السبت 22 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 12 محرم 1440 هـ آخر تحديث 23:03
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
الشروق

باشرت العديد من العائلات استعدادات الدخول المدرسي. فقد تزينت واجهات المحلات بأحدث أنواع المحافظ، فيما خصّصت المراكز التجارية الشهيرة جناحا للأدوات المدرسية، في الوقت الذي تظل فيه الطاولات المنتشرة في الأسواق الشعبية وجهة العائلات البسيطة، رغم رداءة نوعيتها وقلة جودتها إلا أنها قبلتهم الأولى لأسعارها المنخفضة جدا.
“الشروق”، قامت بجولة استطلاعية لمعرفة الأسعار والأجواء التحضيرية للمناسبة.
بمجرد انقضاء عيد الأضحى المبارك، وجدت العائلات نفسها على موعد مع الدخول المدرسي ونفقات ومصاريف إضافية، أمام موجة الغلاء التي قضت على ميزانيتهم بالكامل. بداية جولتنا كانت من سوق ساحة الشهداء، وفي الطريق إليه لفتت انتباهنا سيدة تقف مع أحد تجار الدلالة، وهي تحاول إقناعه برفع سعر خاتمها الذهبي بعدما قدره بـ 12 ألف دينار جزائري، إلا أنها طلبت منه منحها 15 ألف دينار، كي تتمكن من شراء محافظ ومآزر لأبنائها الثلاثة الذين كانوا برفقتها مسرورين. واعترف لنا بعض التجار بأن الكثير من السيدات في المناسبات الدينية والدخول المدرسي يعرضن مصوغاتهن للبيع لتأمين احتياجات أبنائهن.

محافظ بـ 1000 دج لـ”الزوالية” مدة صلاحيتها أسبوع

واصلنا السير وسط الحشود البشرية القادمة من مختلف أنحاء العاصمة والولايات الأخرى، فمثل هذه الأسواق تناسب إمكانيات المواطن البسيط، كانوا يصلون على شكل أفواج عبر مختلف وسائل النقل ليلتفوا سريعا حول الطاولات.. تعالت هتافات وصيحات أصحابها مرددين: “أسعار منخفضة.. أسعار منخفضة”.. فالمحافظ بـ 1200 دج من مختلف الأحجام كبيرة وصغيرة ملونة وسوداء، يقول البائع إن سعرها كان 2400 دج، والآن يعرضها بالثمن السابق حتى يبيعها كلها ويجلب بضاعة جديدة، ومع أنّ سعرها منخفض جدا مقارنة بالمحلات، لكنه بالنسبة إلى الأولياء الذين يقتنون 3 و4 محافظ مكلف. ويجمع الكثير على قلة جودتها وعدم تحملها الأدوات الثقيلة وإلى جانبها مقلمات بأشكال ورسوم مختلفة بسعر 200 دج.
أطرقنا السمع إلى حديث إحدى السيدات، كانت تحاول إقناع ابنتها الكبرى بعدم شراء محفظة فمازالت محفظة العام الماضي صالحة، لكنها رفضت واشترطت عليها شراء جديدة وإلا لن تدرس، فهي ليست أقل من شقيقاتها الأخريات.

أولياء يفتشون عن السعر بعيدا عن الجودة

كما صادفنا خلال جولتنا محافظ للأطفال الصغار في الطور الابتدائي عليها رسوم متحركة بسعر 800 دج، تبدو خفيفة جدا غير قادرة على حمل الأدوات، لكن سعرها المغري جدا بالنسبة إلى البسطاء جعلهم يقبلون على شرائها. وبررت إحدى الأمهات خلال حديثنا إليها إقدامها على شراء محفظتين لابنتيها في السنتين الثانية والثالثة ابتدائي، بعدم امتلاكها المال.. فبعدما قضى عيد الأضحى على الميزانية، وجدت نفسها مرغمة على شراء مستلزمات الدخول المدرسي بما تبقى من المال. لتضيف: المهم أن تكون محفظتاهما ومئزراهم جديدة في أول يوم وبعدها إذا تمزقت سأشتري لهما أخرى.
تحولنا إلى الجهة الأخرى من السوق حيث كانت طاولات بيع المآزر هي الوجهة الثانية لزبائن السوق، أشكال مختلفة باللونين الأزرق والوردي وأسعارها تختلف أيضا بحسب العمر فمن 6 إلى 12 سنة بـ 500 دج، أما من 12 إلى 18 سنة فثمنها 700 دج، في حين المآزر كبيرة الحجم التي يلبسها في الغالب تلاميذ الثانوي سعرها ناهز 1000 دج.

