-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فنانون يتحدثون عن أسباب غياب سوق للفن

التشكيل في الجزائر فن برجوزاوي

محمود بن شعبان
  • 204
  • 0
التشكيل في الجزائر فن برجوزاوي
أرشيف

يعاني الفن التشكيلي في الجزائر من التهميش بحيث يبقى فن هامشي يعاني من عدم الاهتمام وحتى التغيب الإعلامي والنقدي حتى تحول إلى فن مناسباتي لا يخرج أصحابه من أروقة العرض على قلتها.

سمية بساعد: الفن التشكيلي يعاني من المناسباتية وشعارات الوزارة مجرد أوهام

طالما اعتبر الوزراء المتعاقبون على قصر العناصر أن الجزائر تستحق أن يكون لها سوق فني في مقام الأسماء الفنية الكبيرة التي تركت بصمتها في التشكيل العالمي على غرار باية سهيلة بلبحار عائشة حداد اسياخم محمد خذة وغيرهم وقد سبق للوزير الأسبق عز الدين ميهوبي أن أطلق مبادرة عبر تظاهرة نظمت بقصر الثقافة لخلق سوق فني حقيقي لدينا وبقت تلك المبادرة حبيسة القصر الذي احتضن المعرض إلى أن جاءت الوزيرة بن دودة وأطلقت مبادرة منصة” لوحتي” في محاولة لإخراج التشكيل من الجدران اليتيمة إلى رحاب شبكة النات فهل تمكنت هذه المبادرة من بعث سوق فني حقيقي في الجزائر؟

