-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

البريكس… مُسميّات أم أداة للحسم الاقتصادي (2/1) ؟

عمار تو
  • 3970
  • 0
البريكس… مُسميّات أم أداة للحسم الاقتصادي (2/1) ؟

لم تستحث نية الدخول إلى مجموعة البريكس (BRICS) التي أعلن عنها عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية الجزائرية في 31 جويلية 2022، ردود الفعل الخبيرة من قبل اختصاصيين جزائريين في الاقتصاد، بغض النظر عن تلك التعليقات السطحية التي لا تفيد تقييما لمدى قابليتها للتجسيد وللمنافع التي قد تعود على الجزائر من انضمامها إلى هذه المجموعة.

وصرح الرئيس الجزائري بأن الجزائر قد استوفت الجزء الأكبر من شروط الانضمام إلى المجموعة مع توضيحه، احترازا منهجيا، وأخلاقيا على الأغلب، بأن مسار الانضمام إلى مجموعة (BRICS) لا يزال في بدايته.

وردا على الملتمس الجزائري للانضمام إلى المجموعة، عديدة هي المصادر الإعلامية التي أرجعت الصدى لدعم الصين لهذا الطلب. فالرئيس الصيني كان قد دعا الرئيس الجزائري للمشاركة في اللقاء الدوري الأخير لمجموعة ”البريكس” (BRICS) الذي انعقد، بالتحاضر عن بعد، في شهر جوان الأخير (2022).

وبدوره، وتأكيدا لطلب الجزائر للانضمام إلى هذه المجموعة، أعلن السفير الروسي، من جهته، بتاريخ 8 سبتمبر 2022، بأن اتحادية روسيا لا تعارض انضمام الجزائر إلى مجموعة ”البريكس” (BRICS).

 حينئذ، ما هي شروط الانضمام إلى هذه المجموعة؟ وما هي الشروط التي يجب استيفاؤها من قبل الجزائر عطفا على ما جاء في تصريح الرئيس الجزائري بهذا الصدد؟

فالهدف من مساهمتنا هذه، هو محاولتنا الإجابة، قدر الإمكان، على هذه الأسئلة، سعيا منا ملاقاة رغبة الرأي العام الجزائري المشروعة، بعيدا عن الادعاء بامتلاك القدرة على الوصول إلى أسرار أصحاب القرار. فمقاربتنا هي، في الجوهر، اقتصادية سياسية محضة تطمح إلى أن تكون علمية استنباطية.

وفي هذا الصدد، سنهتم، بادئ ذي بدء، بالأوضاع المقارنة للمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للجزائر بالنسبة لمؤشرات الدول الأعضاء الخمس المشكلين حاليا لمجموعة ”البريكس” (BRICS). وسنبذل بعدها، الجهد لإظهار شروط الانضمام التي يجب استيفاؤها لنتصور، أخيرا، الشروط المعقولة الأخيرة التي يجب تغطيتها لنيل هذا الانضمام.

ونذكر، أولا، بالظروف التي دعت إلى إنشاء المجموعة المسماة، حاليا، بـ”البريكس” (BRICS) المكونة من الحروف الأولى للدول الخمس التي تتكون منها المجموعة حاليا.

 1- ظروف إنشاء مجموعة ”البريكس” (BRICS).

 تنبأ الاقتصادي ”غولدمان ساش جيم أونايل” (Goldman Sachs, Jim O’neill,) جازما، أن اقتصادات البرازيل وروسيا والهند والصين ستعرف نموا سريعا مما أفضى، بالفعل حركيا، في 16 جوان 2009، إلى ميلاد المجموعة المسماة البريكس (BRICS) بعد أن كان الاسم الذي أطلق على المجموعة في سنة 2001 من دون جنوب إفريقيا، ”البريك” (BRIC ) والذي ستلتحق بالمجموعة لتتدعم التسمية بالحرف اللاتيني (S)، وهو الحرف الأول لاسم جنوب إفريقيا باللغة الإنجليزية (South Africa)، إثر انضمامها إلى المجموعة في سنة 2011.

2 – مؤسسو المجموعة أصــلا:

 الصين وروسيا والبرازيل والهنـد والأمم المتحدة.

 3 – أهداف المجموعة:

 استلهاما من روح ”باندونغ”(Bandung)، تستهدف مجموعة ”البريكس” (BRICS) محاربة النظام العالمي أحادي القطبية الذي يبدو أنه تربع على العالم مستغلا انهيار الاتحاد السوفييتي أو هو عالم تحت هيمنة الغرب تتزعمه الولايات المتحدة الأمركية على الصعيد الاقتصادي في بادئ الأمر.

4 – الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية مختصرة.

