمت، هذا العالم المنافق، لا يحرّك ساكناً، عندما يُقتل طفلٌ في الشارع برصاص جندي حاقد أو يُهدم المنزل علي رؤوس ساكنيه، لا يكترث بصرخات الأطفال الرضع، لقد اغتالوا البراءة وهنا نسأل هنا هذا السؤال الذي طالما يتبادر إلى ذهني: الكثير من الندوات والمؤتمرات التي تقام من أجل الطفولة ولحمايتها، أما آن الأوان أن تنظروا إلى أطفال فلسطين؟! ألم تهتزوا لاستشهاد الطفلة الرضيعة إيمان حجو، عندما قتلتها حمم الطائرات الصهيونية (الأمريكية الصنع)؟!

وتبقى الأسئلة الأكثر إلحاحاً:

أين نصوص بنود حقوق الإنسان، القوانين الدولية، البروتوكولات؟

أين اتفاقية حقوق الطفل؟

أين هي اليوم من التطبيق الفعلي؟!

ستظل دماء أطفال فلسطين، لعنة تطارد مجرمي الحرب والإجرام (لابيد وغانتس وعصاباتهم) ولعنة أيضا تطارد هذا العالم الذي يدعي التحضر والرقي، سننتصر بإذن الله، وسيمثُل مجرمو الحرب لابيد وغانتس وعصاباتهم أمام محاكم مجرمي الحرب الدولية، طال الزمن أم قصُر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!