إدارة الموقع
الباحث في الفلسفة بن عزة محمد الأمين للشروق 

الإبستيمولوجيا والأدلجة مسكوت عنهما في نقاش مالك بن نبي

إبراهيم جزار
  • 482
  • 0
الإبستيمولوجيا والأدلجة مسكوت عنهما في نقاش مالك بن نبي
ح.م

يقدم الباحث في الدراسات العليا عن المدرسة العليا للأساتذة الأستاذ بن عزة محمد الأمين ثلاث إجابات عن ثلاثة أسئلة مركزية تتعلق بمالك بن نبي وإنتاجه الفكري في سياق الحديث عن ذكراه وإعادة الاعتبار الرسمي له. حيث يشرح ذات المتابع الدقيق للشأن الفلسفي وطنيا وإقليميا سياقات تلقي الفكر المالك بن نابي وسوسيولوجيا انحرافات التعاطي معه

فيم تتجلى المنزلة الابستيمولوجية لمشروع المفكر مالك بن نبي؟

ينبغي، بادئ ذي بدء، التأكيد بأن مالك بن نبي يعد من أوائل الكتاب والمفكرين الجزائريين المعاصرين الذين عالجوا مشكلات الحضارة والفكر والواقع الإسلامي بالاستناد إلى ما تقدّمه العلوم الإنسانية والفلسفات الحديثة والمعاصرة من أدوات معرفية ومنهجية للتحليل والتشخيص، خاصة فلسفات التاريخ والحضارة، مع اطلاعه العميق على البحوث الممتازة في السوسيولوجيا وعلم النفس، وهو فضلا عن ذلك استوعب بعمق مضامين التراث الإسلامي واستلهم مختلف أبعاده الروحية والعقلية والواقعية، من المدوّنة القرآنية وما تكتنزه من مضامين رمزية وروحانية إلى فكر بن خلدون الواقعي الذي تعلم منه كيفية قراءة التاريخ والبحث عن العلل البعيدة التي تساهم في نشوء الحضارات وسقوطها، مع العلم أنه لم يتخصص أكاديميا في هذه الحقول المعرفية والإنسانية المتميزة، بل اتّجه في البداية إلى ما يسمى بـ”العلوم الصحيحة” حيث درس الهندسة الكهربائية في فرنسا. وقد انعكس ذلك على كثير من أطروحاته التي تميزت بالدقة والصرامة المنهجية مع ميل إلى الإيجاز والتجريد والتمثيل.

هل حظي هذا المفكر بالمكانة التي يستحقها في الفكر الإسلامي المعاصر؟

كتبَ مالك بن نبي معظم مؤلفاته باللغة فرنسية التي أتقنها جيدا مقارنة باللغة العربية، وتولّى بعض الكتاب المشارقة مهمة ترجمتها إلى العربية في صورة المفكر الإسلامي عبد الصبور شاهين والكاتب السوري عمر كامل مسقاوي، والحق أن هؤلاء بذلوا مجهودات كبيرة لتكون نصوص “فيلسوف التاريخ والحضارة” في متناول القارئ العربي مبكرا، أي منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي. وقد حظي فعلا بمكانة كبيرة في الأوساط المشرقية حيث أقيمت المؤتمرات والندوات لمناقشة أعماله، وشارك -هو نفسه- في الكثير من تلك المجالس الفكرية. ومع ذلك لابد من التأكيد على حقيقة لسانية مفادها أن مؤلفاته بحاجة إلى ترجمات جديدة تُصوب أخطاء الترجمات السابقة، وتكون أكثر إصغاء للنص الذي تشكل في سياقات أنثروبولوجية وسياسية وثقافية يفهمها الباحث الجزائري أكثر من غيره.

وماذا عن موطنه الأم الجزائر؟

مأزق الفكر والثقافة في الجزائر أنها متورطة كثيرا في الايدولوجيا؛ ذلك أن الكثير من مثقفينا، وبدلا من التعامل مع الرّموز الفكرية بطريقة معرفية ونقدية كاشفة وخلاّقة، فإنهم يحاولون تحميلهم جميع تهويماتهم الإيديولوجية وأحلامهم الثقافية الطوباوية؛ أنظر مثلا إلى حالة مالك بن نبي: هناك من ينزع نزوعا سحريا في التعاطي مع مشروعه الحضاري، وذلك من خلال التعامل معه بطريقة ميثولوجية تحمل تقديسا مبالغا فيه بوصفه الخلاص الوحيد للعالم الإسلامي من التخلف، ومفتاح لحل جميع مشكلاتنا الحضارية. وهناك فصيل آخر يعمل على استبعاده نهائيا ويرفض الاعتراف بقيمته المعرفية، أو يقوم بتصنيفه ضمن تيار فكري وإيديولوجي تقليدي لا يُؤمن بقيم العصر. والفصيلان يتورطان في نزعة اختزالية ضيقة، بينما يتجلى الرهان الأساسي في القراءة المعرفية والنقدية الكاشفة لمشروعه بغية تعميقه وتطويره بما ينسجم مع اللحظة الحضارية الراهنة وما يميزها من تراكم علمي ومعرفي وتطوّر في آليات البحث والقراءة والتأويل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!