الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 م, الموافق لـ 04 صفر 1442 هـ آخر تحديث 10:06
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

الإنفاق على “علاج” المستشفيات أولى من شراء لقاح

رويترز

زجاجات صغيرة مكتوب عليها لقاح كوفيد-19 في صورة توضيحية بتاريخ 10 أفريل 2020

  • ---
  • 14

أخطاء كثيرة ارتكبتها حكومة السيد جراد في مواجهة جائحة كوفيد 19 منذ البداية، بالتردد أولا في غلق حدود البلاد وبداية الانتشار عبر بؤرتين وافدتين من فرنسا وإيطاليا، ثم بإجراءات غلق متسرِّعة وغير مدروسة، أضرَّت بالاقتصاد وبالحياة الاجتماعية للمواطنين دون أن يثبت مفعولها، ثم في هدر كثير من الموارد والانقياد الأعمى لنصائح المنظمة العالمية للصحة، فيما تراخت في تأهيل المنظومة الصحية لمواجهة الجائحة، برفع مستوى التجهيز التقني والتأطير الطبي، وتكثيف التكفل بشريحة واسعة من المواطنين المصابين بأمراض مزمنة، وهي اليوم مقبلة على تبني قرار خاطئ آخر، بتوريد لقاحات صُمِّمت على عجل، في ظروف سباق دولي محموم على كعكة تقدر بما بين 230 و500 مليار دولار.
كان ينبغي لرئيس الحكومة وللهيأة العلمية التي تتحكم اليوم في القرار السياسي، ألا يخفوا على المواطنين الكلفة المالية لشراء لقاح، متوسط سعر الجرعة الواحدة يزيد عن 30 دولارا، وأن من شروط نجاح التلقيح أن يكون شاملا لا يستثني أي مواطن، بمعدَّل جرعتين في السنة، بما يعني أن الدولة سوف تكون وقتها مضطرَّة لإنفاق ما يزيد عن 2,6 مليار دولار لتغطية حملة ناجحة.

أمامنا تجارب دولية كثيرة، تفيد بأن تراجع الجائحة فيها وفي منسوب الوفيات لم يكن نتيجة الحجر، بقدر ما كان نتيجة لعاملين أساسيين: تجنيد جيد للمؤسسات الصحية والأطر الطبية، وإسعاف الحالات الحرجة بأجهزة التنفس وأسِرَّة الإنعاش، وتراجع نسبة الوفيات بعد حصاد عشرات الآلاف من المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة، بدليل أن 95 في المائة من الإصابات على المستوى العالمي تعود لمن تتجاوز أعمارُهم الستين فما فوق، ونسبة مماثلة في حالات الوفيات، مع غشٍّ واضح في إحصاء الوفيات ارتكبته معظم حكومات العالم لغايةٍ في نفس يعقوب.

حتى الآن لست مقتنعا بنجاعة قرار الإغلاق وإجراءات التباعد الاجتماعي، التي لم يسبق للدولة ولا للمواطنين اختبارها من قبل على هذا النطاق الواسع، ولن أراهن عليها مستقبلا لا مع هذه الجائحة ولا مع غيرها، في بلد غير مؤهَّل تنظيميا وماليا لتحمل التبعات المالية والاقتصادية والنفسية، لقرار حمل نصف أرباب الأسر على الاستغناء القسري لشهور عن الاسترزاق من وظائف هشة بالاقتصاد الموازي، أو الرهان على منسوب انضباط عالي في مجتمع غير مؤطر سياسيا واجتماعيا، وقد حرمت الحكومة نفسها من الدور الذي كان بوسع المساجد أن تلعبه، كما كان قرار تعليق الدراسة خطيئة أخرى، أخرجت الملايين من التلاميذ والطلبة من فضاء يمكن التحكُّم فيه، إلى شارع منفلت غير قابل لفرض الانضباط.

ولنفس الأسباب، ولأسبابٍ أخرى متصلة بالمضاربات الضخمة التي تجري اليوم بين كبريات المخابر العالمية، لم أستوعب تسرُّع الحكومة في اتخاذ القرار بأن تكون من بين الأوائل لشراء اللقاح، فيما يجمع العلماء والمختصُّون على أن تحضير لقاح ناجع وفعَّال، يحتاج في الحد الأدنى إلى 18 شهرا من التجارب المخبرية، وإلى ثلاث سنوات من التجارب على نطاق واسع، وغالبا ما ينضج اللقاح في وقت يكون الفيروس فيه قد ضعُف، والتحق بالفيروسات الموسمية التي تتعايش معها البشرية، ولا تزيد حصّتها من الوفيات عن حالة 1 من بين 70 حالة وفاة.

