-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التعليم.. مع التربية و.. الاصلاح

عمار يزلي
  • 787
  • 1
التعليم.. مع التربية و.. الاصلاح

العمل الممنهج الذي لا زالت “حية” فرنسا تسعى لتسميمه، بعد ما عجزت عن ذلك خلال طول مدة احتلالها للجزائر، هو فصل الشعب عن هويته الدينية واللغوية، وفصل التربية عن التعليم، ولا يزال إلى اليوم هذا هو دينها وديدنها، كما يقول الشيخ محمد البشير الإبراهيمي عنها في كل حين.. وإلى غاية اليوم، هي تعمل، عبر “أدواتها” من أشباه الجزائريين كما فعلت بالأمس بأنصاف الجزائريين، لقهر رجال العلم والعلماء والمربين.

فلقد وجدت، الانتلجانسيا الجزائرية، وريثة المدرسة التقليدية الأصيلة، أمام قوة الضغط الكولونيالي على مستوى كل البنيات الاجتماعية والاقتصادية، ثم البنى الثقافية، وجدت نفسها بين فكي رحى حجر تطحن آخر بذور المقاومة.

كان على هذه الأنتلجانسيا، التي أبادتها وهجرتها الحروب، أن تختار ما بين الأمرين: الدخول في استراتيجية “اللعبة الكولونيالية والرضا بالعمل تحت الوصاية”، أو المقاومة إلى آخر رمق، أو الذوبان الكلي في عناصر الثقافة الجديدة، فاختارت “الإصلاح”: إصلاح المنظومة الثقافية من الداخل، لتتسنى لها قوة المنافسة والدفاع على الإرث الثقافي الحضاري، كان أساس عمل الاتجاه الإصلاحي الديني، ممثلا في جمعية العلماء، ونموذج المدرسة التقليدية الإباضية ممثلة في الشيخ إبراهيم بيوض، بعد تصدع آخر هرم “للمقاومة-الرفض”، المشخص في الشيخ محمد طفيّش (1914-1818)، خاصة بعد الإلحاق العسكري لمنطقة وادي ميزاب بإدارة الحكم المدني الفرنسي في 30 نوفمبر 1882، وهذا بعد أن بقيت المنطقة منذ 1857 تحت نظام الاستقلال الذاتي مقابل دفع ضريبة سنوية.

الشيخ إبراهيم بيوض، زعيم التجديد الإصلاحي في الهيكل والبنية الثقافية التقليدية، يمثل حلقة وصل كبيرة بين التقليد والتجديد، من داخل المؤسسة الثقافية والاجتماعية التقليدية ذاتها. محاولة إصلاحية، لم تكن من دون “مقاومة داخلية” من قبل الجناح المحافظ، رغم أن هذه الإصلاحات لم تكن تخرج عن دائرة “الثقافة التقليدية” الممثلة لعناصر التراث والثقافة العربية الإسلامية الإباضية: إصلاحات باستعارة أدوات ووسائل عمل من المدرسة الفرنسية.

فلقد أقدم إبراهيم بيوض (1889-1981) على شبه ثورة داخل المنظومة التعليمية المزابية ككل، بتعويض الوسائل التعليمية التقليدية بأدوات بيداغوجية جديدة: الحصائر تعوض بمقاعد خشبية، ألواح الأردواز والدفاتر تحل محل اللوحة، وأقلام الريشة والمحابر مكان أقلام القصب ودواة “السمق”. أما على مستوى مناهج وبرامج التعليم، فستعرف المدرسة التقليدية على يد الشيخ إبراهيم بيوض، دخول مواد علمية جديدة كالجغرافيا والتاريخ والأدب والرياضيات، جنبا إلى جنب مع مواد العلوم الشرعية الإسلامية-الإباضية. كما ستعرف هذه المؤسسة لأول مرة نظام العطل المحددة والمنظمة.

هذا الاقتباس المهني- الإداري، قوبل برفض كبير من طرف مجلس العزابة داخل “بني يزغن”، ولكن أيضا في كل من “العطف”، وحتى غرداية أحيانا، غير أن إبراهيم بيوض -الذي رغم هذه المعارضة الداخلية، والذي سوف يصبح “شيخا” ابتداء من 1926- سيكون رائد الإصلاح الشامل داخل المجتمع الإباضي من خلال إعادة تنظيم للهياكل الاجتماعية-الثقافية. تنظيم جديد من شأنه أن يعطي للمجتمع المزابي ابتداء من هذا التاريخ على مستوى حركية المجتمع السوسيو ثقافية، حيث شكلت البذور الأولى للوطنية الجزائرية من خلال حركة النشاط الثقافي والجمعيات الثقافية-الدينية، وحركة الصحافة التي كان “أبو اليقظان” أحد روادها الأوائل، ليس على مستوى منطقة وادي ميزاب، بل على مستوى الوطن، هذا الاتجاه، هو الذي سيشكل فيما بعد القاعدة الثقافية والروحية لحركة الإصلاح الممثلة في “جمعية العلماء المسلمين الجزائريين”، وهذا ابتداء من 1931.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بن طالب

    من اكبر المدافعين عن الاسلام والمسلميين منذ ظهور الدعوة الاسلامية علي يد النبي محمد عليه الصلاة والسلام صحابته الكرام رضي الله عنهم ثم من بعده الاعاجم الذين دخلوا الاسلام او اعتنقوا الاسلام دينا من الفرس والبربر المازيغ والفارقة والروم والهنود والي يومنا هذا . البربر اعتنقوا الاسلام عن قناعة وبنية حسنة ودافعوا عنه واوصلوه الي الاندلس واواسط افريقيا