الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 م, الموافق لـ 08 ربيع الآخر 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

اقبلْ اعتدائي على دينك أو أقمعك!

حسين لقرع كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 14

من يتابع ما تقوم به فرنسا هذه الأيام من إجراءات ضدّ مسلمين يقطنون بأراضيها تحت عنوان فضفاض هو “مكافحة الراديكالية الإسلامية”، يستنتج أنّ فرنسا أضحت تقول لمسلميها: إما أن تقبلوا بإهانة نبيّكم وتخرسوا تماماً ولا تُبدوا أيَّ احتجاج أو اعتراض مهما كان بسيطا وسلميا وحضاريا، وإلا فإنكم جميعا متّهمون بالتطرّف والإرهاب وستُقمعون بشتى الأشكال، من اعتقالٍ وسجن وترحيل وتنكيل…

صحيحٌ أنّ قطع رأس مدرِّس فرنسي ردا على عرضه رسوما كاريكاتورية مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، هو جريمة لا يمكن قبولُها أو تبريرُها، وهي تسيء إلى الإسلام وستُلحق بالمسلمين الأذى، وكنّا نفضّل مقاضاة الجاني أمام المحاكم الفرنسية، والاحتجاج سلميا على جريمته بحقّ النبيّ الكريم، ولكن بالمقابل: لماذا يكتفي الفرنسيون بإدانة الشاب الشيشاني الذي قطع رأس المدرِّس الفرنسي صامويل باتي، ولا ينتقدون بكلمةٍ واحدة إهانة المدرّس لنبي الإسلام وكذا زرع الكراهية في أوساط التلاميذ الأبرياء تحت غطاء “تعليمهم حرية التعبير”؟ أليس ما قام به باتي استفزازا صارخا لـ1.7 مليار مسلم في العالم كله وليس لمسلمي فرنسا وحدهم؟

قبل أن ندين ردّ الفعل، وهو ردّ انفعاليٌّ أهوج ومدانٌ بلا لبس، علينا أن ندين الفعلَ الذي أثاره.. لم يعُد خافيا أنّ هناك هجمةً شرسة على الإسلام بفرنسا لا يمكن أن يقبلها مسلمٌ عاقل، ولا حتى غربيٌّ منصف، ولنتحدّث عن الأسابيع الأخيرة فقط؛ فقد أعادت مجلة “شارلي إيبدو” نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى الرسول الكريم، وزعم الرئيسُ مانويل ماكرون أنّ “الإسلام يعيش أزمة في العالم أجمع وليس في فرنسا وحدها؟!” ورفض إدانةَ رسوم المجلّة المارقة وعدّها “حرية تعبير؟!”، ثم قدّم المدرِّسُ الفرنسي صامويل باتي درسا لتلاميذه الصغار عن “حرية الرأي” ولم يجد ما يستدلّ به سوى عرض رسمٍ يصوّر الرسول صلى الله عليه وسلم في وضعيةٍ مهينة… وكلّ هذه السلوكيات العنصرية والاستفزازية تدفع إلى طرح تساؤلات مُلحّة لا مهرب منها: لماذا قرّرت فرنسا الجهر بعداوتها للإسلام والمسلمين بعد عقودٍ طويلة من التعايش؟ وما هو هدفُها منها؟ ولماذا تصرّ على مواصلة استفزاز المسلمين وهي تعلم أنّ إهانة الأديان تغذّي الكراهية والأحقاد ويمكن أن تؤدّي إلى العنف؟

من حقّ فرنسا أن تتّخذ أيّ إجراء يحافظ على أمنها، ولكن في إطار القانون وبعيدا عن القمع والتضييق على مسلميها بلا ذنب، هل يُعقل أن تغلق مسجدا بضواحي باريس، لأنه نشر على صفحته شريط فيديو يستنكر إهانة المدرِّس باتي للنبي الكريم؟ ولماذا يُحلُّ “تجمّع مناهضة الإسلاموفوبيا بفرنسا”، مع أن كل ما يقوم به هو محاربة موجة كراهية الإسلام المتصاعدة بهذا البلد، بطريقةٍ سلمية حضارية؟ وهل يُعقل أن تتذرّع فرنسا بأنه “يتلقى مساعداتٍ من الدولة وتخفيضات ضريبية ويندّد برهاب الإسلام” كمبرّر لحلّه؟ هل كانت تنتظر منه السكوت على تفاقم الإسلاموفوبيا ما دام يتلقى “مساعداتٍ من الدولة”؟ ألا تريد السلطاتُ الفرنسية بذلك إسكات كل من يعترض على إهانة رموز الإسلام وإطلاق يد اليمين المتطرّف ليواصل استفزازاته واعتداءاته على الإسلام والمسلمين بلا قيود؟

