-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

البوّابة الإفريقية

عمار يزلي
  • 1644
  • 0
البوّابة الإفريقية

التحوُّلات التي تعرفها الجزائر منذ فترة قصيرة على مستوى ترقية الصادرات خارج المحروقات، خاصة باتجاه القارة ودول الساحل الإفريقي الغربي، بدأت تغيِّر وظيفيا منطقة الحدود مع دول الجنوب. الساحل الجنوبي الغربي، لم يعد اليوم كما كان، وإن كان سيتغير أكثر في السنوات القليلة المقبلة بحكم الإرادة السياسية والبراغماتية الاقتصادية في تنويع صادرت الجزائر نحو الجنوب ضمن إستراتيجية بناء أواصر اللحمة الأخوية مع دول الجوار والعمل الإفريقي.

الجزائر تريد أن تنفتح على القارة سياسيا وتجاريا واقتصاديا وتعاونا في كل المجالات. بدأ يظهر هذا في التفكير العملي في شق الطرق العابرة للصحراء وربطها بمختلف الطرق الأخرى مع بداية فك العزلة عن المناطق الجنوبية أوّلا.. ومن ثم فتح الطرق بما فيها السكك الحديدية مستقبلا نحو العمق القاري.. وهو أضخم مشروع يمكن إنجازُه جنوبا بعد الطريق السيار شرق غرب وطريق الوحدة الإفريقية الذي توقف بانتهاء وظيفته مع نهاية العهد السياسي أيام الراحل هواري بومدين.

عودة الروح إلى هذه النظرة الإستراتيجية في سقي الجزائر جذورها بإفريقيا قبل أن تشرئبّ أغصانها باتجاه الساحل البحري الشمالي، سيمكِّن البلاد من الوقوف مجددا كقوة اقتصادية إقليمية، كادت إلى فترة قصيرة أن تُعزل من اللعب في القارة كلها.

فتح شبكات الطرق بين بلدان الجوار الجنوبية وتعزيز شبكة النقل البرّي بين الجنوب والوسط والشمال، بما في ذلك شبكة السكك الحديدية، ثم الطيران المدني والتجاري، سيمكِّن الجزائر من الولوج إلى عمق القارة، كما يمكِّن الاقتصاد الإفريقي من النمو والتوسع باتجاه الشمال عبر بوابة ضخمة لا توجد إلا في وسط الشمال الإفريقي التي هي الجزائر.

المغرب، الذي ناور للعودة إلى المنظمة القارية يحدوه أملٌ في اختراق أخرق، ولعب عدة أدوار خفيّة بمساعدة وتخطيط من أطراف متوسطية عدوة تاريخيا وعقائديا، يبدو أنه يصارع الموت بعد ما خابت آماله في بوّابة مفتوحة على مصراعيها باتجاه موريتانيا، ثم السنغال، وهو صاحب مشروع حزب الاستقلال التوسُّعي الذي لا تزال حدوده “الحقة” كما يسمّيها في دستوره، تصل إلى حدود نصف موريتانيا. المغرب يجد نفسه اليوم أمام أشدِّ الرهانات وطأة عليه، بعد ما دخلت الجزائر بقوة على خط التماس مع ساحلها الجنوبي بدءا من موريتانيا والصحراء الغربية والشريط المحرَّر الدولي الذي تمر به قوافل التجارة مع موريتانيا باتجاه السنغال، الخط الذي حدثت فيه الجريمة الشنعاء والتي ردَّت عليها الجزائر قبل أيام بإرسال قافلةٍ تجارية ضخمة مؤمَّنة تعبر نفس الخط عبر رحلة تدوم 11 يوما. المغرب الذي لا يملك رسميا حدودا مع موريتانيا، في هذه الحالة، فإن الطريق الدولي كما تصنّفه المغرب، وهو الطريق البحري الغربي على المحيط الأطلسي الذي يمتدُّ من الشمال المغربي إلى الجنوب مرورا بالأراضي الصحراوية وصولا إلى معبر الكركرات ومن ثمَّ إلى السنغال، ستنغلق كل أبوابه باتجاه القارة، وفقط بوابة الجزائر المتعددة المشارب مع موريتانيا ومالي والنيجر، ستكون الممر الآمن والأوسع والأضمن باعتباره منطقة عبور ونشاط تبادلي وحتى صناعي مختصّ في الصناعات التحويلية للمواد الأولية الإفريقية المصدَّرة إلينا في شكل مواد خامّ، خاصة صناعة الجلود والمواد الغذائية، يضاف إلى ذلك مشروع أنبوب غاز نيجيريا العابر للنيجر والجزائر، الذي أنهى حلم المغرب في أطماع صفقة خاسرة.

الجزائر الجديدة على أبواب بوابات جديدة إذا ما تمكّنا من رفع التحدي وتمكّنا من اجتياز هذه المرحلة الصعبة بأمان رغم الداء والأعداء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!