الخميس 14 نوفمبر 2019 م, الموافق لـ 16 ربيع الأول 1441 هـ آخر تحديث 22:35
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

الأغلبية و”الشتات” الانتخابي

حسان زهار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 12

لاحظوا معي هذه المعادلة الغريبة… تيار واحد تقريبا، يقدم عشرات المترشحين للترشح لمنصب الرئاسة، بينما يراقب التيار المضاد الوضع بخبث ودهاء، ويتربص حتى الأوقات الحاسمة لينقض كما ينقض الذئب على الفريسة.

أكثر من 120 اسم تقدموا.. وحملوا الاستمارات الرئاسية، وهاموا في طول البلاد وعرضها.. كلهم مؤمنون بالخيار الدستوري، وبالانتخابات كحل وحيد للأزمة.. ومعظمهم وطنيون، عروبيون.. نوفمبريون باديسيون، إسلاميون، بما يعني أنهم يغرفون جميعا تقريبا من معين واحد، وكتلة انتخابية واحدة.

أما التيار العلماني، الفرونكوبربري، جماعات التأسيسية، الصوماميون ومن على شاكلتهم، فلا نكاد نرى لهم أثرا في الأسماء المترشحة، لكنهم يتحركون بقوة في عمليات التفاوض السري، والكواليس، وفي إعداد المرشح “الجامع” لهم، الذي يمكن أن يطرحوه في آخر لحظة، ليقلب الطاولة على الجميع.

خطة التيار الأول، تبدو أنها لا خطة، مجرد كيانات وشخصيات عاطفية تتحرك وفق نوازع شخصية، أو حماسة نوفمبرية، لا يكاد يربط شخوصها رابط، رغم اتفاقهم في الجوهر، فهم كثير ولكن كما ورد في الحديث “كغثاء السيل”، وبقية الحديث المؤلم في مدلولاته تعرفونه (ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن).

أما التيار المقابل، الذي قاطع لجنة الحوار وسيطر عليها، وقاطع سلطة الانتخابات وسطا عليها، فيواصل لعبته المعروفة في الخداع والمكر، وفق خطة تبدو مدروسة بإحكام، مواصلة الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات والدعوة لمنعها، ليتسنى له فيما بعد السيطرة على نتائجها ومخرجاتها إان استطاع طبعا.

وقد رأينا كيف يتحرك هؤلاء، وكيف اخترقوا الحراك بداية، ثم استولوا عليه، وها هم الآن يتكلمون عن إنشاء “المجلس الأعلى للحراك”، وعن “مرشح الحراك”.. من ذات الفصيلة التي تنتمي اليها الأقلية الفاعلة، بعد أن أدركت أن الأغلبية المفعول بها قد استحلت حالتها تلك تحت الأرجل.

فماذا سيكون رد فعل هذه الأغلبية التي لا تريد أن تتعلم لو أن الأقلية التي تتربص بخبث، وتناور بدهاء، أعلنت فعلا في آخر لحظة عن “مرشح الحراك” لدخول معترك الرئاسيات؟

ألا يمكن حدوث ذلك في عالم السياسة، حتى وإان كان أصحابها يرفعون شعار الرفض المطلق للرئاسيات؟

وماذا سيحصل حينها، وقد توحدت الأقلية وصارت قوة قاهرة، وتشتت الأغلبية، حتى لم تعد شيئا مذكورا؟

نقول هذا ونتساءل، ونحن نرى لحد الساعة أنه لم يظهر من بين عشرات المترشحين من التيار الأصيل مرشح واحد يمكن الاجتماع حوله، أو بإمكانه أن يشكل رافدا للجذب والوحدة.

الذين قدروا جبنوا.. والذين امتلكوا الشجاعة تنقصهم القدرة.. وبين هذا وذاك تتربع العبثية و”الراي التالف” كما يقال.

وإلا ما الذي يمنع في مواجهة فكرة “مرشح الحراك”.. تقديم “مرشح الشعب”؟

إن انعدام الرؤية والخطة التي تتيح تقديم الأخيار، وتأخير الأشرار أو من هم دون المستوى، مشكلة كبيرة لا بد أن يعترف بها التيار الوطني، حتى يمكن مواجهتها والتخلص منها مستقبلا.

