-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“البوك ستغرام” و”البوك توك”.. ماذا وراء نجاح سارة ريفنز في عالم الكتاب؟

مجيد صرّاح
  • 1278
  • 0
“البوك ستغرام” و”البوك توك”.. ماذا وراء نجاح سارة ريفنز في عالم الكتاب؟
أرشيف
الكاتبة الشابّة سارة ريفنز

فوجئ جمهور مواقع التواصل بداية هذا العام بأن كاتبة جزائرية، تسمى سارة ريفنز، قد حققت أعلى المبيعات في فرنسا لروايتها المكتوبة بالفرنسية “Captive”، أو ما ترجمته إلى العربية بـ “الرهينة”.

الكاتبة الشابة ذات الـ23 ربيعا، والتي لا تزال مقيمة بالجزائر العاصمة، قبل أن تنشر روايتها إحدى دور النشر الفرنسية، وتحقق ذلك العدد من المبيعات في المكتبات، كانت تنشر على منصة  “واتباد” الإلكترونية تحت اسم مستعار (The blurred girl).

سارة ريفنس ليست الوحيدة التي استعملت شبكات التواصل الإجتماعي في مجال الكتاب، فمثلها يوجد كثيرون، وكل واحد واستعماله لهذه الشبكات.

فإضافة لمن ينشرون نصوصهم الشخصية، يوجد من اختار استخدامها لمشاركة والتعريف بنصوص وكتب وتشجيع قراءتها.

وهذه الشبكات لا تقتصر فقط على تطبيق “واتباد” المخصص لنشر الأعمال الأدبية من مقالات، أشعار وروايات، بل تتجاوزه إلى “تيك توك ” و”أنستغرام”، الشبكتين الاجتماعيتين اللتان تستخدمان خصوصا في نشر الصور والفيديوهات، وبدرجة أكبر صور وفيديوهات الموضة والفنانين وما يطلق عليهم مؤخرا تسمية “مؤثرين” في شبكات التواصل الاجتماعي التي يسكنها الكثير من الشباب المكوّنين فيه عالمهم الخاص.

“البوك ستغرام” أو كيف تعيش ولعك بالكتب على مواقع التواصل 

“بوك ستغرام” و”بوك توك” و”بوك توب” أيضا من “ساكني” هذا العالم، والتسمية أتت من “بوك” الكلمة الانجليزية التي تعني كتاب.

هؤلاء الذين يتحدثون عن الكتب هم حتى الآن، يعيشون بعيدا عن ضجيج وبذخ المؤثرين ومئات الآلاف من المتابعين. هؤلاء يشكلون في شبكات التواصل الاجتماعي جماعات صغيرة أكثرهم عددا من حيث المتابعين لا يتجاوز عشرات الآلاف في انستاغرام.

لكن هذه الجماعات التي تتحدث عن الكتاب، تكبر تدريجيا فلم تعد  تظم فقط قراء يريدون مشاركة ما يقرؤونه من كتب، فقد انضمّ إليها مهنيو الكتاب كالمكتبات وبائعي الكتب. وبدرجة أقل المؤلفون والناشرون، للتعريف والترويج لكتبهم وما يقومون به، إضافة إلى صحفيين من المهتمين بالكتاب.

أغلب هؤلاء هن فتيات جامعيات لم يتجاوزن الثلاثين. يشاركن ويعلقن على ما يقرئن من كتب في “أنستغرام” أو “تيك توك” أو”يوتيوب” ويشتركن في رغبتهن في السعي لتشجيع من حولهن للقراءة، وذلك باللغات الفرنسية، الانجليزية والعربية.

نيليا سالم، 27 سنة، حاملة لشهادة جامعية في الأدب والحضارة الفرنسية، عبر حسابها في أنستاغرام “algerian_bookreaders” الذي تنشر فيه حول الكتاب منذ صيف  2018 تعد من بين “البوك ستغرام” الجزائريين الأكثر تميزا فيما تنشره من ناحية الشكل والمضمون.

تقول لنا أن ما دفعها للقيام بما تقوم به هو “الرغبة في تشجيع الناس على القراءة ولاكتشاف الأدب الجزائري”، وتقول أنها تنشر في حسابها “ملخصات قراءاتي الإيجابية، إضافة إلى لمسة نقدية (إيجابية كانت أو سلبية)، مقاطع فيديو لمقابلات مع كتاب، مشتريات جيدة من الكتب (عروض ترويجية في المكتبات أو عند باعة الكتب القديمة)، نصائح للانتظام في القراءة، نصائح لاختيار القراءات بشكل أفضل مع مراعاة التفضيلات، السير الذاتية للمؤلفين. وقمت مؤخرا بتقديم شكل جديد وهو فيديوهات “reels” مدتها دقيقة واحدة لتلخيص قراءة بإيجاز ودون الإفصاح عنها بالكامل”.