فرنسا تلعب بالنار حينما تصرّ على أن تحقير مقدّسات الإسلام “حريةُ تعبير”، لا يا سادة.. هذا تطرّفٌ علماني وعنصرية بغيضة واعتداءٌ على المقدّسات سيثير الكراهية والأحقاد، وقد يتطوّر إلى مواجهات واضطرابات كبيرة تنهي عقودا طويلة من التعايش وتُدخل فرنسا في دائرة عدم الاستقرار.

أخيرا نسأل الحكام العرب والمسلمين مجدَّدا: أين أنتم؟ ومتى تتحرّكون على مستوى الأمم المتحدة للضغط عليها قصد سنّ قانون دولي يجرّم الإساءة إلى الأديان؟ ولماذا تصرّون على مواصلة السكوت المطبق وكأن الأمر لا يعنيكم؟

سياستنا واضحة

مقالات ذات صلة

  • أعراسُ الموت!

    حتى أرقام كورونا قد قرعت ما فوق الألف يوميا، وقرابة العشرين وفاة، وما خفي أهول وأقسى، إلا أن بعض الناس مازالوا إلى غاية شتاء 2020…

    • 87
    • 0
  • الأخضر واليابس

    كشفت دراسةٌ سوسيولوجية ظهرت مؤخرا في البرازيل، إفراز جائحة كورونا وضعا اجتماعيا جديدا، ازداد فيه الأغنياءُ ثراءً، وتراجع المستوى المعيشي للفقراء إلى الحضيض، وتبيّن بأن…

    • 472
    • 0
600

14 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • ناجي بن العيد الطريفي

    الرد على هذا التطاول المقيت على افضل انسان عرفته البشرية سيد الاولين و الآخرين – صلى الله عليه وسلم- اقول: الرد يكمن في احياء سنته -صلى الله و سلم- و التمسك بها وعدم الالتفات الى النباح والصياح اما التطرف فهو بضاعتهم المتمثلةفي الاستدما رالذي خلف ستة ملايين شهيد زيادة الفقر والجهل

  • مختنق

    لماذا تسمّيه إعتداءا على دينك ، فهو يبدو كذالك من وجهة نظرك كمسلم فقط ، فمن منظور ثقافتهم و قوانينهم الأمر يتعلق فعلا بحرّية التّعبير ، أكتب في اليوتوب مثلا Christ prank و أكيد ستظهر لك الكثير من الفيديوهات السّاخرة عن المسيح ، ثمّ هل نسيت أن المعتدين يقيمون عندهم في وطنهم ؟ ، هل تقبل أن يأتيك ضيف للمنزل ثمّ يفرض عليك طريقته في الحياة و تصوّره و سلوكه ؟

  • ako

    ولماذا تذهبون للعيش عندهم، أنه النفاق

  • Fared

    يمكن ان تذهبو الى السعودية حارقين، بدل ذهابكم الى فرنسا.
    لا تختارون الا فرنسا للعيش فيها

  • موسى

    لا ترسلوا اولادكم الى فرنسا، الدراسة فيها، وتظحكون على ابناء الشعب

  • علي عبد الله الجزائري

    الغرب اطلق العنان للحريات التي لا احترام ولا آداب واخلاق تحكمها
    حريات فيها كثير من التطاول والتعدى على مجتمعات وافراد وشعوب اخرى باسم
    حرية شخصية
    حرية تعبير
    حرية راي
    على كل فرد ان يتذكر ان ما يسمى حرية يعتبر للاخر تجاوزا للحدود
    ستدفع ثمنها عاجلا او اجلا و قد يكون الثمن حياتك

