-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الاعتقالُ الإداري والقانون الدولي

بقلم: جلال نشوان
  • 402
  • 0
الاعتقالُ الإداري والقانون الدولي

حملات مسعورة ينفذها جيش الإرهاب الصهيوني ليلاً، على المدن الفلسطينية، يعتقل شبابنا، ثم يزج بهم في المعتقلات الإجرامية، وبعد ذلك يصدر حكم القتلة بما يسمّيه “الاعتقال الإداري”!
و”الاعتقالُ الإداري” هو اعتقالٌ يعتمد على ملف سري وأدلة سرية، لا يمكن للمعتقَل أو محاميه الاطلاعُ عليها، ويمكن حسب الأوامر الصهيونية تجديد أمر “الاعتقال الإداري” مرات غير محدودة، إذ يتم استصدار أمر “اعتقال إداري” لفترة أقصاها ستة شهور قابلة للتجديد، وهذا يرقى إلى جريمة حرب ومخالفة صريحة لكافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.
ويبقى السؤال: أين منظمات حقوق الإنسان الدولية التي أشبعتنا شعارات براقة لا تغني ولاتسمن من جوع؟! سياسة الكيل بمكايلين فقط تطبق على أبناء شعبنا، سياسة قذرة، مدعومة من الغرب الذي دأب على تنفيذ تلك السياسة البشعة، ورغم ذلك في كل يوم يسجل أبطالنا الأسرى صفحات مشرقة، جعلت العالم يحترمهم وينظر إليهم نظرة إعجاب وتقدير، لقد نجحت الولايات المتحدة الأمريكية، في تصدير قوتها الناعمة ورقصت باحتراف على أنغام حقوق الإنسان، لذلك وجدنا في أولويات خطاب بايدن الموالي للكيان، طرح قضية حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، ورغم أنه تعثر في اسم الناشطة السعودية (لجين الهذلول) إلا أنه يدرك ماذا يقول، أما حقوق الإنسان الفلسطيني في المعتقلات الصهيونية والجحيم الذي يواجهونه، فلم يتحدث عنه!
من حق أبطالنا الأسرى، عمالقة النضال، أن نوليهم كل ما نملك من تضحيات، بما يتناسب مع مستوى نضالهم وأن نشارك وبقوة في الاعتصامات المتضامنة معهم، حتى يسمع العالم كله صوت الشعب الفلسطيني، والسيد الرئيس قال: “لو بقي لدينا قرشٌ واحد فسيبقى للأسرى الأبطال ولن يهدأ لنا بال إلا بتحرير أسرانا وأسيراتنا، ليكونوا بين أسرهم وذويهم”.
إن “الاعتقال الإداري” إجراءٌ مرتبط بسياسة الإجرام التي تمارسها الصهيونية التي تعبّر عن سياسة حكومية رسمية لدولة الاحتلال باستخدامها “الاعتقال الإداري” عقابا جماعيا ضد أبناء شعبنا، وهنا يداهمنا السؤال: ما حكم “الاعتقال الإداري” في القانون الدولي؟ “الاعتقال الإداري” محظورٌ في القانون الدولي وهو مخالفٌ لما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة، بسبب أن فلسطين محتلة من العدو الصهيوني، وتزعم سلطات الاحتلال أنه بموجب المادة 78 من اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب (1949) -الاتفاقية الرابعة- يحق لها أن تقوم باحتجاز الأشخاص الخاضعين لسلطتها تحت الاحتلال لـ”الاعتقال الإداري”، وتنص المادة 78 من اتفاقية جنيف الرابعة على أنّه إذا رأت دولة الاحتلال -لأسباب أمنية قهرية- أن تتخذ تدابير أمنية، وهذا مخالف مخالفة صريحة لاتفاقية جنيف.
إن ما تقوم به سلطات الاحتلال الإجرامية باستخدام هذا الأسلوب من الاعتقال والإجراءات هو ضربٌ بعرض الحائط لحقوق ولكل المعايير الدولية؛ فكيف يُحتجز المئاتُ من أبنائنا المعتقلين في سجون الاحتلال والقانون الدولي تنتهكه سلطاتُ الاحتلال ولا أحد يحرّك ساكناً؟!
ماذا تقول الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية عن احتجاز أكثر من 500 “معتقَل إداري” من دون تهمة في سجون الاحتلال؟! ألم ير مسؤولو الأمم المتحدة سجون معسكر عوفر والنقب ومجدو التي امتلأت بـ”المعتقلين الإداريين”؟
لقد حوّلـت سـلطات الاحتلال الإسرائيلية الإجرامية اتفاقيـة جنيـف الرابعـة مـن اتفاقيـة لحمايـة المدنييـن فـي زمـن الحـرب إلى اتفاقيـة لحمايـة جنـود الاحتلال وإدامتـه؛ إذ تنـص اتفاقيـة جنيـف الرابعـة بشـأن حمايـة المدنييـن وقـت الحـرب، لعـام 1949 علـى أنـه “يجـوز لدولـة الاحتلال إصـدار تشـريعات وإقامـة محاكـم عسـكرية فـي الإقليم المحتـلّ، شـرط أن تلتـزم دولـة الاحتلال بالتزاماتهـا وبمعاييـر ومبـادئ هـذه الاتفاقية”. ويبدو أن الأمور تسير بشـكل انتقائـي لبنـود اتفاقيـة جنيـف الرابعـة لعـام 1949. سيبزغ الفجرُ بإذن الله، فمن ظلمة الليل ينبثق نور الفجر، ليرسم بأطيافه إشراقة الأمل بالمستقبل، وسيخرج أبطالُنا الميامين، وسنفرح بخروجهم جميعاً، بإذن الله، وسيسقط “الاعتقالُ الإداري” كما أسقطه أبطالنا الذين تحدوه بأمعائهم الخاوية كالأسير المحرر الغضنفر وكل رفاقه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!