-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التحالف الصهيو-مخزني… نحو ردع استراتيجي جزائري

سيف الدين قداش
  • 655
  • 0
التحالف الصهيو-مخزني… نحو ردع استراتيجي جزائري
أرشيف

في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم العربي والإفريقي، تبرز أهمية دعم المقاومة الفلسطينية كعامل حاسم في مواجهة التحالفات الجديدة التي تهدد الاستقرار الإقليمي، فبعد تحالف الكيان الصهيوني مع المخزن وسعيه للتوغل في إفريقيا، أصبح من الضروري للجزائر أن تدرك أن أمنها القومي لا يمكن تحقيقه وحمايته إلا من خلال إضعاف هذا التحالف ومقاومة تأثيراته السلبية على المنطقة، والعمل على تشكيل محور إقليمي جديد في شمال إفريقيا، يمتد نفوذه إلى قلب القارة.
ففي خضم الصراعات العالمية والتغيرات الجيوسياسية، تبرز الجزائر كدولة محورية في شمال إفريقيا، تحمل على عاتقها إرثًا طويلًا وعريقا في دعم القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث يتجاوز دعم الجزائر لفلسطين البعد الأخلاقي والديني والقومي ليصبح مسألة إستراتيجية متعلقة بأمنها القومي وفضائها الجيوبوليتيكي.
وفي ضوء التحالف بين الكيان الصهيوني والمخزن، ومضيه إلى أبعاد متعددة المجالات منها العسكرية والاستراتيجية والجيوبولتيكية وتطبيقها لمخطط يحمل مخاطر جمة على المنطقة المغاربية وشمال ووسط إفريقيا، خاصة منطقة الساحل الخاصرة الرخوة للأمن القومي للدول المحاذية له مع تنامي النزاعات في هذه المنطقة بشكل مريب، حيث يمكن القول وفق منظور المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي، أن هناك مقاربات وعمليات ديناميكية تحدث لضرب وتفكيك المحاور الاستراتيجية، فــــ “في عالم اليوم، يتم استخدام النزاعات كوسيلة لإضعاف الأعداء وإحداث تغييرات استراتيجية في موازين القوى العالمية”، بدوره عالم الجيوبوليتيك البريطاني هالفورد ماكندر، صاحب نظرية “قلب العالم” يقول: “من يحكم شرق أوروبا يسيطر على قلب العالم، ومن يحكم قلب العالم يسيطر على العالم”. وبالمثل، فإن من يحكم شمال إفريقيا ويسيطر على مداخل القارة، يمكنه التحكم في توازن القوى في المنطقة بأكملها.
من هنا، يتجلى بوضوح الدور المارق للمخزن من خلال تحوله لدولة وظيفية لخدمة الهيمنة والاستعمار الجديد عبر دعمه المستميت لتواجد الكيان الصهيوني في الاتحاد الإفريقي كمقدمة لمشاريع أكبر في شمال إفريقيا والساحل والمناطق المحاذية والاستراتيجية، وبالتالي، تجسيد قبضة الطوق على الجزائر، من خلال تقويض أمن الجزائر والعمل على زعزعة استقرارها عبر اختراق فضائها الجيوبوليتيكي في ليبيا، مالي، تشاد، السودان، ومنطقة الساحل الإفريقي، وتحقيق الطموحات التوسعية للمخزن وفق النظريات القديمة للحسن الثاني وعلال الفاسي.
وعليه، فيجب العمل الشديد على دعم وترقية الأمن القومي بحماية الفضاء الاستراتيجي بميكانيزمات دبلوماسية وصلبة بشكل غير مباشر، وفق ما قاله، نعوم تشومسكي، بأن “الأمن القومي ليس مجرد دفاع عن الحدود، بل هو تأمين للدولة من كافة المخاطر التي قد تهدد استقرارها”، ويسنده الجيوبولتيكي والسياسي الأمريكي زفينغيو بريجنسكي، مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، الذي يرى أن “الدول التي تهمل الجوانب الجيوبوليتيكية في سياستها الخارجية تفتح الباب لتغلغل القوى الخارجية في مناطق نفوذها”.
