-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
اهتمام بأخبار الطقس

التقلبات الجوية.. رعب يسكن قلوب الجزائريين

وهيبة سليماني
  • 3101
  • 0
التقلبات الجوية.. رعب يسكن قلوب الجزائريين
أرشيف

قبل سنوات مضت، لم يكن الجزائريون يهتمون بالأحوال الجوية التي تتحدث عنها وسائل الإعلام، وكانت فقرة النشرة الجوية محل سخرية، وتجاهل لدى الكثير منهم، بل تعتبر لا حدث.. تغير المناخ زاد الطقس المتطرف سوءا، وبدأت الكوارث بعواصف شتوية، وفيضانات وموجات حرّ صيفية أكثر شدة، ومع ارتفاع حدة الخوف باتت النشرة الجوية تحظى بتفاعل وتواصل الكثير من الجزائريين معها، حيث لم تعد مجرد توقعات فقط، بل أضحت معلومة علمية بالغة الاهمية لأخذ الحذر والحيطة…

وقد لعبت الأنترنت دورا مهما إلى جانب وسائل الإعلام في ترسيخ ثقافة النشرة الجوية، فالمواقع المعنية بالطقس والأرصاد الجوية وأخبارها وتطوراتها أصبحت تتصدر المواقع الإلكترونية الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، وهي قفزة ساهمت في الارتقاء بالمعلومات حول الأحوال الجوية، خاصة مع تعاظم المخاطر الناجمة عنها، من غزارة هطول الأمطار، وتسرّبات مياهها إلى المنازل والمؤسسات العامة والخاصة وقطع الطرقات وجرف السيارات، والسيول المفاجئة، وتساقط البرد والثلوج في بعض المناطق، وانهيار الجسور وشرفات السكنات الهشّة، كلها تجعل من أهمية الثقافة الرصدية الجوية أسلوب حياة، وممارسة متاحة وسريعة.

الشيخ فرحات: النشرة الجوية معلومة أمنية
وفي هذا السياق، قال الشيخ فرحات المختص في الأرصاد الجوية إن المناخ تغير والتقلبات الجوية المفاجئة والأمطار التي تسبب الكوارث الطبيعية وحوادث المرور، جعل الناس يواجهون مخاطر لم يكن يتوقعها أغلبهم، حيث الشيء الغريب أن زخّات من المطر اليوم قد تتحول فجأة إلى طوفان، وفي دقائق معدودة تحدث الكارثة، ويموت أشخاص وتتضرر ممتلكات، وتعود الأجواء بعدها صافية كأن شيئا لم يحدث!
وأكد أن النشرة الجوية معلومة أمنية، وتدخل في إطار المحافظة على مصالح الناس، وتأمين حياتهم وممتلكاتهم، وأنها علمية وليست مجرد تنبؤات كما كان يعتقد الكثير من الجزائريين قبل 20 سنة، موضحا أن هناك من يغامرون بأنفسهم ويسافرون عبر وسائل النقل أو سياراتهم الخاصة، إلى مسافات بعيدة دون أن يطّلع على حالة الطقس المتوقعة وهذه هي الكارثة.
وأشار الشيخ فرحات، إلى أن النشرة الجوية اليوم يجب أن تتابع حتى في الصيف، حيث انتشرت حرائق الغابات مؤخرا، مع ارتفاع درجات الحرارة، وقال إنه من المفروض أن تبث نشرات جوية وبشكل دوري خاصة بالملاحة البحرية، والملاحة الجوية، الغابات، الطرقات، والمناطق الفلاحية. وأضاف موضحا “إن حالة الطقس لا تتعلق بالأمطار أو بدرجات الحرارة وإنما أيضا بالضباب والجليد، والصقيع، وكل تغير في الطقس، وكلها تدخل في مخاطر تهدد الأشخاص”.
ودعا الشيخ فرحات إلى تكثيف النشرات الجوية هذه الأيام والسنوات القادمة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والقنوات التلفزيونية، وعبر الإشهار في الشوارع، والتطبيقات الإلكترونية، وفي المناطق القريبة من الأراضي الفلاحية، والمناطق الوعرة، للمحافظة على سلامة الجميع. ويرى الشيخ فرحات أن أبسط الفلاحين اليوم أصبحوا يهتمون بالنشرة الجوية، نظرا لتأثير الجفاف عليهم، حيث أن الاحتباس الحراري، حسبه، وارتفاع درجات الحرارة، والتلوث الحادث في بلدان العالم، وزيادة عدد سكان المعمورة الذي بلغ 8 ملايير نسمة، تؤدي بالضرورة إلى تتبع تطوّرات الطقس ليس محليا فقط بل على المستوى الدولي، ففي في الجزائر ارتفع عدد السكان إلى 44 مليونا، وعدد السيارات إلى 7 ملايين، منها 3 ملايين فقط في العاصمة، وهي كلها مخاطر على المناخ، كما أن التغيرات الجوية تحتم ضرورة تتبع حالة الطقس قبل الخروج من المنزل.
وأشار فرحات، إلى أن البلدان المتقدمة، خصّصت قناة تلفزيونية للنشرات الجوية، ويتمنى لو يكون الامر كذلك في الجزائر، حيث قال إنه ساهم بصفحته في الفايسبوك بإعطاء كل المعلومات وبشكل مباشر عن الطقس والتغيرات المناخية والتلوّث، وأخبار عن البيئة.