تليها أمراض كثيرة مستوطنة في نفوس النخبة عند هذا التيار للأسف، كالغيرة والعنجهية والكبر، وانعدام الإيثار وقلة الخبرة وسوء التخطيط وافتقاد الرؤية الاستراتيجية في المواجهة.. وهذه الصفات السيئة كانت دائما السبب في تغول الطرف المقابل رغم قلّته، وفي سيطرته على مفاصل الدولة والمجتمع.

بالنهاية، اذا توحدت الأقلية تحت مرشح واحد، وزاد تشتت الأغلبية خلف هذا العدد الكبير من المترشحين للترشح، فإن أخشى ما نخشاه أن نستيقظ على أحد احتمالين لا ثالث لهما..!

مقالات ذات صلة

  • ابتكار رؤية مستقبلية أصيلة منتجة للأمل

    ثمانية أشهر من الحَراك الراجل في الشوارع، والعراك المرتجل بالألسن في الفضاء الإعلامي: الأبيض والأزرق، لم تتقدم بنا خطوة واحدة نحو الإحاطة الجادة بالتحديات التي…

    • 677
    • 7
  • المعلم مقهور

    الحركة الاحتجاجية التي نظّمها أساتذة التّعليم الابتدائي جاءت في غير وقتها بالنّظر إلى الظرف العام الذي تمر به البلاد، والذي يجعل من المطالب المهنية والفئوية…

    • 210
    • 1
600

12 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • امين امين

    احينا لك قرائة صحيحة لمجريات الأمور ، وكأنك تعترف في بعض مقالاتك ان الإنتخبات ليست الحل

  • g

    في تونس خسر العلمانيين و حزب نداء تونس بسبب ترشح 3 شخصيات من هاد الحزب

  • احمد بن عائشة

    و الله لكلامك صدق و تحليلك نبه …و لكن استاذ زهار بتنا ندرك نعرف موطئ الشر و الخبث … فان كان تخوفك ينطبق على العاصمة و ما حولها فان في الجزائر الاصل فالحرب المضادة اوشكت على نهايتها …
    اللهم طول في عمرك لتعيش يوم الجنازة الكبرى …. فمن تقدموا ليس كلهم نوفمبريين و باديسيين ..و اضنك لا تجهل ان اغلبيتهم ..” حرقو كواغطهم او ما تبقى منها ” بتصاريحهم الغير محسوبة

  • mahmoud le kabyle

    فماذا سيكون رد فعل هذه الأغلبية التي لا تريد أن تتعلم لو أن الأقلية التي تتربص بخبث KACH MA KAYEN KHABITH GADAK YA 3ONSORI YA BEGHAL

  • خليك بعيد

    نحن في الحراك و نعلم جيدا ان اعلبية اخرى لا تشارك في المسيرات لكنهم يكفرون بالانتخابات وليسو سذجا للانتحار

  • ياسين

    الأقلية الفاعلة تمارس مع الأغلبية المفعول بها تقنية التسلل التي يتقنها لاعبوا كرة القدم في الدفاع؟ و يمارسون ايضا لعبة الشيطان الذي يغوي البله من الناس ثم يتبرأ منهم يوم القيامة …بقوله:”كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ” -الآية(16) من سورة الحشر”- فهم يروجون لمقاطعة الانتخابات و يصورونها أنها جهنم…فيصدق المغفلين ادعاءهم ثم يفاجؤونهم في الوقت بدل الضائع يوم الاقتراع أنه كان لهم مرشح و الذين كانوا ينادون بالمقاطعة دفعوا بأنصارهم إلى التصويت كما كانوا يفعلون دوما؟

  • نحن هنا

    تدعي اختراق الحراك ولم تقدم دليلا واحدا علىذلك هب انك كلامك صحيح هل الرانكوا علاني من قارة أخرى أم أنكتريد توليعها مرة أخرى؟ألم تكفك العشرية الدامية؟ دعها فإنها منتة وعلى الباغي تدور الدوائر فلا تفسد ذات البين فقدنهى نبينا عن ذلك