بالمقابل، لقد أثبت التاريخ أن الحروب بالوكالة والدعم العسكري للقوى المُقاومة يمكن أن يكون لهما تأثير حاسم في تغيير موازين القوى، تماماً كما دعمت الولايات المتحدة المقاتلين الأفغان في أفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي عبر استنزافه، مثلما تعمل حاليا على إنهاك روسيا في أوكرانيا، وعليه، فإن انتهاج سياسة أو استراتيجية مماثلة لا منظورة عبر دعم القوى التي دخلت أو تتحضر لمجابهة الكيان الصهيوني وحلفائه الإقليميين، بحيث يجب أن يكون هذا جزءاً من إستراتيجية شاملة تضمن ليس فقط التصدي للتهديدات المباشرة، ولكن أيضاً خلق بيئة جيوسياسية مواتية للجزائر على المدى الطويل.
من جهة أخرى، يُشير العديد من علماء الدراسات الجيوبوليتيكية إلى أن تحالف الكيان الصهيوني مع المخزن ليس إلا جزءاً من خطة أوسع للسيطرة على الممرات الحيوية والاستراتيجية في المنطقة، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالقارة الإفريقية من طرف تل أبيب التي حاولت إقامة قمة صهيو-إفريقية وفشلت في تجسيدها عمليا في التوغو، حيث يُعتبر هذا التحالف– الصهيو-مخزني- تهديداً مباشراً للأمن القومي الجزائري، خاصة مع عمله حاليا على تطويق الجزائر وعرقلة دورها الإقليمي والدولي.
في ذات السياق، وكما يقول هنري كسنجر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق وأحد أبرز المفكرين في السياسة الدولية، فـــ “إن السيطرة على الحواف الاستراتيجية للعالم تتيح لك القدرة على التحكم في مركزه”، فالجزائر، بموقعها الجغرافي وتاريخها الداعم للقضايا العادلة، تمتلك الإمكانيات لتكون حصناً ضد التغلغل الصهيوني في إفريقيا، من خلال دعم المقاومة الفلسطينية، وبناء تحالفات جديدة مع الأفارقة على أسس واقعية أقوى وأكثر برغماتية، حيث يمكن للجزائر أن تُحكم إغلاق هذا المحور الاستراتيجي، وتضمن بقاءها كقوة إقليمية مؤثرة.
بالمقابل، فإن دعم المقاومة ليس فقط مسألة سياسية أو عسكرية، بل هو جزء من الاستراتيجية الجيوسياسية الأوسع للدفاع عن الهوية والأمن القومي، وكما يقول المفكر الجيوبوليتيكي الألماني فريدريك راتزل: “الفضاء الجغرافي ليس فقط ساحة للصراع، بل هو عنصر مؤثر في تحديد مصير الأمم”، ففي نهاية المطاف، لا يمكن للجزائر أن تبقى مكتوفة الأيدي أمام التهديدات التي تواجهها في منطقتها، وكما يقول زفغنيو بريجنسكي، “الأمن القومي هو عملية ديناميكية مستمرة، حيث يجب على الدول أن تتكيف باستمرار مع التهديدات المتغيرة”.
في ذات الشأن، فإن تعزيز هذا الدعم يُرسل رسالة قوية إلى كل من يطمح في التغلغل في الفضاء الحيوي للجزائر، مفادها أن الجزائر قادرة على الدفاع عن مصالحها وحماية حدودها من أي تهديدات خارجية بدعم الشعوب المحتلة التواقة لتقرير مصيرها كما يقول روجي غارودي: “المقاومة ليست فقط حقاً للشعوب المحتلة، بل هي أيضاً واجب على الدول التي تسعى للحفاظ على سيادتها وحريتها.”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!