-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الافتتاحية: تعاون على الإثم والعدوان !

الشروق أونلاين
  • 2159
  • 0
الافتتاحية: تعاون على الإثم والعدوان !

قادة بن عمار

تنطلق المحاولات المتكررة للحركى والمعمّرين في استرجاع ما يعتقدون أنه حقّ لهم في الجزائر من أراضي ومحلات وعقارات، من ضعف السلطات وتجاهلها حتى الآن أهمية طيّ هذا الملف التاريخي الشائك، إذ أننا وبعد 45 سنة من الاستقلال لم نجب بعد على أكبر أسئلة المرحلة كما لم نفتح ملفاتها الساخنة التي لا يمكن استرجاع الاستقلال الكامل إلا بالإجابة عنها.وفي هذا الصدد، يخطئ الماسكون بزمام السلطة والنافذين في دواليبها، إن ظنوا يوما أن المعمّرين والأقدام السوداء الباحثين عن حق ضائع في اعتقادهم ومكسب مسترجع في نظرنا، ستبقى شوكتهم ضعيفة أو أنهم مستعدون للاستسلام لحكم قضائي والتوقف عنده طالما أن قواعد المجتمع الدولي المضطرب علمتنا أن لائحة المطالب سواء كانت شرعية أو غير شرعية يتم تلبيتها في كثير من الأحيان وفقا لتعليمات مصلحية تشبه الابتزاز المقصود للدول والحكومات والشعوب، وهو ما يبرّر توجه كثير من الجهات المدافعة عن هؤلاء الحركى والمعمرين إلى دقّ أبواب التنظيمات الدولية، وتوظيف حالة النقد الشامل الذي تتعرض له البلاد في ضعف الاستثمار وتفشي الرشوة للقول أنها قائمة أيضا وفي الأساس على نهب عقارات فلان وأملاك علان، متناسيين بمنتهى الوقاحة أنهم نهبوا البلد وخيرات البلد لأكثر من قرن من الزمان وتعاونوا مع الاستعمار على الإثم والعدوان !
ما يحدث هذه الأيام من طبخة سياسية وأمنية في الجزائر يمهّد الطريق لما هو أكبر من هذه التحركات، ويتجاوز بكثير تلك الأخبار التي تنشرها الصحف ويتداولها الشارع هذه الأيام حول ارتفاع الأسعار وصراعات الأمراء في الجبال، وتجاذبات الأحزاب قبل المحليات وكذا التهديد بشلّ الجامعات وأخيرا تركيز البعض على هروب الإطارات الفرنسية رغم ما نقله زرهوني لباريس من تطمينات !
والحقيقة أن هذه المسائل وعكس ما قد يعتقد البعض بكونها بعيدة عن بعضها البعض، فهي قريبة ومتلاصقة إلى حدّ كبير، وتمثل حربا استباقية يراد من وراء شنّها الحصول على عدة مكاسب يأتي على رأسها التشكيك أصلا في مقوّمات الدولة وليدة الاستقلال الناقص، وتقوية شوكة ما تسمى بالأقليات التي تدعمها الجهات المعروفة من وراء البحار، والمثير أن استقبال هؤلاء الحركى والأقدام السوداء ما يزال يتم تحت مسمّى السياحة، وتخصّص لهم حراسة أمنية مشددة ناهيك عن إقامة الوعدات والزردات لهم في كل مكان رغم أن المستور من زيارتهم نقيض المعلن، فهم يبحثون من خلال جولاتهم المتكررة توظيف التاريخ لأغراض غير شريفة، كما أن البعض لا يكتفي بإفراغ حنينه لبيت الطفولة أو الأرض التي ولد وترعرع فيها ولكن يبحث عن أي محاولة لاسترجاعهما، وذلك هو مكمن الخطر الوشيك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!