-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأمة الفرنسية.. بلا مستقبل!

الأمة الفرنسية.. بلا مستقبل!

مرور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالقمة الفرنسية الإفريقية، التي عُقدت في مدينة مونبيليي، أبان بأن الذين يتهمون أمما بأنها لا تمتلك ماضيا، هم مهددون أكثر من أي وقت مضى، بأن لا يكون لهم مستقبل. ولأن من سُنّة الحياة أن يكشف المجرم دليل إدانته، لغيره من المحققين والضحايا، ويعود في كل مرة إلى مكان ارتكابه لجرمه، فإن الزعيم الشاب لدولة فرنسا، صار يشتم نفسه قبل أن يتلقى الشتائم من غيره، ويقدِّم لمنتقديه على طبق من ذهب، كل المبررات لأجل قذفه بنظرات المقت التي ووجه بها في خرجته الإفريقية من أصحاب البشرة السمراء، الذين حطموا كل الجسور المهترئة بين القارة الإفريقية وأحد المستعمرين القدامى، الذي ما زال يحلم بقيادةٍ أمنية واقتصادية وثقافية، الكل يعلم بأنه أضاعها في زحمة الحياة، وإلى الأبد.

لم تمتلك فرنسا في تاريخها الحديث رئيسا أضاع “غنائمها” مثل الرئيس الحالي، فلا أحد إلى حد الآن فهم نوع المشروب الذي تعاطاه قبل أن “يتقيأ” جملته القذرة التي حاول فيها أن ينفي للأمة الجزائرية تاريخا؛ فالرجل تخلى في لحظة سُكر عن أساس القيادة وروح السياسة بعدم ذكر البلدان بأسمائها، وهي الديبلوماسية، وهو ما جعل البعض يطرح تفسيرين لا ثالث لهما، وهو إما أن يكون الرجل قد أعلن الحرب على كل ما هو جزائري، وهذا في غير صالح بلاده باعتراف الكثير من السياسيين والاقتصاديين الفرنسيين، الذين تعجبوا لخرجة الرجل، في ظل تراجع فرنسا بشكل مريع، وثورات بلاد أخرى في كل المجالات، من التي لم تتسبب في أيِّ قطرة دم على أرض الجزائر، وإما أن يكون غباء رجل ما صار يعلم ما يقول وما يفعل وحتى ما يريد.

بين الجزائر وفرنسا أحداثٌ كثيرة تعود إلى ما يزيد عن قرنين من الزمن، جميعها من دون استثناء بدأت بكلمة أو بحادثة، منها ما تحولت إلى ثورات دامية ومنها ما انتهت إلى استعمار أو إلى استقلال، وكما وثّق التاريخ معركة نفارين وحادثة المروحة وخطب الأمير وبوعمامة وزيغود وديغول، كشرارات لتغيير كبير ما بين البلدين، سيوثق بالتأكيد لكلمة ماكرون بشأن تاريخ الأمة الجزائرية، لتغيير شامل وملموس، أشبه بالثورة أو بالانقلاب في العلاقة الثقافية والعلمية والاقتصادية بين البلدين.

وإذا كان مؤرخو فرنسا أنفسهم يشهدون على أن ثورة الجزائر هي ما سرّعت في استقلال السينغال ومالي والنيجر والكونغو والغابون وغيرها من بلاد شمال وقلب إفريقيا، فإنهم مدعوُّون للتأريخ وتوثيق ملل الأفارقة من الغطرسة الفرنسية، كما كان واضحا في القمة الفرنسية الإفريقية، وهذا بعد الملل الجزائري الشعبي والرسمي، وفي كل الأحوال فإنَّ الخاسر الوحيد هو فرنسا والرابحون كثيرون، لأن الذي نفى ماضيا عريقا للأمة الجزائرية ولغيرها من الأمم، سيكتشف بأن لا مستقبل له مع هؤلاء.. على الأقل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بركان

    و هل انتم أمة أولا لكي تتكلمون على الأمم..... يا أمة ضحكت من جهلها امم....