مراكز تجارية تعرض الماركة بأسعار خيالية

محطتنا التالية كانت المحلات والمراكز التجارية التي باتت تعرض الأدوات المدرسية هي الأخرى، وهنا يقصدها من لا يلقون بالا للثمن بل كل ما يشغلهم هو الجودة والماركة والنوعية الجيدة. وما صدمنا هو عرض بعض المراكز التجارية محافظ من علامات أجنبية شهيرة ورائدة في مجال الأدوات المدرسية والحقائب بسعر 8200 دج، وهو ثمن مرتفع جدا يتطلب ميزانية خاصة.. محلات عرضت أسعارا مختلفة فهناك محافظ للصغار بسعر 2400 دج، وأخرى متكونة من ثلاث قطع محفظة ومقلمة وعلبة طعام بـ 4000 دج، عليها رسومات مختلفة مثل “بان تان”،”سبيدرمان”، “هالو كيتي”، “ملكة الثلج”، أما المخصصة للمراهقين فهناك حقائب ظهر بألوان الفرق الرياضية مثل “مانشستر يونايتد”، “أرسنال”، “أنترميلان” وسعرها 2200 دج.
أما المآزر، فالمخصصة للبنات والذكور المتراوحة أعمارهم ما بين 4 و6 سنوات فسعرها 1300 دج، وفي ما يتعلق بالنوعية التي يحبذها غالبية الأولياء التي يمكن تركيب يديها في فصل الشتاء وإزالتهما صيفا، فيتراوح ثمنها ما بين 1500 و2200 دج، والمآزر من دون أكمام والبيضاء فسعرها 1100 دج، في حين الموجهة إلى الأطفال الصغار ومن دون أكمام فثمنها 800 دج.

الأدوات الصحية وغير السامة تغزو السوق

دخلت سوق الأدوات المدرسية هذه السنة بعض المنتجات باهظة الثمن، وتروج على أساس أنها غير سامة ولا تشكل خطرا على صحة التلميذ في حال وضعها في الفم كالألوان، الأغلفة، الكراريس، العجينة والممحاة وتحظى برواج كبير لدى أولياء تلاميذ القسم التحضيري والابتدائي، وتتباين الأسعار فمثلا علبة تلوين تحتوي على 12 قلما مصنوعة من الخشب الطبيعي للعلامة الشهيرة “فيرتاكس” بسعر 450 دج، علبة 24 لونا بـ 550دج، 6 ألوان شمعية بغلاف بلاستيكي بـ 650 دج، علبة 24 لونا بـ 900 دج، أما أقلام التلوين العملاقة المخصصة لأطفال الحضانة والتحضيري فبلغ سعرها 850 دج لعلبة تضم 12 لونا.