    تنبئت بها اخر دراسة اجتماعية انجزت على شكل فيلم وثائقي بالو.م. الامريكية
    خلص الفيلم ان اطلاق العنان لم سمي بحرية الافراد هو بداية لانهيار الحضارة الامريكية والغربية عامة
    ركزت على الماديات وغفلت عن الاخلاق
    مع عودة العنصرية تجاه السود في امريكا يتوقع امريكيون دخولها في حرب اهلية في حال فوز ترامب بعهدة ثانية

  • ابو دجانة

    هم يسمحون لكم ببناء مساجدكم علي ارضهم بفرنسا وغيرها ولا يبخلون فهل سمحنا لهم نحن كمسلمين ببناء كنائسهم واقامة طقوسهم الدينية بحرية تامة علي ارض الجزائر مثلا كما يفعلوا هم
    الارهابيين والقتلة والمجرمين من ابناء جلدتنا -استعملوا الاسلام كغطاء وستار لتمرير جرائمهم ومجازرهم وتفجيراتهم – لم يقدموا لاوروبا الا الاعمال الدموية والدمار والفساد-تماما كما دمروا سوريا والعراق وليبيا اقصد داعش التي تتبع المذهب السلفي الوهابي مع النصرة واحرار الشام –
    هذه المذاهب الشاذة والسامة المتعفنة اساءت كثيرا لديننا الحنيف -الاسلام بريئ منهم –

  • عبدالله FreeThink

    أظن أنها إستفزازات لوضع شرخ بين اليمين الإسلامي واليمين المسيحي ، لصالح اليسار والليبراليين الملحدين والحكومة الفرنسية . سياسة فرق تسد ، وضرب خصوم الدولة العميقة والحكومة بعضهم ببعض .

  • TAFOUGT

    هم يقولون : : إحترم قوانين بلدي أو عُدْ من أيْنَ أتَيْتَ ونحن نقول :
    أضربك وأفعل بك ما أشاء فان بكيت سوف أشتكي بك وأتهمك بكل التهم

  • tadaz tabraz

    أقبل أن أفعل بك ما أشاء أو أتهمك بالعنصرية

  • عبد الرحمان إليزي

    إلى المعلقين الأربع من 1 إلى 4 المختنق هاته الحرية التي يدعونها ما هي إلا نفاق وأتحداك أن تذهب لفرنسا وتتحدث عن المحرقة اليهودية بسوء أو حتى تجري بحثا في المحرقة ، والذي يقول لماذا تذهبون عندهم إعلم أن عدد المسلمين في فرنسا 6 ملايين والمسلمين في العالم ما يزيد عن المليار ورقم 3 كم عدد المسلمين الذين يزورون السعودية في اليوم والعدد الذي يزور فرنسا ، وإلى الرابع كم عدد المتمدرسين في فرنسا هذا أولا وثانيا من الذي يستفيد منهم أليست فرنسا في مستشفياتها ومصانعها إنهم يتلقون بضاعة جاهزة وأخيرا إن من المسلمين من هم من أصول فرنسية فماذا تقولون لهؤلاء

  • بلاد النفاق

    تعشقون جامعات فرنسا للدراسة ومستشفياتها للعلاج وحدائقها للتفسح وووووووووووووو وتكرهون الفرنسيين . منافقين حتى النخاع

  • جزايري حر

    صاحب التعليق الأول المختنق
    زيف حرية التعبير عندهم ظاهر لماذا التمييز العنصري ضذ الإسلام والمسلمين فقط ؟؟؟
    لماذا من يتحدث عن اليهود ومحرقتهم يتهم بمعاداة السامية فيمنع ويتابع ؟؟؟
    أنا أتفق شخصيا مع صاحب المقال وكذا الإخوة الذين يدعون المقيمين في فرنسا إلى مغادرتها
    الإمام مالك رحمه أفتى بالمنع من الإقامة في البلاد التي يسب فيها الصحابة فما بالك برسول اللله صلى الله عليه وسلم …

  • جزائري حر

    أتباع فرنسا وعبيدها ينبرون للردّ على الكاتب والدفاع ضمنيا عن فرنسا وماكرون، ولا يردّ عليهم أحرار الوطن؟ عجبا!

close
close