إنتاج الفيديوهات للحديث عن الكتاب اختارته أيضا لينا بوراي، 29 سنة، والتي تعمل حاليا كمفتشة في وزارة المالية.

لينة تنشر فيديوهات في قناتها في يوتيوب “meis libris” إضافة لشبكات التواصل الاجتماعية الأخرى. تتحدث عما تقوم به فتقول “لطالما كانت القراءة شغفي منذ الصغر.

أحب القراءة كثيرًا لدرجة أنني قلت لنفسي في مرحلة معينة لماذا لا أشارك هذا الشغف مع الآخرين، أقدم قراءاتي المختلفة في مقاطع فيديو صغيرة لأنها أكثر جاذبية. هدفي قبل كل شيء هو تشجيع الناس على القراءة، وخاصة الطلاب والمراهقين، لأنني حسب تجربتي في الجمعيات الثقافية لاحظت أن قلة من الناس يهتمون بالكتب والأدب.

أن أصبح “بوك توبوز” هو فكرة خطرت لي في 2018 ولكن لم أتمكن من تجسيدها إلى غاية عام 2020 حتى تمكنت من القيام بذلك حين كان لدي وقت فراغ أثناء فترة الحجر الصحي”.

لينا بوراي تقول أنها تتناول في فيديوهاتها الأدب الجزائري على وجه الخصوص للتعريف به “أبدأ بتقديم عرض تقديمي قصير للمؤلف، ثم أكمل بمحتوى الرواية والمواضيع المختلفة التي تناولها وفي النهاية أختار مقطعا من بين تلك التي جذبتني أكثر وأقرؤها”.

إذا كانت لينا بوراي ونيليا سالم يتحدثان إلى متابعيهما بوجه مكشوف فهناك من الحسابات التي تعنى بالكتب من لم ير بعد متابعوها وجه من يقف وراءها.

من بين هذه الأخيرة “LyndaBooksAddictDz” الحساب في أنستغرام الذي يتجاوز عدد متابعيه 11 ألف والذي تحدثنا إلى صاحبته ليندة، 29 سنة، من الجزائر العاصمة التي تتحدث عن نفسها فتقول “في الحياة اليومية أنا مستشارة في استراتيجيات الويب ووسائل التواصل الاجتماعي.

لكن في الحياة خلف الشاشة، أنا  “Books Addict Dz” بوكستاغرام موجودة منذ بضع سنوات وهادفة لمشاركة ثقافة القراءة حولي”.

حين اجتمعت مهنتها مع حب الكتب أنتجت ما تقوم به على أنستغرام وذلك بهدف تحفيز الآخرين على القراءة والكتابة. ليندة تقول عن أنستاغرام “إنها الشبكة الاجتماعية الأكثر شيوعًا في الجزائر، خاصة عند الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 35 عامًا.

أنستغرام هو فضاء يسمح لنا بالتعبير عن أنفسنا بحرية ومشاركة ما نريد في منشور أو “ستوري”. لكن بالنسبة لي، إنها شبكتي المفضلة حيث يمكنني مشاركة روتيني بالإضافة إلى عادات القراءة الخاصة بي”.

وضع الكتب في الجزائر مختلف على انستغرام ويوتيوب

عندنا، المكتبات وبيع الكتب ليس بالتجارة التي تلقى رواجا والتي تدر أرباحا، وبالتالي فعدد المكتبات عندنا محدود جدا، وخصوصا مع جائحة كوفيد مؤخرا أين اضطرت عديد المكتبات لإغلاق أبوابها. لكن في أنستاغرام ليس الأمر بالضرورة كذلك، فهو يبدو مختلفا تماما فالحساب المخصص لنشر إعلانات بيع وتبادل الكتب “dzbookdealer” الذي يحصي أكثر من 16 ألف متابع ينشر يوميا عديد الإعلانات.

” dzbookdealer بدأ  “myb0oksbec” الحساب الذي أنشأته لأنني أردت بيع كتبي القديمة حتى أتمكن من شراء كتب أخرى. بعد ذلك تواصل معي بعض المتابعين من أجل  نشر كتبهم التي قاموا ببيعها، ثم بدأت أقوم بتبادل الكتب معهم فغيرت اسم الحساب إلى “bookexchangedz” وبعد ذلك بدأ المتابعون بإرسال طلبات كتب.

ولأني شغوفة بالكتب ولأني أبحث عنها هنا في الجزائر العاصمة ولأنه لا توجد مكتبات كافية تلبي جمعي الأذواق للأسف، خصوصا باللغة الانجليزية، بدأت بنشر طلبات في الحساب وحينها بدأ الـ “dealing” (ضاحكة). أحب تحدي البحث عن أفضل الطبعات بأفضل الأسعار الممكنة لمتابعي “dzbookdealer” تحدثنا صاحبة الصفحة، زينة بن شويخ صاحبة 22 ربيعا وطالبة في اللغة الانجليزية والتي تعمل كمدرسة لغة إنجليزية في مدرسة خاصة.

