-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الاندماجيون الجدد

عمار يزلي
  • 1221
  • 6
الاندماجيون الجدد

“الاندماجيون الجدد”، بهذه العبارة وصف سيد أحمد غزالي في 92، بعضا من “زعماء” وسائل إعلام جزائرية مقربة من السفارة الفرنسية في الجزائرية، عندما وصلوا متأخرين لاجتماع معه، متهما إياهم بالمرور قبل المجيء بالسفارة الفرنسية لأخذ التعليمات.

هذا الامتداد من ذاك المد، الذي يمتد اليوم من باريس ومن الرباط أيضا.. وطبعا مرورا بتل أبيب أحيانا.. والهدف: ضرب أية نهضة وطنية خارج جناح الحماية الفرنسية.

بداية الثلاثينات من هذا القرن، لم يكن بداية ميكانيكية للنهضة الثقافية-السياسية الجزائرية. فهذا التاريخ، لم يكن يمثل إلا حلقة أخرى من حلقات التاريخ الجزائري وتاريخ المقاومات الوطنية وأشكالها ومضامينها المتنوعة والمتباينة.

غير أنه ما يمكن استخلاصه من تاريخ الاستعمار الفرنسي للجزائر -على الأقل- هو قانون “رد الفعل”. هذا القانون الطبيعي لسيكولوجية البنية الاجتماعية الجزائرية، كان في معظم تواريخ العهد الاستعماري، المفجر للغضب الشعبي وللثورات والانتفاضات، فإن “رد الفعل”، هذا – كما هو واضح من لفظه – يخضع لمعادلة يتحكم فيها عنصران: “الفعل” ثم “الرد”. فبقدر ما كان “الفعل” قويا وعنيفا وقعه، بقدر ما يكون “الرد” في المستوى النسبي لهذا “الفعل”. إنه قانون فيزيقي طبيعي (تصادم كتلتين معلقتين)، يمكن أن يجري مجرى تصادم قوتين اجتماعيتين متناقضتين.

هكذا كانت “ردود الأفعال” مختلفة ومتناقضة ومتباينة في الحجم والشكل، ضد الممارسات الكولونيالية ضد مختلف فئات الشعب بمختلف المناطق عبر أرجاء البلاد كلها -كما بينا ذلك في الفصلين السابقين- فرد الفعل، لن يحدث في غالب الأحيان إلا بتماس مع الشعور المباشر بأثر الفعل الأول.

هكذا أيضا كان رد الفعل بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، بتنامي الحس القومي والثقافة السياسية التحررية منها و”الإسلامية”، مع الأمير خالد وجماعة النخبة، والاتجاه الإسلامي-الأممي. وهكذا كان أيضا احتفال فرنسا بالذكرى المئوية لاحتلالها للجزائر، صدمة جديدة وفعلا جديدا، يفرض رد فعل آخر، تمثل عمليا في أشكال الرفض والمقاومات الوطنية، كشكل آخر قبل المقاومة المسلحة التي ستكون أحداث 8 ماي 1945 صانعتها ومركبتها وفتيلها السياسي.

هذا الحدث، ولد حركة مقاومة، بدا فيها الشعور الوطني أكثر من أي وقت مضى، إذ أصبح الجزائريون “يجاهرون بمشاعرهم الوطنية ويتعصبون لها” ( أبو القاسم سعد الله: الحركة الوطنية الجزائرية ج 3 ص 68)، ويتخذون مواقف سياسية شبيهة بتلك المواقف التي أعقبت الاحتلال المباشر: المقاطعة والرفض، مما يؤكد أن عمل فرنسا وأطروحاتها ويقينها بتحويل هذه “الأرض المنفصلة عن فرنسا بالبحر المتوسط، كما يفصل نهر السين باريس إلى اثنين” بعد 1930، كان مجرد طرح طوباوي ووهم سياسي كبير. في هذا السياق، تؤكد الوثائق المعاصرة “أن حالة التوتر قد ازدادت حدة منذ 1930 (…) وقد بدأ الجزائريون يطبقون مقاطعة البضائع الفرنسية (كما فعل غاندي في الهند). وقد دعا الشعراء الجزائريون على صفحات الجرائد المحلية (“النجاح” 6 ديسمبر 1931)، إلى الاستمرار في هذه المقاطعة، لأنها في نظرهم جهاد القرن العشرين”.

مفهوم “التعصب”، الذي اقترن مع البدايات الأولى للمقاومات المسلحة ضد الاحتلال الفرنسي، هي العملة التي تاجر بها الساسة الفرنسيون – وحتى الجزائريين “المعتدلين” في حملاتهم الانتخابية وفي محاربتهم للاتجاه السلفي-الوطني. وفي هذا السياق، تورد إلينا شهادات بعض الكتاب الفرنسيين أن “أحد الجزائريين أكد بأنه إذا كان “التعصب” يعني حب ديني وجنسي وبلادي، فإنني إذن من أشد المتعصبين”.

هذه “الوطنية الجديدة”، المرتبطة تاريخيا بحركة الأمير خالد، ثم “نجم شمال إفريقيا”، سوف تعطيها “جمعية العلماء المسلمين الجزائريين”، بعدا آخر مع تاريخ تأسيسها (5 ماي 1931). بعد وطني “مسكوت عنه” سياسيا – لطبيعة قانونية الجمعية غير سياسية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • كل شيء ممكن

    عندكم غير ماضي ، والمستقبل !!!! لانستطيع التقدم وأنثم تشدو فينا من أقمشتنا ن الوراء ، البقاء مع الماضي وتتحصر للضعفاء فقط. 1930 بمعنى 92 سنة يارجل.

  • amremmu

    Karim : حزب فرنسا وفرنسا والاستعمار .... أغنية قديمة عمرها 60 سنة والهدف من التغني بها هو تبرئه ذممنا من الفشل الذي يلاحقنا ومنذ 60 سنة وعلى جميع الأصعدة والاختباء وراء هذه الأغنية ومسح الموس كما يقال في الغير ..والبحث عن حجج وذرائع واهية لكل تلك الاخفاقات .... واليوم تلك الأغنية انتهت صلاحيتها ولم تعد تقنع أي كان بل لنعترف اليوم أننا نحن السبب في كل ما حل بالبلاد من مصائب وكوارث بل وكلنا مسؤولين .

  • جزائري dz

    " .. فاذن خير ما يعمله العاملون هنا وهناك هو السير عليها وتمجيد فرنسا وسعادة الجزائر لأجل خمسة ملايين تحمي الراية المثلثية الألوان ... " المصدر : الشهاب -ع - 43

  • متطوع

    للمعلق عزيز : كلامك في الصميم فالاندماجيون الجدد امتداد لذلك المؤتمر 1936 وما تمخض عنه من مطالب قدمت للجبهة الشعبية .

  • Karim

    إلى متى يبقى حزب فرنسا يتحكم في المشهد الثقافي و الاقتصادي في الجزائر؟ هذا هو سبب تخلف بلادنا. و الاستقلال لن يكتمل إن لم نتخلص من هؤلاء الحركى الجدد.

  • عزيز

    الاندماجيون الجدد الذين تحدث عنهم احمد غزالي هم امتداد لتاريج 6 جوان 1936