لست بوارد التشكيك في حسن نيّة الحكومة، ولا في رغبتها الصادقة في طمأنة المواطنين بتبني مثل هذه القرارات، غير أنه ليس مطلوبا من الحكومة أن تكون حسنة النيّات، بقدر ما هي مطالبة باتخاذ أفضل الإجراءات، المؤسَّسة على الدراسة والخبرة، وليس على دراسات أو توصيات يسوقها اليوم “مجتمعٌ علمي طبِّي عالمي مهيمن” متهم في أكثر من موطن بالعمل تحت الإملاء، خاضع لسياسات نفعية تنفِّذها كبريات المخابر في منظومة صناعة الأدوية واللقاحات، مع تكرار فضائح توظيفها المتنامي للعقاقير واللقاحات المزيفة في ما يشبه الإبادة الناعمة للجنس البشري.

أمام رئيس الحكومة الخيرة بين: اقتناء اللقاح الكافي لـ44 مليون مواطن، سوف يكلف البلد أكثر من ملياري دولار، أو إنفاق نصف هذا المبلغ على إعادة تأهيل منظومتنا الصحية وعلاجها من “جائحة البيروقراطية” وتجهيزها ليس فقط لمحاربة الأوبئة الفيروسية، بل لرفع المعاناة عن الملايين من مرضى السكري، والقلب، والسرطان، والفشل الكلوي، والضغط الدموي… التي تقتل سنويا إضعافا مضاعفة من أي جائحة فيروسية.

موازنات

مقالات ذات صلة

  • تفسير أحلام ترامب!

    على بُعد أيام قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، لعب الرئيس ترامب، كل أوراقه لكسب المعركة التي كانت في طريق الخسارة بعد…

    • 544
    • 2
  • جاذبيّة الإسلام

    عنوان هذه الكلمة هو عنوان كتاب لمفكر فرنسي له مقام معلوم عند قومه وعند متّبعي أيديولوجيته، إنه المستشرق الفرنسي ماكسيم رودنسون، اليهودي الأصل، الشيوعي الفكر،…

    • 948
    • 4
600

14 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • محمد

    هل يوجد من ينصح الحكومة والمسؤولين الجزائريين الذين يفقهون التبذير ولغة الخشب!
    انا استغربت لما أسمع وزير الصحة يتكلم عن وجود لقاح خلال شهر، ومنظمة الصحة وجل الحكومات الأوروبية والغربية تصرح بأن اللقاح سيأخذ ٣ سنوات، وربما العالم لا يحتاج إلى لقاح لأن الفيروس سيختفي أصلا! واشك أن يكون موسمي وهذا مؤامرة من شركات الدواء لبيع لقاحات بأعداد ضخمة!
    يا حكومة الهم ٢.٦ مليار أصلحوا بها المستشفيات التي كانت تقتل المرضى بالآلاف قبل كورونا، واليوم الوزير صار مهتما بصحة المواطن ومستشفيات الجزائر تعتبر مزابل ومسالخ وحاشى أن نسميها مستشفيات!!

  • حسان

    والله نعم الكلام ونعم الصواب ..تحليل منطقي وواقعي ومفهوم بسيط..السؤال المطروح : هل الحكومة واعظاءها لم يفكرو في هذا ؟! لا اضن ذلك .و تبقى ان واخواتها …

  • مشاشي

    حسب كلامك فواحد 1 مليار دولار كافية لاعادة تأهيل منظومتنا الصحية … والحقيقة أن منظومتنا الصحية المنكوبة لن تعود الى الحياة الا بعشرات الملايير من الدولارات لسبب أن 95 ب 100 من مستشفياتنا يعود تشييدها الى الحقبة الاستعمارية وبعضها تجاوز عمرها 150 سنة حيث أصبحت عاجزة كما ونوعا ناهيك عن قلة الكفاءات والتجهيزات … الخ

  • alimbali@

    rough tetfelsef b3id ,le vaccin est tres important , pour revenir a la vie normale

  • مشاشي

    تزعم أن 1 مليار دولار كافية لاعادة تأهيل منظومتنا الصحية … والحقيقة أن منظومتنا الصحية المنكوبة لن تعود الى الحياة الا بعشرات الملايير من الدولارات لسبب أن 95 ب 100 من مستشفياتنا يعود تشييدها الى الحقبة الاستعمارية وبعضها تجاوز عمرها 150 سنة حيث أصبحت عاجزة كما ونوعا ناهيك عن قلة الكفاءات والتجهيزات … الخ

  • رضوان

    سيكون اللقاح أخطر من الفيروس نفسه، وهذا من بين الأسلحة التي توظفها الصهيونية وتوابعها من الطبقة العالمية الحاكمة في معركة الديمغرافيا بعد أن وظفت المالتوسية وتوصيات نادي روما من قبل للترويج لتوصيات تحديد النسل وخطر النمو الديمغرافي على الاقتصاد، لكن ليس العيب في مخططاتها، انما العار كل العار على من يصر على انجاح منظوراتها حول استعباد العالم، وتحويل الانسان الى شيء يعيش بلا معنى ولا قيمة، بل يعيش دون مروءة، بليد الحس، لا يقدر على المقاومة أو التمييز بين الحق والباطل.

