-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يتطلب تحسين التدفق ودعم الإنترنت ومرافقة المتعاملين

التعليم عن بُعد حتمية استعجالية لمواجهة الأزمات المستقبلية

كريمة خلاص
  • 467
  • 0
التعليم عن بُعد حتمية استعجالية لمواجهة الأزمات المستقبلية

عمراوي: العراقيل التي تعترض التعليم عن بُعد تسبب فوارق بين التلاميذ
قرار: يجب التفكير في إنشاء منصات إلكترونية بنفس تفكيرنا في بناء المدارس

يتجدّد الحديث، مع اقتراب الدخول المدرسي، عن أهمية المسارعة إلى اعتماد التعليم عن بعد، أو التعليم الإلكتروني، في ظل التهديدات الصّحية لفيروس كورونا، والتنبؤ بإمكانية قدوم موجة رابعة، قد تكون أشد فتكا من الموجة الثالثة، إذا لم تبلغ الجزائر المناعة الجماعية المقدرة بتلقيح 70 بالمائة من المواطنين، ناهيك عن مخاطر أخرى قد تعرفها البلاد تحول دون التمكن من التعليم الحضوري في المؤسسات التربوية.

وقد كان للجزائر تجربة فتية جدا في هذا المجال، من خلال إدراجه في التعليم العالي ببعض الجامعات وبعض المؤسسات التربوية الخاصة، في بداية الجائحة، على إثر تعليق الدراسة حضوريا، بالإضافة إلى بعض المنصات الرقمية التي أطلقتها وزارة التربية لأقسام الامتحانات النهائية، غير أنّ التحديات الجمة التي واجهها في مجال نوعية تدفق الإنترنت ووفرة المنصات جعل التجربة منقوصة وبحاجة إلى دعم أكبر لتدارك النقائص، بما يتطلب إعادة بعثها وتعزيزها لمواكبة التطورات التكنولوجية الحاصلة في العالم، خاصة في ظل التجارب الرائدة ببعض الدول العربية التي حققت أشواطا متقدمة.

ويرى النائب البرلماني السابق، مسعود عمراوي، بحسب ما أدلى به لـ”الشروق”، أن التعليم عن بعد عامل مساعد وأثبت فوائده بالنسبة للتلاميذ والطلبة الذين تابعوه، وهو حل من الحلول التي من الممكن أن تسهم في استمرارية المسار التعليمي، غير أنه يخلق فوارق عديدة بين المتمدرسين لعدم توفر الإمكانيات وشبكة الإنترنت، وكذا سرعة التدفق اللازمة في جميع أنحاء الوطن.

وأضاف عمراوي أنه في كل الأحوال، فإن التعليم عن بعد لا يفي بالغرض مقارنة بالتعليم الحضوري رغم ما يمكن أن يسهم به في مثل هذه الظروف الصحية الصعبة التي تمر بها البلاد والعالم ككل.

ووصف المتحدث التجربة التي بادرت إليها وزارة التربية بالناجحة والمقبولة، مشيرا إلى أن الإشكال الواقع في المنظومة التربوية حاليا هو أن التلميذ لا يتلقى إلا جزءا يسيرا من المقرر الدراسي، ويبقى في كل مرة يعاني عدم إتمام جميع الدروس، وهو ما يسبب له مشاكل، لأن الدروس جميعها مرتبطة ببعضها، فيصعب عليه التعلم في المراحل المقبلة، وبالتالي، يضعف تحصيله العلمي.

وأردف عمراوي أنه في هذا الظرف بالذات يستوجب إلزامية إتمام المقرر وإعادة النظر في الحجم الدراسي بما يتناسب مع الحجم الساعي وعدم الاكتفاء بسياسة التفويج، أو التفكير في إلزامية إتمامه عن طريق قناة المعرفة.

ودعا عمراوي وزارة التربية إلى ضرورة إنشاء خلية تفكير للموازنة بين الحجم الساعي والمقرر الدراسي.

واستعرض النقابي، النائب البرلماني السابق، عددا من العراقيل والصعوبات التي تعترض نجاح التعليم عن بعد ببلادنا، وقد تخلق فوارق بين التلاميذ، ما يجعلنا بعيدين تماما عن اعتمادها، منها محدودية القدرة الشرائية للجزائريين، لاسيما الفقراء ممن يتقاضون 20 ألف دج شهريا، فلا يمكنهم تحمل مصاريف إضافية لحقوق الاشتراك وتوفير الأجهزة، إلى جانب عدم ضمان التغطية بالإنترنت في كل ربوع الوطن.

بدوره، تأسف يونس قرار، الخبير في التكنولوجيا والمعلوماتية، في تصريح لـ”الشروق”، لعدم التعامل بجدية مع ملف التعليم عن بعد في الجزائر، حيث تعاملت معه وزارة التربية بظرفية وحلول ترقيعية واستعجالية عندما حل الوباء وأغلقت المدارس، ولم يطرح الملف للدراسة والتخطيط، كما أن الشروط آنذاك لم تكن متوفرة لتحقيق التقدم في هذا المجال، حيث اعتقدت الوزارة أن الوباء لن يطول أكثر من شهرين، ولم تفكر في ما قد يحمله مستقبلا من تهديدات ومخاطر السنة البيضاء.

وقال قرار الآن المطلوب من وزارة التربية ووزارة التكوين المهني ووزارة التعليم العالي وضع استراتيجية محكمة ومخططة باحترافية ومهنية. فمثلما نبني المدارس الحقيقية لا بد من أن نبني المنصات الإلكترونية، التي يدخلها التلاميذ والأساتذة من أجل متابعة دروسهم. وهذه المنصات يمكن شراؤها من شركات أجنبية أو تطويرها من قبل مؤسسات ناشئة.

كما يتطلب التعليم عن بعد أيضا توفير دعم للعائلات من أجل اقتناء لوحات إلكترونية وأجهزة كمبيوتر للاطلاع على المضمون، وبالتالي، نوفق بين حلين، الحضوري والافتراضي، وهو ما يتطلب مرافقة السبورات الذكية لإيجاد تفاعل بين الأساتذة والتلاميذ.

وأضاف الخبير في التكنولوجيا أن هذا لا ينجح إلا بربط جيد بشبكة الإنترنيت في جميع مناطق الوطن، دون فوارق، وبنوعية جيدة واستمرارية في التدفق لا تقل عن 10 ميغا، دون إهمال ضرورة دعم الاشتراك، لاسيما بالنسبة للعائلات محدودة الدخل التي لن تقوى على تحمل أعباء إضافية، بحيث يجب ألا يتجاوز الاشتراك في الإنترنيت 1 بالمائة من الأجر القاعدي، لتكون متاحة للجميع في شكل من أشكال دعم الفقراء، مع تحفيز الأساتذة على نقل المحتوى من النسخ الورقية إلى النسخ الإلكترونية في إطار ورشات إلكترونية.

ودعا المختص وزارة التربية إلى إشراك قطاعات أخرى وخبراء في المجال والاستعانة بخبرات الجزائريين المتواجدين في دول قطعت أشواطا متقدمة في المجال، وهذا ما سيقدم رؤية استشرافية للوزارة في ما يخص الآجال والتكلفة وكيفيات الإنجاز.

وفي الأخير، قال قرّار: صحيح أنّ الأمر قد يتطلب سنوات عديدة لتحقيقه، غير أن الضروري هو الانطلاق والبدء العاجل في تطبيقه تدريجيا في مختلف الأطوار والمستويات التعليمية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!