الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م, الموافق لـ 12 ربيع الآخر 1441 هـ آخر تحديث 00:20
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

الانتخابات النظيفة بداية الحل

عبد الحميد عثماني نائب رئيس تحرير بجريدة الشروق
ح.م
  • ---
  • 6

لا يختلف عاقلان على أنّ استعجال الذهاب إلى صناديق الاقتراع والعودة إلى الشرعية المؤسساتية هو الخيار الأصوب والأسلم لتأمين مصير البلاد ومصالح العباد، وهو ما صار عموم الجزائريين يدركون أهميته بكل وعي، بعيدا عن خطابات الفوضى والعدميّة التي تطلقها أبواق الأجندات المشبوهة في الخارج ويتردّد صداها في الداخل.

لكنّ ذلك لا يعني أن تتحوّل الانتخابات المنشودة من وسيلةٍ إجباريّة لإضفاء الشرعية الشعبية على الحكم إلى غاية في حدّ ذاتها، بهدف إعادة إنتاج النظام عبر استحقاقٍ صوريّ يعيد الجزائر إلى مربّع الصفر.

وعليه، وجب الدفع السياسي والإعلامي نحو الانتخابات الشفّافة التي تعبّر عن الإرادة الشعبية الحرّة، وما يقتضيه ذلك من التشبُّث بآليات ضمان نزاهة العملية الانتخابية على المستوى القانوني والتنظيمي والمادي والإداري، لأنّ المخاوف من التلاعب بأصوات الجزائريين مشروعة إلى أن يثبت العكس.

 وإذا كانت مناورات الساعين إلى إحداث الفراغ المؤسساتي مرفوضة لاعتبارات واقعية، فإنه لا يمكن الاستخفاف بتحفظات المتوجسين من سيناريوهات الماضي القريب، لأنّ زخم الحراك الشعبي الثوري فرصة تاريخية لا تتهيأ ظروفُها وشروطها إلاّ على مرّ السنوات، وربما عقود من صناعة الوعي وبثّ الأمل في التغيير.

المعطيات تؤكد الآن أنّ مشروع السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات، وهو حجر الأساس في المنظومة القانونيّة للمسار الانتخابي، صار جاهزا للعرض على الطبقة السياسية والرأي العام، فوجب التوجّهُ بجدية وتجرّد وطني لمناقشة المضمون وإثراء المحتوى، ربْحًا للوقت، ولا نظنّ أنّ المسائل التقنية والإجرائيّة بحاجة إلى جدال يستغرق سنوات، فليست الجزائر أول بلد في العالم ينظّم انتخاباتٍ على هذا المنوال.

نعتقد أنّ الدافعين بكل الطرق إلى التعطيل الانتخابي، ومهما تكن خلفياتُهم وأسبابهم، لن تكون لهم حجة مقنعة أمام الشعب، لو يحصل توافقٌ واسع حول قانون الهيئة الجديدة، ما يجعل فحواه المرتقَب اختبارا فعليّا لإرادة السلطة في إعادة الكلمة للمواطنين لتقرير مستقبلهم بكل حرية.

وحين نشدّد على أهمية “اللجنة المستقلة لتنظيم الانتخابات” في تأمين مكاسب الحَراك، فلا يعني ذلك أنَّها ستكون لوحدها المفتاحَ السحري لإنهاء أزمة الحكم والشرعيّة في بلادنا، بل الأمر يتوقف كذلك على صدق الإرادة العليا في الانصياع لمطالب الجزائريين، والمؤشرات بهذا الصدد ستترجمها التدابير القبليّة المرتبطة بتشكيل حكومة جديدة مقبولة شعبيّا، فضلا عن خيارات فريق “السلطة الانتخابية” وأعضائها مركزيا ومحليّا.

لقد صار الرهان اليوم محصورًا بين التفرّغ سريعًا من الإشكالات القانونيّة الخلافيّة، موازاة مع تجسيد الإجراءات السياسيّة المُطمئنة على تكريس النصوص، لأنّ بلاء الجزائر جاء دومًا من حيل اللصوص.

 زيادة على ما سبق، فإنّ الضمانة الأساسية لنجاح الحَراك هي استمرار التجنّد الشعبي بكل مسؤولية، لاستكمال مشوار الانتقال الديمقراطي الشاقّ، لأنّ الاقتراع النظيف، حتّى في حال تجسيده، ليس سوى خطوة أولى على طريق طويل ومحفوف بالمكاره الثقافية والذهنية والنفعيّة والإقليمية والدوليّة.

