الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 16 صفر 1441 هـ آخر تحديث 00:10
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

التعصّب لن يُنتج حلّا

قادة بن عمار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 5

الخطاب الذي ألقاه أمس قائد أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، وتحدَّث فيه عن “ضرورة الاستماع إلى كل الآراء”، وبأنَّ “الخلاف لا يُفسد للودِّ قضية”، بل و”يجب البحث عن حلول دون تعصُّبٍ ولا مكابرة”… هو خطابٌ يمكن البناء عليه، ليشكّل نقطة التقاء بين الفرقاء، وليُعجّل بالذهاب نحو مرحلة جديدة، تُخرجنا من الأزمة القائمة حاليا لنتفرغ لأزمات أخرى تبدو أكثر إلحاحا.

اقتراحُ استدعاء الهيئة الناخبة منتصف الشهر الجاري، وبقدر ما أثار غضب دعاة المرحلة الانتقالية والمجلس التأسيسي، فهو يمثل في سياق آخر، دفعا للعملية السياسية الجامدة، وللحَراك العائد بقوة مع الدخول الاجتماعي، كما يعبِّر عن رغبة الجيش في استعجال خروجه من السياسة “بالسياسة”، وعدم التورُّط في مستنقعها.

الظاهر أن المعركة الأساسية حاليا، تتمثل في هوية الرئيس القادم؛ فالجيش وبقدر رغبته في الانسحاب من العملية السياسية قريبا، فهو غير مستعدّ لتركها بالكامل في يد السياسيين، لعدة اعتبارات تقليدية وتاريخية، أبرزها اعتقاده أن هؤلاء السياسيين غير قادرين على تسيير البلد لوحدهم، وقد برز غياب هذه الثقة، في خطابات قايد صالح نفسه عقب اندلاع حَراك 22 فبراير حين طالب النخب بتقديم مبادرات ملموسة، بدلا من انتظار تحرُّكات الآخرين.

هذا الرئيس القادم يشكّل أيضا هاجسا للحَراك الشعبي، فالمواطنون لا يريدون، بعد سبعة أشهر كاملة من السخط والغضب، وبعد ما أدت إلى ترحيل نظام بوتفليقة، أن يتمّ استنساخ “بوتفليقة آخر” في الرئاسيات القادمة؛ بمعنى أن بقاء الشروط ذاتها في العملية الانتخابية سيؤدي بنا إلى النتيجة نفسها.

وهنا يأتي دور الحوار أو التفاوض غير المباشر “وإن كان الجيش يرفض هذا المصطلح”، إذ أنه بات ضروريا الذهاب إلى إعلان هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات ومراقبتها، مع تعديل القانون العضوي للانتخابات، وأيضا إرغام حكومة نور الدين بدوي على تقديم استقالتها وتعيين حكومة كفاءات وطنية لتصريف الأعمال، ولعلَّ خروج هذه التصوُّرات إلى العلن سريعا قد يقرِّب المسافات أكثر نحو العثور على حلّ منطقي، بدلا من البقاء في حلقة مفرغة، وتأزيم الأوضاع أكثر ممّا هي عليه.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • لستم أوصياء على الشعب

    الصفعة التي نالتها الأحزاب التونسية والقيادات التقليدية في أكثر عمليتي انتخاب تشريعية ورئاسية تفيد بوضوح أن الشعوب ليست بقاصر وأنها تعرف كيف تحاسب…

    • 363
    • 0
  • لماذا نرفض الاعتدال؟

    غالبا ما تَشُدُّنا إليها العبارات المثيرة، والتصريحات الحادة، وما نعتبره جرأة في الطرح، وما إلى ذلك من المواقف التي تُضاد بعضها البعض إلى حد التناحر…

    • 458
    • 5
600

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • الخلاط الجلاط

    تميل حيث مالت الريح

  • نمام

    يخطئ من يظن أن بالامكان بقاء مهمة الجيش مقتصرة على ضمان تطبيق التدابير فمن المؤكد أن يكون للجيش دوره في صياغة المستقبل السياسي سواء كان هذا الدور ظاهرا أو مستترا ولا يمكن لهذه القوة أن نسلم نفسها للاخرين ولو بانتخابات حرة او لاي تيار سياسي أن يغير بشكل جوهري وجهة الدولة ولكن فلندرك بان النظام الذي طالب الناس باسقاطه ليس نظام حكم او دولة كما يحلو للبعض ان يقول بل منظومة علاقات وقيم مسؤولة عن تعثر مجتمع أراد الجيل الجديد من الابناءان يضع الامة على المنهج الذي تستحقه غيران ما نرى لا شيء تغير بل يزداد الوضع سوءا وما زالت الأمور حبرا على ورق اللهم لطفك من الاسوا اما السئ فنحن فيه ونخشى السكتة

  • franchise

    منتصف الشهر الجاري بقي له حوالي أسبوع يا عجبا!!!….. و لكنّنا بلد المعجزات، و كل شيء سيكون جاهز و مُنظّم، و سيكون لنا بطل العالم في رئاسة الجمهوريات عبر التاريخ كلّه…….
    صَحَا فينا.

  • العارف بدهاليز السياسة

    انتخابات تعمق المشكل وتحدث الانفصام هكذا اريد لها

  • nabil-alger

    شهادة لله و الله اعلم ، السيد حمروش(بغض النظر عن السلبيات و الايجابيات ) في ضرفنا الحالي يصلح لقيادة البلاد (كمرشح اجماع) من اجل تفادي إنزلاقات خطيرة قد تهوي ببلدنا و شعبنا الغالي . لأن الوقت ليس في صالح بلدنا و المؤامرات الداخلية و الخارجية قد بدات تكشر عن أنيابها

close
close