الثلاثاء 16 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 14 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 17:33
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

يُعقد في السبت المقبل بالمركز الثقافي لبلدية باب الزوار يومٌ دراسي في موضوع الآفات الاجتماعية في الوسط المدرسي. اليوم الدراسي تنظمه – بالتعاون- مبادرة صناعة الغد وجمعية الجيل الرائد الوطنية، ويكتسي أهمية بالغة بالنظر الى توسُّع رقعة العنف وحالات الانحراف في وسط مؤسساتنا التربوية حتى طالت الظاهرة الحرم الجامعي نفسه. فماذا يعني أن يتحوّل الوسط المدرسي الى ساحة لزرع الآفات الاجتماعية؟ وما السبب في ذلك وما هي النتائج؟

الأبعاد الحقيقية

عندما ينجرّ التلميذ أو الطالب الى حقل الآفات الاجتماعية داخل المؤسسة التي يتعلم بها فهو انعكاس للوسط الاجتماعي وأن ثمة أبعادا حقيقية وراء ذلك؛ أبعادا اجتماعية ونفسية واقتصادية يجب دراستها والتعاطي معها كظاهرة متطورة في الزمن. جميع النظريات الاجتماعية تتفق حول قابلية الطفل لاكتساب كل السلوكات الممكنة حسب الفئة العمرية أي فئة السن، ويكون المجتمع حسب أدوات تأثيره الدافع الأول لاكتساب تلك السلوكات قبل أن تنتقل إلى المجتمعات الجزئية الأخرى مثل البيت والمدرسة والملعب وهو بالضبط ما يجري في بلادنا حاليا. لماذا لم يكن الأمر كذلك قبل عشرين سنة وقبلها؟ ولماذا استفحل الأمر في الآونة الأخيرة؟

واضح أن تحولا اجتماعيا ونفسيا واقتصاديا واسعا شهدته البلاد خلال العشرين سنة الأخيرة بفعل العولمة والانفتاح على المجتمعات الأخرى وتضاعف عدد المشتركين في شبكات التواصل الاجتماعي إلى 17 مليون حساب ودخول البلاد الى اقتصاد السوق دون مقدِّمات، مع تراجع قدرة الأسرة في التنشئة وضعف منسوب التربية بالمدرسة ودخول لاعبين جدد الى ساحة العملية التعليمية لم يتخرّجوا من معاهد التكوين. وفي الحصيلة بروز ظواهر جديدة مثل الفقر والبطالة والفراغ ومشكلة الاسكان والقدوات التي ليست دائما مثالية من الناحية الخلقية ولكنها كذلك أمام جيل من التلاميذ نشأوا في هذا الوسط الاجتماعي.

نتائج حتمية

الوسط الاجتماعي مؤثرٌ أساسي في الوسط المدرسي، وبطالة الأولياء تدفع إلى العوز، والعوز يدفع إلى الحرمان من مجالات استهلاك الطاقة التي يختزنها جسمُ التلميذ مثل الرياضات وفرص التنزُّه، ونفس الشيء يحدث في حالة الأسر المفككة بفعل الطلاق الذي بلغ مؤخرا نسبا قياسية، إذ يميل التلاميذ ضحايا الطلاق الى العنف أكثر من غيرهم كرد فعل نفسي للحالة المذكورة. كما تعمل شبكات الترويج للمخدرات في ضوء التساهل المجتمعي تجاهها على إيجاد البيئة المناسبة للترويج داخل المؤسسات التعليمية. وهناك أخيرا تناقص التعبير والنشاطات الفنية وفرص الابداع والرياضة الكافية داخل الحرم التربوي.. ما يعني فراغا حول المتمدرسين يجرُّ إلى التدخين والانحراف كلما برزت الدوافع لذلك من الناحية الاجتماعية.

البُعد الاقتصادي

تراجع القدرة الشرائية للمواطنين مع اتساع الفارق في المداخيل بين العائلات يؤدي إلى التضحية بكل ما هو جميل ونافع أي بكل ما يجرّ منفعة ايجابية في حياة المتمدرسين، وفي بعض الأحيان يدفع فارق المداخيل بين العائلات إلى نوع من الانتقام ضد الذات وهو ما نلاحظه في حالات العنف داخل المدرسة. يمكننا اعتبار ذلك مؤشرا عن مستوى العدالة الاجتماعية من وجهة نظر الاقتصاد، كما يمكن اعتباره تطرفا في تقييم تلك العدالة من طرف التلاميذ دون وعي بسبب عدم نضجهم، ولكن النتيجة في الأخير تظلُّ نفسها وهي توسع رقعة العنف والانحراف في الوسط التعليمي خاصة مع تنازل المعلم عن دوره التربوي الذي كان ممارسا إبان السبعينيات لصالح الدور التعليمي الخالي من فكرة القدوة.

https://goo.gl/jr7XgR
0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close