-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التطفيف في الكيل والميزان.. حينما تصبح التجارة مع الله بثمن بخس

صالح عزوز
  • 1269
  • 0
التطفيف في الكيل والميزان.. حينما تصبح التجارة مع الله بثمن بخس
بريشة: فاتح بارة

في زمن الغفلة واللامبالاة، وفي زمن احتقار الإثم والذنوب، بالرغم من كونها عظيمة عند الله عز وجل، وحينما ماتت القلوب، وطبع عليها، أصبح الكثير من الناس لا يبالون بطريقة كسب الرزق، من حلال أو من حرام، ومهما كانت الطريقة، وهذا ما نلاحظه اليوم، في ظاهرة تطفيف الميزان، حيث أصبحنا نقف عليها ونراها بأم أعيننا في كل الأسواق، من طرف شباب يسرقون الزبون بالغش في الكيل، وهم يدركون أنه إثم عظيم.

تعددت أسباب الكسب الحرام اليوم، خاصة من طرف الكثير من الشباب، الذين، طبع على قلوبهم، وأصبحوا لا يفرقون بين الخير والشر وبين الحلال والحرام، في كسب رزق يومهم، حيث جعلوا من تطفيف الميزان طريقة للربح، وإضافة بعض الدنانير إلى جيوبهم، وهي في الأصل هينة مقارنة بهذا الفعل الذي توعد الله كل من يجعله طريقة لكسبه في العديد من آيات القرآن الكريم، لكنهم يضربون بهذا عرض الحائط عن علم، فلا يمكن لأي شخص اليوم، أن ينكر عدم معرفته بحرمة تطفيف الميزان، أو يدعي أنه لم يقرأ أو يسمع عنه، وحتى وإن كان كذلك فهو مخالف للفطرة، ويحس كل من لديه قلب حي، بأنه أخذ حق زبون دون وجه حق، حينما ينقص في الميزان.

الغريب في هذه الظاهرة، أنه وصل مسامعنا من طرف الكثير من الناس، أن هناك من يعيد ترقيم أو ترتيب تشغيل هذا الميزان، لكي يصبح يطفف دون علم الزبون، أي لا يظهر للعين المجردة كيف ينقص الميزان الوزن، حتى ولو كان الزبون يلاحظ الوزن على المباشر، وهو أمر خطير أقدم عليه الكثير من الشباب اليوم، حين سمموا رزقهم الحلال بهذه الطريقة، وهم لا يعرفون الوعد من الله على من طفف الميزان، وما ينتظره، لكن لا حياة لمن تنادي، فقد أصبحت الظاهرة عادية عندهم، ولا يكترثون لمن يقوم بها وكأنها تحولت إلى أمر عادي في مجتمعنا.

بالرجوع إلى زمان مضى، لما كانت التجارة تجارة مع الله قبل التجارة مع الزبون، كان الكثير من أبائنا لا يزنون التراب الذي يعلو بعض الخضر، ولا الكيس الذي توزن فيه بعض مواد الاستهلاك، ولا الصندوق الذي توضع فيه مختلف المواد، وهذا خوفا من أن يكونوا قد أخذوا ما لا يحق لهم، ويعتبرونه حراما، فما بالك بتطفيف الكيل. هذا، لما كانت أخلاقنا تزين أفعالنا، وكان الخوف من الله يأتي في المقام الأول، وليس إرضاء الزبون.

انتشر هذا الخلق في زماننا هذا بشكل رهيب للأسف، خاصة لما أصبحت التجارة بيد الكثير من الشباب، الذين لا يحرمون حراما، ولا يحدون حدودا بين الخير والشر، وأصبح همهم الربح حتى ولو كان بطرق محرمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!