سنرتكز على مؤشرات اقتصادية واجتماعية للأعضاء الحاليين لمجوعة ”البريكس” (BRICS) لعلنا نهتدي، إلى مقامات مشتركة تكون قد عملت لصالح إنشاء هذه المجموعة. وسنستعين بنفس المؤشرات ومن غيرها من المؤشرات المكملة لنحدد موقعنا من تصريح أعلى السلطات العمومية في البلاد بخصوص انضمام الجزائر إلى هذه المجموعة. ويتعلق الأمر بمؤشرات الناتج الداخلي الخام الإجمالي، والناتج الداخلي الخام للفرد الواحد، ونسبة الفلاحة والصناعة والخدمات في الناتج الداخلي الخام الإجمالي، ومؤشر النمو الاقتصادي، ووضعية الميزان التجاري أو فوائض الصادرات، وإنتاج الحديد الصلب، ونسبة الديون الخارجية والدين العام (أو الداخلي) إلى الناتج الداخلي الخام الإجمالي، واحتياطي الصرف، والتنويع الاقتصادي، والأمل في الحياة عند الولادة، ومؤشر التنمية البشرية.

وسنستعين بهذه المؤشرات من خلال الجدول رقم 1 التالي:

 الجدول رقم 1. مؤشرات اقتصادية اجتماعية مقارنة تخص الجزائر ودول البريكس(BRICS)(1)

توضيحات :

(أ) هو الناتج الداخلي الخام في إسقاطات 2022.

(ب) نسبة الخدمات في الناتج الداخلي الخام تشمل الخدمات المرتبطة بالسكن والبناء.

(ج) مطبق على 160,7 مليار أورو على أساس قيمة الأورو= 1,18 دولار كمتوسط لسنة 2021.

(د) عند افتتاح مركب الحديد والصلب في ”الحجار” بعنابة في جوان 1969، كانت الطاقات الإنتاجية الأصلية المعلنة في مستوى 2000000 طن من الحديد الصلب. لكنها نزلت عمليا إلى حدود 200000 طن لتصفر بعد ذلك. ولم تتمكن خصخصة المركب من تصحيح الأوضاع. لكن إعادة تأميم المركب الصناعي مؤخرا، تفتح كل الآمال لتدارك الأوضاع. ويوجد المركب الصناعي حاليا، تحت أشغال مراجعة شاملة على مستوى إعادة هيكلته وعلى المستوى التكنولوجي، وبالخصوص ما يتعلق بصيغة التصنيع، من أجل استرجاع طاقات الإنتاج الأصلية للمصنع التي كانت معلنة عند افتتاحه لأول مرة.

أما بالنسبة لمركب ”بلارة” (جيجل) للحديد والصلب، فبعد افتتاحه الفعلي بالتدريج، قبل تحقيق الطاقات الإنتاجية الاسمية الأصلية المنتظر في مرحلة ثانية في لتبلغ خمسة (5) ملايين طن، فإن إنتاج المصنع التركي لمدينة ”أرزيو”بولاية وهران الذي يبلغ حاليا ثلاثة (3) ملايين طن، والإنتاج الفعلي لحوالي عشر وحدات صغيرة ومتوسطة من لقطاع الخاص واسترجاع طاقات مركب الحجار بعنابة العمومي بعد تحديثه، فإن مجموع طاقات الإنتاج الوطني من الحديد الصلب سيكون حوالي 12 مليون طن سنويا، بغض النظر عن انتاج صفائح الجديد الصلب المبرمج في المصنع التركي بأرزيو.

 فما وراء روح ”باندونغ” (أندونيسيا) الذي رفع عند إنشاء حركة دول عدم الانحياز، فإننا لا نسجل انسجاما بين مؤشرات دول مجموعة ”البريكس” (BRICS)، إلا فيما يتعلق بنسبة الخدمات إلى مجموع الناتج الداخلي الخام وإلي مؤشر الأمل في الحياة عند الولادة وكذا إلىي مؤشر التنمية البشرية.

 1- مستويات الناتج الداخلي الخام الإجمالي لدول مجموعة البريكس (BRICS)

 ضمن الفوارق الكبيرة، فالتقاربات المحدودة الموجودة على مستوى النواتج الداخلية الخام الإجمالية لكل من البرازيل وروسيا وجنوب إفريقيا، تختفي، عميقا، على مستوى النواتج الداخلية الخام للفرد تحت الضغط الدموغرافي الذي يؤثر في العمق لصالح روسيا التي تتدارك، هكذا، تأخرها مقارنة بالصين. وهذه الأخيرة، تتقدم على الجميع.

فإذا كانت روسيا، بالفعل، بناتج داخلي خام إجمالي يبلغ 1,776 تريليون دولار، تتواجد ضمن كوكبة البرازيل (1,609 تريليون دولار) وجنوب إفريقيا (1,410 تريليون دولار) دون أدنى وجه شبه مع الصين (17,734 تريليون دولار)، فعلى مستوى الناتج الداخلي الخام للفرد الواحد، فإن روسيا تتدارك كل الفارق الذي يفصلها عن الصين، إذ هي (روسيا) ترفع ناتجا داخليا خاما للفرد يبلغ 12173 دولار للفرد مقابل 12557 دولار للفرد بالنسبة للصين.