  • أعمر الشاوي

    المشكل أن هذا القرار إتخذ على أعلى مستوى في السلطة ,هذه حكومة ترقيعات و جل القرارات التي إتخذتها كانت على عجل و غير مدروسة و ذات طابع شعبوي لهذا لم تجد رواجا لذي كل فئات المجتمع لتبقى حبرا على ورق و لن تطبق أبدا,ربي يستر ، كل يوم يمر لا يكاد يخلو من الفضائح و يؤكد إنعدام الكفائة و قصر نظر و سوء التسيير ,

  • محمد

    أساند الكلام الموضوعي وهذا التقرير من ذلك الصنف.لكن أولى النصائح هي في التأني السلامة وفي العجلة الندامة.ما يشوب حكامنا الحاليين هو التسرع في اتخاذ القرارات التي جلها مبني على عدم ضم كل المعنيين في هذا المجال لاتخاذ الخطة الناجعة.مما شهدناه ونبهنا إليه أن السلك منقسم إلى ثلاثة فئات:من يطبق التعليمات تلقائيا وليس لديه الوسائل الضرورية لحماية نفسه ومعالجة مرضاه وقليل منهم ينجو من الخطر.وفئة تواجه الأخطار ولا تجد من يسمع إلى توصياتها رغم إدراكها للحلول الناجعة وفئة مطلعة على خبايا إدارتنا وتركن إلى مكاتبها وتمتنع عن مسؤولياتها الميدانية رغم كونها تتصدر الواجهة الإعلامية والاستفادة من التمييز.

  • م ف

    توجيه المخصصات المالية لتأهيل المنظومة الصحية من خلال مراجعة طرق التسيير وآليات التكفل بالمرضى على مختلف الهياكل الصحية أولى من الإنفاق على لقاحات غير مضمونة أو حتى غير مأمونة النتائج (قصة الطبيبة المتوفاة في سطيف ذات عام بعد تعاطيها لقاح انفونزا الخنازير تدعو للتفكير جيدا في مثل هذه اللقاحات)

  • محمد ف

    تفعيل المستشفيات الجديدة ووضعها قيد الخدمة سيساهم في قدرة التكفل بحالات كورونا وبالحالات العادية، مستشفى 240 سرير الجديد بتقرت مثال على ذلك، فلا ندري ما السر وراء كل هذه السنوات من البريق واللمعان لكن دون خدمة.

  • Sami

    من مهام رئيس الجمهورية تصويب قرارات وزيره الاول، اذن لا يجب القاء اللوم على جراد وحده

  • ارض الشهداء

    ان الصين استطاعت ان تبني اعظم سور في التاريخ لصد الغزاة، وفي مئة سنة الأولى تعرضت الصين لثلات غزوات، حيث لم يحتاج الغزاة لتسلق السور، وإنما دخلوا من الباب بشراء الحارس، فقد بنوا المهم ونسوا الأهم الذي هو بناء الحارس، وهذا الذي ينقصنا في الجزائر أن نبني الفرد والتي مسؤولية الجميع، فالذئب لا يرعى الغنم، و الذين فقدتهم الجزائر من شهداء الواجب الوطني في هذه الوباء لا يقدر بثمن، وهذا ناتج عن تخلف الذهني لغالبية الشعب وليس لتأخر الدولة عن غلق الحدود، وإجراءات الوقاية هي من باب التوكل، وليس عقابا، و اللبيب بالإشارة يفهم،ونسأل الله العافية والسلامة واللطف لنا ولكم، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

  • بوبكر

    كثير هم الجزائريون الذين يتابعون علاجهم في الخارج في مصحات خاصة في تونس وفرنسا مثلا و لهم مواعيد دورية تتطلب حضورهم في فترة اغلاق الحدود .فمنها عمليات العيون ومنها مختلف امراض السرطان ومنها حالات طب العظام وكذا امراض اخرى كا تمكن المواطن الجزائري ان ما يوجد في الجزائرية التي هي إما غير قادرة على علاجهم او موجودة في مدن يصعب التنقل اليها. ان الوضع خطير بالنسبة لكثير من المواطنين وهل الحكومة على دراية بهذه المعظلة

  • , علي

    كثير هم المواطنون الذين يتداوون في الخارج في تونس و فرنسا مثلا من امراض العيون والسرطان والعظام والامراض الداخلية وامراض اخرى ولهم مواعيد في فترة اغلاق الحدود ولم يتمكنوا من اتمام علاجهم ولا باكانهم مزاولة علاجهم في الجزائر لنفس ألاسباب التي جعلتهم يذهبون الى المصحات الأجنبية .ااحالة خطيرة .

close
close