-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأخت المتزوجة… يين الحنين إلى بيت الأب ومسؤولية بيت الزوج

فاروق كداش
  • 1233
  • 0
الأخت المتزوجة… يين الحنين إلى بيت الأب ومسؤولية بيت الزوج

يشكو الكثير من الناس ضجيج أولاد الأخت، التي تأتي لزيارتهم بين الفينة والأخرى، ويتذمرون أحيانا من كثرة زيارتها، وأن عليها أن تلتزم بيتها أكثر… وهناك من العائلات من تشجع بناتها على إكثار الذهاب والمجيء لمؤانستهم، لا سيما حين يخلو البيت من الأولاد والحركة الدؤوبة لأفراد العائلة. والكل بحسب تفكيره وحدود الحرية التي لا يرغب أن يتخطاها أحد. ووسط كل هذه العقليات، تتخبط هذه البنت والأخت، وتتذبذب حالها بين مسؤولية الزواج ورغبتها في أن تكون قريبة إلى أسرتها.

أردنا أن نتطرق إلى هذا الموضوع من منظار الأخت المتزوجة وأفراد عائلتها، فرصدنا آراء عينة منهم، فتباينت التعليقات بين مرحب ومرهب. آمال، وهي الأخت الوسطى لثلاث أخوات وأخ واحد: “قبل زواجي، كنت دائمة التذمر من قدوم أختي الكبرى المتزوجة، وكنت دائمة الشجار معها، بسبب صخب أولادها.. وكانت المسكينة تغضب مني، وتذكرني بأنها لن تبقى سوى يومين فقط”.. وتضيف: “بعد الزواج، وقعت في نفس الموقف. فقد باتت أختي الصغرى تسخط من قدومي إلى البيت، بسبب الأولاد، وبسبب محاولتي نصحها في أمور تعلمتها من الحياة”… سهام، تنصح كل العائلات بالرفق بالأخت عند قدومها، وتحدثنا عن تجربتها: “أختي المتزوجة تقطن خارج ولايتنا، وتأتي لزيارتنا نادرا، ولكنها تطيل الزيارة، خاصة في الصيف، وكنا نفرح بها يومين أو ثلاثة، ونشرع في التذمر من أولادها وأسئلتها، وعند استلافها الملابس منا لحضور عرس أو وليمة، لكونها قليلة الدخل.. ومرة من المرات، أهانها والدي بطريقة قاسية، لأنني تذمرت منها، فبكت بحرقة، ولم تأت لزيارتنا سنة كاملة.. شعرت بخطئي، وتوسلت إليها كي تصفح عني.. والآن، لا أتذمر قط من حضورها، بل أعدت رابط الأخوة المفقود، وأعدت اكتشاف أختي من جديد”.

أنس، شاب في العشرين، يشكو من زيارة أخته المتكررة مع أولادها وزوجها: “حين تزورنا، تنقلب حياتي رأسا على عقب، فأولادها يحتلّون غرفتي، ويكسرون أغراضي، ولا يمكنني أن أنعم بالراحة بعد مشقة العمل.. فأنا أعمل ميكانيكيا متربصا. ولكن، رغم ذلك، فهي من تدللني في البيت، وتطبخ لي ما أحب دون ملل، وتعطيني بعض المصروف في أوقات الشدة، رغم أنها لا تعمل… الأخت كنز يجب عدم التفريط فيه”.

السيدة زبيدة، تذكرنا بأيام زمان، حين كانت النساء لا يحضرن إلى البيت إلا مرة في ثلاثة أشهر، وأحيانا أكثر منذ ذلك بكثير: “كانت زيارة الأخت الكبرى مع أولادها حدثا مفرحا، فهي تأتي بحكاياها، ونتسامر حتى مطلع

الفجر، ونحن نسمع يومياتها بعيدا عنا”. وتضيف: “أما الآن، فزيارة الأخت المتكررة هي سبب المشاكل التي تحدث في العائلة، خاصة إذا كانت الحال معطلة والمعيشة ضنكا… أنا أنصح المتزوجات بلزوم بيوتهن، وأن تكون الزيارة في مناسبات فقط، وتطبيق المثل القائل: ما تكثر على الملوك ما يملوك”.

من جهة أخرى، وهي جبهة لا يجب إسكاتها، تشكو الكنات من شر اللوسة المتزوجة، فهي كثيرا ما تأتي لتكمل مشاريع الحماة، وتدافع عن مواقف أخواتها.. سميرة، كانت ضحية لدسائس لوستها الكبرى، التي كانت تكثر زيارة بيت العائلة، وتبيت مع زوجها الذي كان يسمح لنفسه بالتجوال في كل الأرجاء، دون احترام: “تسبب لي هذا في مشاكل كثيرة مع زوجي. وبما أنه لا يمكنه لوم أخته على قدومها، كان يجبرني على البقاء في غرفتي فترة وجودهم”. وتضيف: “الحمد لله، انتقلت إلى بيت مستقل، وباتت دسائس أخت زوجي من الماضي”.

الأخت المتزوجة، سواء حديثا أم نبت الربيع على قرانها، تبحث عن مكان بين مكانين، فقد تركت بيت والدها وذهبت إلى بيت جديد. ودائما تسعى كي يبقى مكانها هو نفسه في عائلتها، فسهيلة تفكر ألف مرة عند زيارة أهلها: “ليس لي مكان في البيت، وأمي تنزل الفراش المخبأ لي ولابني، وقد وبختني مرة بشدة حين بلل ابني فراشها، خاصة أنني أكدت لها أنه أقلع عن تبليل سريره… قد يبدو الأمر بسيطا، ولكنه آلمني كثيرا”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!