محلات تروّج لأدوات خاصة بالبنات وأخرى للذكور

قصد بعض التجار اتباع أسلوب خاص ومغاير لما مضى هذه السنة من خلال قصدهم جلب أدوات بعضها موجه إلى البنات وأخرى إلى الذكور، وهذا لتحقيق أرباح مادية أكبر كالمدور بألوان مختلفة وعليه عبارات للبنات أو الذكور بسعر 900 دج، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المساطر، الكوس، المنقلة.. وقد كان في السابق يشترك في استعمالها الأشقاء دون أي حرج، وللتقليل من التكاليف المادية على أوليائهم، والأمر ذاته بالنسبة إلى الآلة الحاسبة التي يبلغ سعرها 1300 دج. ومع أن المقلمة جزء غير مهم بالنسبة إلى تلاميذ المتوسط والثانوي غير أنها عنصر أساسي جدا ومهم يشترطها معلمو المدارس، وتتراوح أسعارها ما بين 350 و650 دج حسب نوعها وتقنية الرسم، فإذا كان ثلاثي الأبعاد يكون مرتفعا.

أولياء يقارنون أوزان الكراريس لاختيار أخفها

وما شدّ انتباهنا خلال جولتنا هو إصرار بعض الأولياء على معرفة أوزان الكراريس حتى يتسنى لهم اختيار أخفها لأبنائهم، للتخفيف من عبء المحفظة الثقيلة التي أرهقت كاهلهم بعيدا عن السعر ونوعية الصفحات والخط المسطر به. فسعر كراس 120 صفحة يتراوح ما بين 45 و50 دج، كراس 96 صفحة بـ 40 دج، كراس 192 صفحة بـ 80 دج، كراس 288 صفحة بـ 150 دج، واعتمدت الشركات على أغلفة غير تقليدية مبرزة فيها صور البلدان والعواصم الدولية الشهيرة. ودخلت السوق هذه السنة أيضا مجموعة من الكراريس الموجهة إلى أطفال الحضانة والأقسام التحضيرية في المدارس الخاصة باللغة الفرنسية سعرها 600 دج.

مطويات والدروس الخصوصية تستبق الدخول المدرسي

وتزامنت فترة عودة الأدوات المدرسية إلى المحلات والمكاتب بقوة في الترويج للكتب الخارجية والمطويات المحتوية على ملخصات الدروس في أهم المواد بالنسبة إلى أقسام المقبلين على اجتياز امتحانات مصيرية، فقد باتت معروضة إلى جانبها، فضلا عن بعض الأوراق المنشورة عند مداخل المساحات التجارية والمحلات تحمل عناوين المدارس المخصصة للدروس الإضافية، وكل التفاصيل المتعلقة بها من الشعب والمواد الأساسية التي تقدم فيها الدعم ومعلومات أخرى مرتبطة بالسعر.

https://goo.gl/8Gqtmf
الأدوات المدرسية الدخول المدرسي المحلات

مقالات ذات صلة

  • بسبب انتشار الولادات القيصرية وعمل الزوجة.. مختصون يحذرون:

    94 بالمائة من أطفال الجزائر محرومون من حليب الأم

    حذر مختصون في طب النساء والتوليد من تراجع غير مسبوق للرضاعة الطبيعية في الجزائر، ما يتسبب مستقبلا في أمراض خطيرة وسط الأطفال بسبب عدم تشبعهم…

    • 1996
    • 4
  • باتت تنافس المدارس والمحاكم والبلديات في التكفل بالمواطنين

    المساجد تعود إلى الواجهة

    بعد إقرار قانون المسجد الجديد الذي تم اعتماده سنة 2012، الذي أعطى بيوت الله صبغة اجتماعية وأكاديمية بعيدا عن إقامة الصلوات وتحفيظ القرآن وجلسات الذكر،…

    • 1109
    • 21
1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عبد الحكيم الثانى

    تحقيقات الشروق شيقة… نحن درسنا فى الجامعة ان المداخيل يجب ان تغطى المصاريف حتى انه يجب ان
    تدخر من المدخول مبلغا معينا للحالات الطارئة …. والا اصبحت فى عجز من الصعب القضاء عليه … هذا هو المشكل الجوهرى لرب الاسرة الجزائرى .. وعلى ذوى الاختصاص بمعية السلطات العليا ان تفك هاته الشفرة المعقدة من خلال تخطيط اقتصادى وبدونه وتيرة التنمية مؤجلة الى ما لا نهاية …

close
close