-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأسعار.. صدمة وذهول!

حسين لقرع
  • 1697
  • 0
الأسعار.. صدمة وذهول!

يتابع الجزائريون هذه الأيام مؤشرات أسعار المواد ذات الاستهلاك الواسع بكثيرٍ من الصدمة والذهول، بعد أن ارتفعت بشكل صاروخيٍّ ألحق أضرارا كبيرة بقدرتهم الشرائية. ولم يقتصر الأمر على ذوي الدخل المحدود، بل حتى الطبقة المتوسطة بدأت تتوجّس خيفةً من إمكانية استمرار مؤشر الغلاء نحو الارتفاع، ومن ثمّة الانضمام إلى الطبقة الفقيرة قريبا.

وتأتي هذه الموجة من الغلاء في ظلّ تواصل تدهور قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية، وما يعني ذلك من زياداتٍ مستمرة في أسعار شتى السلع المستورَدة حتى لو لم ترتفع في البلدان الأصلية، علما أنّ أسعار المواد الغذائية في العالم ارتفعت في أوت الماضي بنسبة 33 بالمائة حسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية “فاو”، كما يبدو أنّ لتدهور الدينار علاقة وثيقة بالتضخّم الحاصل في البلاد بفعل اللجوء إلى طبع النقود من دون مقابل إنتاجي منذ نحو 5 سنوات، سواء لتغطية مصاريف ضرورية كدفع مستحقات الشركات التي أنجزت مشاريع شتى كما قالت حكومة أويحيى للجزائريين آنذاك، أو للتغطية على عجز مالي سبَّبه دفعُ البنوك نحو 600 ألف مليار سنتيم على شكل قروض للعديد من الفاسدين الذين أقاموا ورشاتٍ لتركيب السيارات من أموال الشعب، وبأوامر من السعيد بوتفليقة ومسؤولين آخرين آنذاك، والرقم كشف عنه رئيسُ الجمهورية عبد المجيد تبون منذ أشهر خلال لقائه بالصَّحافة.

ومهما كانت الأسباب، فإنّ المواطنين البسطاء هم الذين يدفعون ثمن سوء التسيير والفساد الذي نخر اقتصاد البلاد وأفلس الخزينة.. هم الذين يعانون الآن إرهاقا معيشيّا كبيرا.. اليوم بدأ الكثير من الموظفين والعمَّال البسطاء يستغنون عن اللحوم البيضاء بعد التهاب أسعارها، بعد أن اضطرّوا من قبل إلى التخلي عن اللحوم الحمراء ثم السمك، كما بدأوا يقللون من كميات المواد الغذائية المقتناة، وهناك تخوّفاتٌ جدية من أن يتواصل ارتفاع الأسعار ويطرق الجوعُ أبواب عائلاتٍ فقيرة كثيرة يتقاضى أربابُها “أجورا” متدنية للغاية، كالعاملين في الشبكة الاجتماعية وتشغيل الشباب والعمال الموسميين وفئاتٍ أخرى ضعيفة كذوي الاحتياجات الخاصّة…

الحكومة الجديدة تواجه إذن أخطر امتحان لها، وهي مطالَبة بإيجاد حلول عاجلة لهذه الموجة المتواصلة من الغلاء، ومنها تلبية مقترح جمعية حماية المستهلِك بتخفيض الضريبة على القيمة المضافة للمواد واسعة الاستهلاك، ويمكن أيضا تخفيض قيمة جمركة المواد الأساسية المستورَدة وكذا المواد الأولية كالبذور والعلف مثلاً، كما يمكن تطبيق الاقتراح الذي قدّمته لويزة حنّون منذ سنوات والمتعلّق بالعودة إلى البيع المباشِر للمواطنين من خلال إعادة فتح نقاط البيع العمومية كـ”أسواق الفلاح” لكسر المضاربة والاحتكار ما دامت الأسعار حرَّة ولا يمكن تسقيفُها، فضلا عن قيام فرق الرقابة بعملها بصرامةٍ كبيرة لمكافحة هذه الآفات؛ أي الاحتكار والمضاربة، في انتظار الحلّ الجذري وهو إقامة اقتصادٍ إنتاجي متنوِّع المصادر يخلق الثروة ومناصبَ العمل ويحسّن الوضع المعيشي للمواطنين ويحقق الرخاء للبلد، وهو التحدي الأكبر الذي ما فتئ المسؤولون يتحدّثون عنه منذ 1962 إلى حدّ الساعة بلا طائل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!