إدارة الموقع

الأردن يقبر الفتنة الكبرى

الأردن يقبر الفتنة الكبرى

حدث أردني من طراز أمني – سياسي خاص، وضع الشرق الأوسط في حالة ترقب قصوى لما قد يؤول إليه من تطور يتشعب إلى فوضى تنعكس آثارها بعيدا عن محيطها الداخلي، إلى محيط إقليمي أوسع يفتقر إلى قواعد الاستقرار.

سرعان ما تم احتواء تداعيات الحدث، قبل أن يمتد بآثاره إلى مركز استقرار سيادي، لا يحتمل أي خلل في ظرف تحد اقتصادي ـ أمني راهن، منذ لحظة الإعلان عن عناوينه العريضة، بانتظار الكشف عن تفاصيله في بيان رسمي.

لم يكن الحدث انقلابا عسكريا على مؤسسات حكم سيادية هدفه الاستيلاء على سلطة شرعية لها مصداقية دستورية، هو التئام شرائح نافذة مجتمعيا وسياسيا وعسكريا في موقف يشخص حالات فساد إداري انعكست على الواقع الاقتصادي الوطني في تكريس أسوأ الأزمات، لم تصل إلى إنجاز ما خططت له.

أحاديث وتململات معبر عنها في مجالس عشائرية وسياسية، لما آل عليه الوضع في زمن “كورونا” لم تأخذ شكلا تنظيما له مخططاته وبرامجه وأدواته المحركة للرأي العام الشعبي في البدء، قبل محاولة استثمارها في تنفيذ أجندات مع أطراف خارجية، دول أو تنظيمات كشف عنها في توقيت مناسب.

قيادة الأركان المشتركة بالتنسيق مع أعلى الأجهزة الأمنية الاستخباراتية، حاصرت الحدث في أماكن مثيريه ولجأت إلى اعتقالهم قبل استفحال الأمر إلى حدث أمني خطير يخرج عن نطاق السيطرة.

أوامر الاعتقالات لها تداعيات في مجتمع عشائري له تقاليده وعصبيته، تمكنت السلطات الأردنية من احتوائها في إجراءات لم تغير من مظاهر الحياة المستمرة بنمطها الطبيعي.

القصر الملكي الأردني لم يكن بعيدا عن شرائح مجتمعه، فهو الأقرب إليه عبر بوابات تواصل مفتوحة على الدوام لم تغلق بوجه أحد، يستمع لهمومه ورؤاه، ولا يتردد حتى في استشارته حول أمر اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي، وهو الأمر الذي كرس وحدة المجتمع وتفاعله مع قيادته الحاكمة.

المعارضة السياسية ذاتها أضحت نموذجا لمجتمع موحد، على اختلاف عقائدها وأفكارها، وهي تلتقي في لجنة تنسيق عليا بأصنافها اليسارية والليبرالية والأصولية، لا تضع النظام الملكي الحاكم هدفا لخصومة مجتمعية، وهي تدعو إلى إصلاح سياسي أو اقتصادي أو تربوي.

واقع أردني رغم كل ما يقال في إعلام تحريضي خارجي أو داخلي، مستقر سياسيا وأمنيا، لا يعرف أي معنى للخصومة بين الحاكم والمحكوم،  ومكتف اقتصاديا بموارده الذاتية، دون التنازل عن الارتقاء برفع سقف موارده القومية لضمان كرامة العيش في مجتمع آمن.

يدرك العالم مكانة الأردن وهو يطلق على عجل بيانات التضامن المطلق معه، يراه صمام أمان في أمن منطقة الشرق الأوسط، ينأى بنفسه عن الخوض في دائرة صراعات إقليمية أو دولية، لا خصومات له إلا مع الإرهاب المتفشي في العالم، ومع الكيان الإسرائيلي الذي ينقض كل العهود والمواثيق الداعية إلى إقرار سلام عادل دائم.

تخطت المملكة الأردنية مخاطر حدث بات يوصف بـ”العابر” بحكمة عهدناها على مر التاريخ السياسي المعاصر، وأدرك الساعون للعبث بقواعد استقرارها، أن هدفهم يبقى محاصرا في ظلام دهاليز مغلقة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • benchikh

    كمال (1) فعلا هذ ا ما حصل في البلاط الملكي الاردني ,ولكن ولي العهد حمزة كان من مرسوم ملكي كتبه الملك حسين رحمه الله ولكن عبد الله II غير المرسوم وولى الحسين II وليا للعهد بدلا من حمزة. ما ادخل حمزة في العصيان وامره قائد الاركان بعدم زيارة افراد البلاط سوى العائلة (اي اقامة جبرية)

  • كمال

    المثل الانكليزي يقول ( فتش عن المرأه ) و في الاردن كانت هي الملكه نور فقبل وفاه زوجها الملك حسين طمحت بان يكون ولي العهد ابنها حمزه لكن حسب الترتيب و لصغر سنه كان ذلك غير ممكن . فأتفقت مع الملك الحالي عبد الله على لينصب ملكا بشرط ان يكون ولي العهد ابنها حمزه و هذا ما حصل حيث ضغطت على الملك لخلع ولي العهد الامير الحسن بن طلال و نصب مكانه الامير عبد الله و بعد وفاته صار ملكا لكنه نكث بوعده فخلع حمزه و نصب ابنه الحسين وليا للعهد و هنا اصبح حمزه خارج اللعبه التي حبكتها امه الملكه نور لذلك ما حصل اليوم هو محاوله لاستعاده حمزه (حقه ) الذي يتصور انه سلب . و الافضل للاردن لو كان الملك الحسن بن طلال لكونه سياسي مخضرم و يشهد باستقامته و كراهيته الشديده للفساد