  • خليك بعيد

    الشعب ليس غبي .في وقت بوتفليقة 22 مليون مسجل و 08 ملايين لبوتفليقة و 03 ملايين معارضة و11 مليون مقاطع اي ان 14 مليون ضد رئيس لع شعبية ..فكيف يكون الحال اليوم 24 مليون مسجل و03 ملايين قد يتوزعون كاقليات بين البلديات التي ستظهر عزوفا كليا والدليل ليس الحراك فقط بل فئات كثيرة ممن انسحبوا من الحراك هم كذلك اكتشفوا ان النظام يغير في جلده فقط ..ويا صاحب المقال انت ترى من زوايا ضيقة

  • جيجل

    انت تعترف ان الذين ترشحوا ( العروبيون)ليس لهم خبرة ولا استراتيجية ، وكلامهم مجرد شعارات ومرضي من الداخل ومصابين بهوس الزعامة،
    واذا كان ليس لهم برامج اقتصادية وعلمية وثقافية فلما يترشحوا اصلا ، ام ترشحوا لكسر الحراك فقط،
    واذا وصلوا الى الحكم ماذا سيقدموا ادا كانوا ليس لهم استراتيجية.
    حقا انهم مرضي ، وهذا هو شان العروبيون

  • عبدالله FreeThink

    تعليق ١ : لابد من تعيين رئيس، لديك لجنة مستقلة لمراقبة الإنتخابات ، ولا أحد يمنع تشكيل الشعب للجان شعبية منظمة لمراقبة الإنتخابات بنفسه إن أراد وكان على قدر المسؤولية والتنظيم.
    مايحاول أن يقوله لك الكاتب، هو أن كثير ممن يحرضون الشعب على المقاطعة، قد يشاركون في آخر لحظة ، لحصد الغلة …إذ أن ليس لهم فرصة في الفوز في حال شارك معظم الشعب، لأن الشعب معظم توجهه وطني إسلامي…بينما هم نيوليبراليون فرانكفوليون لا حظ لهم في الإنتخابات فيريدون استبعاد الأغلبية، بتحريضهم على المقاطعة. لكنهم سيشاركون فيها.
    وإنقسام أصوات الشعب بين عدة مرشحين من ذوي التوجه الوطني الإسلامي قد يخدمهم كذلك.

  • عروبتاه كونتري

    ليس الامر في عدم رويتهم للحل , ولكن الامر هو عدم رؤيتهم للمشكلة ؟
    البعض يري ان الانتخابات هي الحل متناسيا ان الانتخابات نفسها هي من كانت السبب فيما وصلنا اليه اليوم
    هذه الفئة وتحت مسمي المصلحة العليا للبلاد تريد ان ندفع الاغلبية نحو هذه الانتخابات ؟
    الاغلبية ترفض الانتخابات لانها موقنة ان المشكلة ليست في انتخابات وبعدها تنحل جمبع مشاكل البلاد وذلك لان الانتخابات في نظرها هي أقصر الطرق لعودة النظام السابق الذي ماتزال فلوله متجذرة في أحشاء السلطة ؟
    بين هذا وذاك ضاع الوطن وتعددت المسميات ؟
    البارحة كانت فزاعة النظام الارهاب اما اليوم ففزاعة النظام هم كما يقول صاحب المقال الفرانكوبربار ؟

  • محمد

    يا صاحب المقال ، متى كانت الإنتخابات هي الحل ؟ كم من انتخابات مرت بنا و في كل مرة نزداد تأخرا و فسادا ؟ لماذا تتجاهلون المشكلة الحقيقية ؟ النظام الفاسد هو المشكلة و الحل في كنسه عن آخره و إلا بقيت الأزمة على حالها إن لم تزدد سوءا ، لا تحاولا تمييع الأمور و توجيه الأنظار نحو الهوامش و محاولة الإيقاع بأبناء الوطن الواحد في الصراعات الإيديولوجية التي لا تزيد في الأزمة إلا عمقا ، مشكلتنا هذا النظام المتعفن و ليس اللائكيون و لا العلمانيون و لا الإسلاميون ، مشكلتنا مع الحرية المغيبة منذ عقود و ترك الشعب حرا يختار أي طرف و أي تيار فهو السيد و هو من يعزل من لا يحقق مطالبه عبر انتخابات حرة و نزيهة

close
close