ويمكن ملاحظة نفس الظاهرة بالنسبة للهند التي يرتفع مستوى ناتجها الداخلي الخام الإجمالي الى ما يقارب مرة ونصفا (2,703 تريليون دولار) أعلى من مستوى النواتج الداخلية الخام الإجمالية لكل من البرازيل وروسيا وجنوب إفريقيا فرادى. لكنها (الهند) تسقط إلى أقل من ثلاث مرات تحت مستويات الناتج الداخلي الخام للفرد لكل من البرازيل وإفريقيا الجنوبية وإلى أقل من ست مرات بالنسبة لمستوى روسيا (ومستوى الصين) وهذا تحت تأثير العامل الديموغرافي الذي لا يفسر، مع ذلك، كل الظاهرة بالقدر الكافي، لأن حجم سكان الصين لا يفوق حجم سكان الهند الا بنسبة 1,44 % ( 1,410 مليار نسمة للصين مقابل 1,390 مليار نسمة للهند).

2 – هيكلة الناتج الداخلي الخام (الإجمالي)

 نلاحظ نفس الفوارق الكبيرة على مستوى هيكلة الناتج الداخلي الخام (الإجمالي) للأعضاء الحاليين لمجموعة البريكس (BRICS) مع استثناء تناسق على مستوى نسبة الخدمات في النواتج الداخلية الخام الإجمالية. فبالنسبة لحصة كل من الفلاحة والصناعة في نواتجهم الداخلية الخام (الإجمالية)، فإن الفوارق تخف تحت ملامح عامة تقرب المؤشرات ذات الصلة من مؤشرات الدول المتقدمة في الغرب، باستثناء حالة الهند في ما يخص نسبة الفلاحة في ناتجها الداخلي الخام ( الإجمالي). إلا أن تنوعا محسوسا، رغم الفوارق، يجلب الانتباه على مستوى اقتصاداتهم. فالصناعة تمثل أكثر من 16 % من نواتجهم الداخلية الخام (الإجمالية) بنسب 16,6 % و39,5 % و 33,2 % و24,5  % و% 22  لكل من البرازيل والهند وجنوب إفريقيا وروسيا والصين، تواليا.

3 – الفائض التجاري الخارجي أو وضعية الميزان التجاري

لقد بلغ الفائض التجاري الخارجي الإجمالي لمجموعة البريكس (BRICS) في سنة 2021، دون احتساب عجز الهند الهيكلي، ما مقداره 921,28 مليار دولار. وبخصم العجز الهندي (149,5 مليار دولار) لسنة 2021 الذي انصبغ، ظاهريا، بالديمومة، فإن الفائض التجاري الخارجي لمجموعة البريكس (BRICS) لسنة 2021، ينزل إلى مستوى 771,78 مليار دولار. وهو متوفر مالي سنوي هائل في انتظار تحسنه المنظور من إثراء المجموعة بأعضاء آخرين و/أو بتحسينات سنوية في الأداء، منظورة، هي أيضا، من قبل الشركاء في هذه المجموعة الاقتصادية، بالنظر إلى نسبة النمو الاقتصادي السنوية لمجموعة البريكس (BRICS) والمستقرة في مستويات جيدة كما سبقت الإفادة به أعلاه في هذه المساهمة (بين4,6  % و8,9  %).

4 – إنتاج الحديد الصلب

نلاحظ اليوم كذلك، فوارق كبيرة بين أعضاء مجموعة البريكس (BRICS) في ميدان انتاج الحديد الصلب: فمن 0,29 مليون طن إلى 34,9 مليون طن إلى 76 مليون طن إلى 120 مليون طن إلى 928 مليون طن لكل من إفريقيا الجنوبية والبرازيل وروسيا والهند والصين، تواليا. فإنتاج الحديد الصلب يرجع إليه، أكثر من غيره من المواد، في تقييم المكمون الاقتصادي للدول.

5 – ثقل الديون الخارجية والدين العام (أو الدين الداخلي) واحتياطي الصرف

فإذا كانت المؤشرات ذات الصلة والتي تعبر عن مدى ثقل المديونية الخارجية على الناتج الداخلي الخام (الإجمالي) لكل من البرازيل وروسيا والصين توجد في مستويات جيدة على وجه العموم، فإنها، على العكس من ذلك، تبــين على نفس الفوارق

أما ثقل الدين العام، فإن مؤشرات البرازيل وجنوب إفريقيا منسجمة ومعيارية. أما مؤشر روسيا الذي يوجد في مستوى عاد لكن تقييدي (18 %)، فإنه يترجم تقييدا مجحفا في استعمال العجر الموازناتي كعامل إيجابي يمكن استغلاله كمنشط في إطار سياسة الحماية الاجتماعية على وجه الخصوص. إلا أن حالة الهند (90,0 %) وحالة الصين (300 %) تؤكدان انعدام التناسق العام بين مؤشرات الدول الأعضاء الحاليين للبريكس (BRICS).

أما مؤشر ”احتياطي الصرف”، فانسجام أرقام كل من البرازيل وروسيا والهند الواقعة بين 346 و596 مليار دولار، فيهزه، في العمق تناقضا، المستوى الاستثنائي العالي لاحتياطي الصرف للصيني (3104 مليار دولار) ومستوى احتياطي صرف جنوب إفريقيا(57,6 مليار دولار) الواقعين على طرفي نقيض.

… يتبع

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!