على الجزائريين أنْ يحسموا أمرهم دون تردّد في طيّ صفحة الرئاسة المؤقتة، لأنّ استهلاك الوقت دون بروز حلولٍ جذريّة طال أمدُها، يُعدّ مغامرة خطيرة غير مأمونة العواقب ولا النتائج المأمولة، لذلك لم نتردّد مرارا في التأكيد على سلك الخيارات الآمنة والعقلانية وفق قاعدة “ما لا يُدرك كلّه لا يُترك جلّه”، ولإيماننا الراسخ، وفق التجربة التاريخية للشعوب، أنّ الإصلاح السياسي والتغيير والانتقال عملية شاملة ومتكاملة ومتداخلة تقتضي الكثير من الترويض على الفعل الديمقراطي.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • ماذا عن استعادة الأموال؟

    الأرقام الفلكية التي نطق بها القاضي أمس وهو يواجه المتهمين في قضية تركيب السيارات من رؤساء حكومات ووزراء وأصحاب مصانع التركيب تكشف أن أموال…

    • 819
    • 3
600

6 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • نمام

    كانت هناك حلولا في أوج الحراك طرح بن بيتور بن يلس الابراهيمي ولكنها رفضت بدون مبرر مقنع اليوم السلطة رتبت امورها او تكاد و تلجا الى الاكراه السياسي انتخابات رئاسية برجال كانوا سدنة نظام مصالح في ظل اقتصاد منهك يستنزفه المحتاجون و يتربص به الفاسدون والمعركة تزداد صعوبة والتحديات تزداد سواء امنية والعالم يتغير وحتى متطلبات المستقبل ان لن لم نلحق بقطاره ستنفصل عنا اجيالنا ونصبح خارج التاريخ ونحن يظهر اننا لا ندرك هذا او نتعمده وفرص التفاؤل تتضاءل لذا علينا ان نجابه واقعنا بمعايير مجردة قانونا لا غير ولا نصر لنا بدون جبهة متماسكة داخليا تدرك تنوعنا وتراه ثراء الرئيس لو بانتخابات حرةتوازن مصالح اي

  • أنور freethink

    نحن مع الإنتخابات،ومن لايريد، يأتي إلى الحوار ويعرض ما يريد، لنفهم ما يريد، أو ما يراد له أن يريد
    من السهل أن تكون سلبيا خاملا، ومن الصعب أن تصنع التاريخ وأن تكون إيجابيا، ديننا إيجابي، لذلك وصف الله عباده المخلصين:”أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون”
    وكذلك يقول الله:”وأمرهم شورى بينهم”، فلنتشاور ولنتحاور ولنخرج بنتيجة في أسرع وقت، لكي لانترك الفراغ في السلطة.
    فكما قال أرسطو “الطبيعة تكره الفراغ” والحياة أيضا لا تحتمل الفراغ ولاتأبه بالفارغين،وما يلازم الفراغ هو مرض العشوائية، في التفكير والتصرف، تجد المصاب بها كما قال المتنبي كريشة في مهب الريح ساقطة، لا تستقر على حال من القلق.

  • محمد البجاوي

    ولكنهم يريدون انتخابات سريعة وجاهزة وحسب هواهم ومقاسهم ولا يهمهم اطلاقا ان لم تكن نظيفة يا مولانا

  • أنور freethink

    لماذا لا نبدأ بالإنتخابات البرلمانية كخطوة يجرب فيها الشعب نزاهة الإنتخابات ويقفون فيها على عدم التزوير وعدم شراء القوائم و عدم وجود فساد مثل ما كان سابقا .. قد تكون تلك خطوة تعطي للشعب أكثر ثقة في الرئاسيات المقبلة. حيث أن الرئيس عهدته خمس سنوات ، ولايريد الشعب أن يكرر التجارب السابقة ولا يريد أن يكون الرئيس فاسدا أو غير كفؤ أو ضعيف الشخصية والصلاحيات.

  • محمد

    منذ بداية الحراك طالبت باتباع طريقة بومدين في الشرح والتصويت على الميثاق الوطني لأنها كانت وسيلة لتلقين أسس الديموقراطية.هاهي سبع أشهر مرت على أزمتنا ولم نتفق على كيفية الحل.ذلك لأننا لسنا صادقين في بغية القضاء على ما يفرقنا.إن الأنانية والفئوية وأنواع الأحقاد تملأ صدورنا على بعضنا لأننا ما توحدنا إلا لمواجهة ظلم الاستعمار.لم نتجرأ أبدا للبحث عن كيفية استئصال جذور أمراضنا الاجتماعية والسياسية.كنا دائما نكتفي بالحلول الشكلية ونغض الطرف عن أسباب خلافاتنا إما لجهلنا بما يضرنا أو لحاجة في نفس يعقوب.كلنا يعرف أننا نكذب على الغير وحتى على أنفسنا لأن الأنانية والجهل وقلة العزيمة تمنع خروجنا من المأزق

  • elarabi ahmed

    الانتخبات لاتأتى بالديموقراطية ومن يؤمن بدالك فهو غبي ومغفل أو يستحمر الآخر لأن الديمقراطية اساسها وعمادها هي الضريبة .والدى له شك في هدا فعليه النظر الى الدول مثل فرنسا ألمانيا ابريطانيا أمريكا لأنها توجد بها مصانع واقتصاد وآليات للمراقبة عبارة عن مؤسسات وليس أشخاص هدا ملخص فقط
    أما الديمقلراطية الهجينة فهي ديمقراطية سياسية يتم التداول السلطة فيها بين الأحزاب الأدارية لأقتسام الغنائم والمناصب وهي موجدة ولها مكان فى عالمنا الأفريقى وبعض الدول العربية .أما الدمقراطية الشعبية فهي بعديدة عنا بسبب الجهل والفقر والأمية بجميع أشكالها .

close
close