في حسابها، “dzbookdealer” لا تقوم فقط زينة بنشر طلبات الكتب وعروض بيع الكتب، بل تتحدث أيضا عن قراءاتها وتقدم هي أيضا نصائح للقراءة وعناوين المكتبات.

“أشعر بفخر كبير حين يخبرني أحدهم أنه قرء كتابا نصحته به” تقول زينة ضاحكة، ثم تضيف “بوكستاغرام  وبوكتوب، في البداية مع الأجانب ثم اكتشفت بعد ذلك جزائريين يقومون أيضا بهذا، ساعدوني كثيرا. فكثيرا ما حفزوني على القراءة أكثر. فيساعدونني على إيجاد عناوين جديدة لقراءتها ويعلمني حتى على معرفة ذوقي في القراءة. اكتشفت أشخاصا يشاركونني نفس الشغف بالقراءة حتى أنهم أصبحوا أصدقائي. هذا يمنحني أيضا الفرصة للقراءة والكتابة وحتى الحديث فسابقا كنت أتكلم مع نفسي فقط (ضاحكة).  مجموعة بوكستاغرام الجزائرية تكبر يوما بعد يوم، وأعتقد أنه شيء عظيم تحويل الأدب من مقروء إلى مسموع وجعله في متناول الجميع”.

بالنسبة لمروّجي الكتب.. المال ليس كلّ شيئ!

استخدام شبكات التواصل الاجتماعي من أنستغرام وتيك توك وظهور مؤثرين فيه دفع بالمعلنين من الاقتراب من هؤلاء من أجل الترويج لمنتجات وخدمات معينة. مما خلق سوقا إشهارية في هذا الفضاء تدور فيها ملايين الدينارات، حتى أنه في أفريل 2021 تمت إضافة نشاط جديد يمكنه الحصول على سجل تجاري وهو “صناعة المحتوى”.

بالنسبة للبوك ستغرام اللائي تحدثن إليهن، وحتى ولو كن فعلا صانعات محتوى يعملن عليه من ناحية الشكل والمضمون، فتح سجل تجاري ليس ما يهدفن إليه، فما يقمن به ليس لدواعي مادية بل بسبب حب الكتاب والرغبة في المشاركة وتشجيع القراءة.

“لقد اقترح علي تنظيم مسابقات من طرف مكتبات. ما قمت به لم يكن بمقابل مادي. ما كان يفرحني هو أن يفوز من هم متابعون لحسابي بهدية أو أكثر” تقول لينيا سالم، وتضيف أيضا أنه يوجد من يرسل لها كتبه بغرض قراءتها “عادة ما تكون “بي. دي. أف” حينها لا أستطيع القبول. فأنا أفضل الكتب بطبعتها الورقية”.

أما ليندة فتقول أنها تلقت عروضا من طرف كتاب ودور نشر. “يتصل بي كتاب من أجل أن يقترحوا علي روايات لقراءتها ومشاركة رأيي حولها أو من أجل تقديمها في “Book Addict”  في أغلب الحالات تعاونت مع كتاب فرنسيين. كما تعاونت أيضا حول روايات لدار النشر “L’Harmattan”.

من جهتها لينا بوراي تقول أنها لم تتلق أي مقابل مادي تحت أي شكل من الأشكال “أقوم بهذا لأني أحب القيام به. التعليقات الايجابية للناس كافية لإبقائي أفعل ذلك. إنه شيء مشجع. ما يسعدني أيضا هي ردود الكتاب على سبيل المثال أحسن بقاش، يسمينة خضرا أو كريم عكوش”.

هذا الاستخدام في مجال الكتاب لشبكات التواصل الاجتماعي، خصوصا أنستاغرام وتيك توك، وهي الأكثر استخداما من طرف المراهقين والشباب، حديثة ليس فقط عندنا بل حتى في دول أخرى، وقد انطلق بمجرد وسم في أنستغرام في منشور يعنى بالكتاب عرفت تطورا أثناء فترة الحجر الصحي مع جائحة كوفيد،  مشكلا بعد ذلك ثقافة فرعية.

ما يوجه لها من انتقادات تغليبها للشكل على حساب المضمون وذلك بالتركيز على انتقاء الصور والديكورات الجميلة للحديث عن الكتاب. لكن عندنا، حيث المكتبات قليلة، والصفحات التي تعنى بالكتاب في الجرائد في تقلص، والمواعيد التي تعنى بالكتاب شحيحة، فالبوك ستغرام عندنا يقدمون خدمة كبيرة للكتاب خصوصا وأنهم يتحدثون للشباب الأقل من 35 سنة عن الكتاب ولتشجيعهم على القراءة، وذلك لا يقتصر فقط عن الكتب الشبابية، بل يتحدثون عن الأدب الجزائري والعالمي، فيتناولون مما يتناولونه أعمال كاتب ياسين، أسيا جبار، أو ألبرت كامو، فهم بذلك قطرة ماء في زمن القحط.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!