الحماية المدنية تستنفر يقظة المواطنين
ومن جهته، أوضح الملازم الأول خالد بن خلف الله، المكلف بالإعلام لدى مديرية الحماية المدنية لولاية الجزائر، أن مصالحه وضعت كل الإمكانيات اللازمة لترسيخ ثقافة الاهتمام بالنشرة الجوية ومعرفة حالة الطقس بشكل دوري، وهذا في ظل المفاجآت اليومية للكوارث الطبيعية الناجمة عن التقلبات الجوية، خاصة في الآونة الأخيرة، حيث تقوم الحماية المدنية وعبر منصات التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام، وعن طريق حملات، بتوعية الجزائريين، وتحذيرهم من التواجد في بعض الأماكن التي تحدث فيها فيضانات وانجراف للتربة، وغرق للسيارات والأشخاص.

انجراف التربة وسقوط الجدران والشرفات والجسور من حوادث الفجأة
وقال خالد بن خلف الله، إن تهاطل الأمطار في المدة الأخيرة، يحمل معه الكثير من الحوادث التي تتدخل فيها مصالح الحماية المدنية، حيث باتت سيارات تغرق في الوحل، وشرفات تسقط على المارة، وجسور وجدران تتهاوى، ومياه تتسرب إلى عديد البيوت والمؤسسات، وانجرافات للتربة وتساقط الحجارة من الجبال والمرتفعات على السيارات والأشخاص، وقد زاد ذلك من تدخل أعوان الحماية المدنية، مضيفا أن تتبع الطقس والاهتمام بالنشرة الجوية قبل الخروج من البيت هو حيطة وأمن ووعي عال يجب أن يتحلى به الجميع.

“آس أم آس”.. تنبيه في فترة ممطرة
ولجأت مصالح الحماية المدنية، هذه الأيام، التي تشهد تهاطلا غزيرا للأمطار، إلى رسائل “آس آم آس”، لتوعية المواطنين عبر هواتفهم وإعطائهم معلومات حول حالة الطقس، وتحذيرات لأخذ الحيطة، وهذا مع جميع متعاملي الهاتف النقال، وهي وسيلة مكملة وناجحة، حسب الملازم الأول خالد بن خلف الله.
وتقوم هذه الأيام، ذات المصالح، بتقديم إرشادات ونصائح، عبر وسائل الإعلام، وبشكل دوري، ومن خلال حصص أيضا، لدعوة المواطنين إلى ضرورة متابعة حالة الطقس قبل السفر والخروج من البيت، والذهاب للعمل، والتركيز على حالة الطرقات والأماكن التي تكثر بها الاودية والمرتفعات، والنصح بعدم الخروج إلى الوديان خلال هطول الامطار، ومحاربة الاستهتار والمغامرة بالأرواح.
وأصدرت مصالح الحماية المدنية بيانا بعد إصدار الديوان الوطني للأرصاد الجوية تنبيها من المستوى الثاني البرتقالي، يتعلق بتهاطل أمطار غزيرة على بعض المناطق الساحلية والداخلية للوطن، بكميات متوقعة تصل إلى 80 ملم، واحتمال بلوغها 120 ملم محليا، حيث جاء في البيان، أن المديرية العامة للحماية المدنية تدعو كافة المواطنين إلى رفع درجة الحيطة والحذر، واتباع النصائح والإرشادات، بمتابعة النشرة الجوية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
ونصحت أيضا بالابتعاد عن الأودية والجسور وأعمدة الكهرباء، وتجنب السيول الجارفة والمناطق المغمورة بالمياه، واللجوء إلى أماكن آمنة إلى غاية تحسن الطقس، مع التقيد بالقيادة الآمنة للمركبات، وتجنب الخروج أو القيادة عند اشتداد الإضرابات الجوية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!