-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رغم تزايد مخاطر التقلبات الجوية

التأمين على الممتلكات.. ثقافة غائبة في الجزائر

وهيبة سليماني
  • 271
  • 0
التأمين على الممتلكات.. ثقافة غائبة في الجزائر
أرشيف
حسان خليفاتي

زرعت التحذيرات المتوالية من التقلبات الجوية، والكوارث الناجمة عن تهاطل الأمطار والعواصف الرعدية المصحوبة أحيانا، بالرياح القوية، الخوف والترقب عند الكثير من الجزائريين، وشكلت الفيضانات والغرق، وانجراف التربة، والحرائق التي يتسبب فيها غاز أحادي الكربون، هاجسا يطارد هؤلاء، ويهدد ممتلكاتهم في أي لحظة، خاصة مع بداية شتاء “قاس” بفعل تغيرات مناخية يشهدها العالم.

ممتلكات على كف التقلبات الجوية!
ومع بداية شهر نوفمبر الماضي، أحدثت التقلبات الجوية حالة طوارئ في عدة ولايات جزائرية، وأعلنت المديرية العامة للحماية المدنية، حصيلة ثقيلة لكوارث تسببت فيها العواصف والأمطار، حيث جرفت مياه الفيضانات عدة سيارات وتسببت في انهيار منازل أو جدران منها، كما تسربت هذه المياه إلى بعض المحلات والشركات العمومية والخاصة.

خليفاتي: تأمين السيّارات في الجزائر تراجع بنحو 4 بالمائة

وفي آخر حصيلة للحماية المدنية متعلقة بخسائر التقلبات الجوية في الفترة ما بين 5 و6 ديسمبر الجاري، فإن الكثير من الممتلكات تضررت بفعل سوء الطقس، وانهار في العاصمة جزء لجدار خارجي لمسكن فردي في الأبيار، كما سقط سقف”الترنيت” ببناء قصديري على سيارة في منطقة سيدي عبد الله، وسجلت مصالح الحماية المدنية، في باب الوادي انهيار جزئي لسقف من”الترنيت” لبيتين بحي جابس.
وفي ولاية سكيكدة، سقطت شجرة على سيارتين سياحيتين ببلدية عزابة، أما في تيبازة فسقطت شجرة على سيارة، وسقوط 4 خيوط كهربائية على 5 منازل دون تسجيل خسائر بشرية، وخلفت التقلبات الجوية في عنابة، تشققات على مستوى الجدران، وانهيار شبه سقف على مقر منشأة عمومية.

انهيار القدرة الشرائية يحرم الجزائريين من التأمين على ممتلكاتهم
وأيقظ الخوف من فقدان الممتلكات أو تضررها خاصة السيارات المركونة غالبا في أرصفة الشارع جراء مختلف الكوارث الطبيعية من زلازل، وفيضانات، وغرق، وعواصف أو انجراف التربة والحرائق، فكرة التأمين لدى شريحة واسعة من المواطنين، إلا أن تكاليف التأمين تحول دون ذلك جراء انهيار القدرة الشرائية للمواطن الذي بالكاد يستطيع توفير الاحتياجات الأساسية لأسرته.
وفي هذا السياق، أكّد نائب رئيس الاتحادية الوطنية لشركات التأمين وإعادة التأمين، حسان خليفاتي، أن تأمين السيارات في الجزائر وحتى شهر سبتمبر الماضي، تراجع بنسبة 3.8 بالمائة، موضحا أن تأمين المركبات من الفيضانات والحرائق يدخل في إطار التأمين “ضد جميع الأخطار”، وهذا النوع يعرف إقبالا محتشما، حسبه، ماعدا من قبل فئة قليلة جدا من الجزائريين.
وقال خليفاتي، إنّ تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وزيادة تكلفة التأمينات، وراء عزوف الجزائريين عن تأمين ممتلكاتهم، وأنّ تأمين السّيارات لا يكون إلا بمبلغ يتيح لهم الحصول على بطاقة التأمين، مع التنازل عن كثير الامتيازات، حيث يتركون ثروتهم عرضة للكوارث الطبيعية ودون تعويض الخسائر الناجمة عن انهيار منزل أو محل أو غرق وانجراف سيارة جراء الفيضانات أو تعرضها للحرائق.
وحسب حسان خليفاتي، فإن ما يعرف بالتأمين متعدد الأخطار والمتعلق بالسكنات كالسرقة والحرائق والكسر وتسرب المياه، ثقافة غير موجودة لدى المواطن الجزائري، كما أن المواطن البسيط بالكاد يواجه تكاليف ضروريات الحياة ولا يفكر أصلا في مثل هذه التأمينات.

التقلبات الجوية تزيد إقبال أصحاب الشركات على التأمين ضد الفيضانات
وأكد حسان خليفاتي، رئيس شركة “آليانس” للتأمين، أنّ الكوارث التي تسببت فيها التقلبات الجوية منذ بداية شهر نوفمبر الماضي، أدت إلى رفع نسبة الإقبال على تأمين المقرات الخاصة بالشركات وبعض المؤسسات الخاصة، حيث تسربت مياه الفيضانات إلى بعض الإدارات والبنايات سواء التابعة للقطاع العمومي أو الخاص.
وأوضح خليفاتي أن تأمين المقرات الخاصة بالشركات والمؤسسات وبعض المتاجر، والمصانع، ضد الكوارث الطبيعية إجباري، ولكن كان الكثير منهم يتحايلون ويتهربون من التأمين، غير أنّ مؤخرا بدأ بعضهم يقبلون على شركات التأمين لحماية ممتلكاتهم من الحرائق والفيضانات.
وقال نائب رئيس الاتحادية الوطنية لشركات التأمين وإعادة التأمين، حسان خليفاتي، إن نسبة تأمين مقرات المؤسسات والشركات ضد الكوارث الطبيعية تتراوح بين 10 إلى 12 بالمائة من إجمالي التأمينات الأخرى.

الجفاف وانجراف التربة يهدّدان محاصيل الفلاحين الصغار خارج التأمين
ويرى خليفاتي، أنّ مشكل عدم التأمين ضد الكوارث الطبيعية، يتعلق خاصة بالفلاحين الصغار، خاصة في المناطق الريفية والجبلية، والغابية، أين لا تتعد نسبة التأمين لهم نسبة 3 بالمائة في شركات التأمين. وقال المتحدث إنّ الدولة تخسر اقتصاديا مع هؤلاء خاصة عندما تقوم بتعويضهم مثل ما حدث في الصيف عندما تضرر فلاحون من حرائق الغابات.
وأفاد حسان خليفاتي بأنّه خلال الـ15 سنة الأخيرة، عوضت الدولة غير مؤمنين عن الكوارث الطبيعية، ودفعت غلاف مالي يقدر بـ 5 مليار دينار جزائري، وهو ما يستدعي حسبه، إيجاد ميكانيزمات لجعل التأمين إجباري للفلاحين على المخاطر الطبيعية، حيث خلال 2022، يكون التعويض عن خسائر الفيضانات والزلازل والحرائق، وانجراف التربة، وغيرها من خسائر التقلبات المناخية، بطريقة اقتصادية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!