حسام حرز الله: منصة لوحتي مشروع فتي وسياسية الوصاية أضرت بالفن

أكد الناقد الفني والأستاذ بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة الفنان التشكيلي جودت قسومة أن الجزائر لا تزال شابة فيما يتعلق بتاريخها الفني ورغم ذلك فإنها تتمتع بفن ديناميكي للغاية خاصة فيما يتعلق بالإنتاج الفني، إلا أن الحديث عن “سوق الفن التشكيلي” سابق لأوانه في الوقت الحالي، خاصة وان هذا الأخير يقتصر على بعض النشاطات المحدودة والفردية لبيع الإبداعات مثلها مثل تجار التحف القديمة،لذا يرى انه من الضروري إعادة النظر في تنظيم “سوق الفن التشكيلي” في الجزائر وذلك من خلال إنشاءها ضمن معايير مقبولة تتضمن متاحف فنية تعمل وفقًا للمعايير العالمية والمعارض المحترفة، بالإضافة إلى النقد الفني الذي من شانه خلق دعم حقيقي للإنتاج الفكري، واستقطاب الطلب على الإبداعات الفنية خاصة من المؤسسات الكبيرة كالبنوك والهياكل المالية الأخرى.
وأضاف جودت قسومة أنه من الضروري تهيئة مناخ، وبيئة للإبداع، مثل أماكن الإنتاج، وورشات العمل، وقرى الفنانين، وتشجيع التكوين الفني. كإستراتيجية لتهيئة الظروف لظهور سوق فني حقيقي،معتبرا منصة “لوحتي” التي اطلقتها وزارة الثقافة لتسويق أعمال الفنانين، محدودة للغاية ولا تلبي الاحتياجات الحالية للسوق، كونها لا تملك القوة المطلقة لتهيئة الظروف الخاصة بها لسوق فني بكل تعقيداته مع الهيئات الرسمية، رغم انها انطلقت بنية حسنة،اذ يمكن اعتبارها خطوة غير مكتملة لسوق مبنية على العرض والطلب من جهة ومرتبطة بالفنون البصرية التي تنعكس أيضًا في مشهد فني حي، وليس فقط على منصة تظل محدودة بنظام قديم وغير مسجلة بمعايير سوق واقعية،كما انها لا تملك القدرة على الجمع بين جميع المواهب أو على الأقل الغالبية منهم في نوع من السوق الافتراضي المحدود إلى حد ما.
وقالت التشكيلية سمية بساعد للشروق اليومي ان الحديث عن سوق الفن التشكيلي في الجزائر لا يمت للواقع بصلة خاصة في ضل “الشعارات الكاذبة” التي يتم اطلاقها في مختلف المناسبات والتي تعتبرها مجرد “اوهام”ادت الى تدهور هذا الفن النبيل،مشيرة الى تاثير ازمة كورونا التي عقدت أوضاع الفن التشكيلي حتى لدى الشعوب والبلدان التي تعرف القيمة الحقيقية لهذا المجال،فما بالك بالجزائر التي تعتبر هذا الفن مناسباتيا واختصاره في شكل مشروع”منصة رقمية” هو مجرد إجراء شكلي بسيط فقط لإثبات الاعتراف بهذا النوع من الفنون بينما في الواقع لا توجد حتى ثقافة الاستهلاك لا عند الأشخاص ولا المؤسسات.
من جهته اكد المكلف بتسيير منصة “لوحتي” حسام حرز الله بان الهدف من المبادرة التي أطلقتها وزارة الثقافة والفنون عن طريق الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي هو منح الفنانين التشكيليين حلولا جديدة لتسويق أعمالهم الفنية عبر الأنترنات والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور المهتم باقتناء الأعمال الفنية وهو ما يعتبره خطوة ايجابية تنتظر ان يتم دعمها بمبادرات اخرى تصب في نفس الاتجاه، مشيرا إلى الإقبال الكبير للفنانين التشكيليين للتسجيل على المنصة والذين بلغ عددهم 40 فنانا مسجلا إلى حد الآن في مختلف مجالات الفن التشكيلي من نحت ورسم وفن جرافيكي وغيرها، بالإضافة إلى تلقي عشرات الطلبات التسجيل يوميا على الموقع مما يأخذ وقتا طويلا للتأكد من أصالة الأعمال الفنية وأهلية الفنانين الراغبين في التسجيل واستيفاءهم للشروط الموضوعة للتسجيل.
وأكد حسام حرز الله أنه لا يمكن فصل واقع الفن التشكيلي في الجزائر عن بقية الفنون فهو يتقاسم معها نفس المعضلات ولعل أبرزها هو سياسة وصاية الدولة على القطاع الثقافي، رغم ذلك لا يمكن إنكار الجهود المبذولة حاليا لتحرير سوق الفن من التبعية وتبني مقاربة اقتصادية مبنية على أسس جديدة، مشيرا إلى احترام آراء الجميع خاصة محترفي القطاع مع اعتبار وجود المنصة على أرض الواقع اليوم هو نجاح خاصة لدورها كبوابة عرض وترويج الفن الجزائري التي يتمنى أن تعزز بمبادرات مماثلة من المتعاملين الخواص والذين هم شركاء مهمون في دعم القطاع الثقافي مضيفا ان منصة”لوحتي” ما هو إلا مشروع فتي متواجد منذ أشهر قليلة وبأنها أداة فقط في خدمة سوق الفن الذي مزال يحتاج إلى عمل كبير لتجسيده على أرض الواقع.
للتذكير فان وزارة الثقافة والفنون قد اطلقت نهاية السنة الفارطة ورشة لإصلاح سوق الفن في إطار تجسيد استراتيجيتها الجديدة التي تسعى من خلالها إلى “تأسيس سوق فني حقيقي بالجزائر ومساعدة الفنان على أداء عمله الإبداعي في بيئة وظروف ملائمة مثلما صرح به سابقا رئيس الورشة السينوغراف حمزة جاب الله الذي اعتبر اصلاح الوضعية التي يعمل فيها الفنان لا سيما التشكيلي في ضل غياب سوق حقيقية للفن وفضاءات العمل ونقص المواد الضرورية للارتقاء بإبداعاته من اولويات اللجنة التي عقدت عدة جلسات منذ انشاءها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!