-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ورشات التكوين الفني تبيع الوهم ومختصون يؤكدون:

التكوين من دون خلفية أكاديمية بهتان واحتيال

محمود بن شعبان
  • 437
  • 0
التكوين من دون خلفية أكاديمية بهتان واحتيال
أرشيف

الحبيب بوخليفة: كل من هبّ ودبّ صار مكوّنا
عماد بن شني: المعاهد الفنية لا ترقى للاحترافية

شكل ظهور مدارس تكوين الممثل والدورات التكوينية القصيرة المدى جدلا واسعا في الوسط الفني خاصة مع تزايد إعلانات ترويج الظاهرة عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي والتي يعتبرها المختصون “احتيالا واضحا” نتيجة عدم توفر المؤطرين على مؤهلات أكاديمية وأسس منهجية للتأطير.

أكد أستاذ الفنون الدرامية بالمعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري الدكتور حبيب بوخليفة أنه من المستحيل تكوين هواة الفن المسرحي أو غيره في مدة ثلاثة أيام أو فترة قصيرة، معتبرا ذلك بهتانا وتملقا واحتيالا واضحا خصوصا من طرف أناس لم يتلقوا تكوينا أكاديميا طويل المدى ولا يفهمون طبيعة التمثيل أو الإخراج، كما أوضح الأستاذ بوخليفة أنه لا بد من منهجية معينة خاصة بالتكوين لا سيما التمثيل الذي يقوم على أسس نقل المعرفة من خلال تمارين خاصة تربط ما بين الجسد والإحساس والذاكرة الانفعالية والتركيز، بالإضافة إلى المعارف الخاصة ببناء الشخصية الدرامية عموما سواء في المسرح الدرامي أو الملحمي.

وأوضح بوخليفة للشروق بأن تكوين الممثل ينقسم إلى مراحل ثلاثة أولها إذا كان التكوين قصير المدى، فلا يجب أن يقل عن ستة أشهر متراكبة ومبرمجة حسب الظروف، بعبارة أخرى ثلاث مراحل تضم الاكتشاف ثم التمارين ثم النص المسرحي بجميع مفرداته الفنية، أما التكوين الأكاديمي بالمعاهد فيختلف تماما، كونه الاختصاص الذي يقوم على برنامج تموين مفصل بمواد مختلفة منها المواد الأدبية والنقدية والتاريخية والاجتماعية والفلسفية والمواد التقنية مثل الإلقاء والرقص والتمثيل، وبصيغة أخرى لا يمكننا تكوين طبيب أو حتى ممرض في مدة قصيرة والأمر ذاته ينطبق على الفن والمسرح، لأن التكوين الصحيح مرتبط بالمؤطرين الاختصاصيين المهنيين والممارسين وليس كل من هبّ ودبّ يستطيع أن ينقل المعرفة المسرحية سواء كان ذلك في التمثيل أو الإخراج، السينوغرافيا أو الكتابة.

من جهته، يرى خريج المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري الممثل المغترب رضا عمراني أن مجال التكوين يحتاج إلى منهجية تدريس محكمة لكي يستطيع المؤطر إيصال الفكرة إلى الطلاب ويحقق الهدف المرجو منه، مشيرا إلى ظاهرة الورشات التكوينية التي ظهرت في الآونة الأخيرة في الجزائر والتي لا يهتم المنخرطون فيها بكفاءة المؤطر وما يملك من أدوات لازمة للتكوين، موضحا أنه لا يمكن مقارنة ذلك بالدول الأجنبية التي تلقى فيها المؤطرون ورشات مع مكوّنين وأساتذة كبار وذوي خبرة كافية مكنتهم من معرفة منهجيات فن التمثيل.

في حين يعتقد المخرج عباس محمد إسلام أن المجال الفني قد أصبح مفتوحا أمام الجميع سواء كانوا أشخاصا مكوّنين أو غيرهم، إلا أن الفنان غير المكوّن بإمكانه مشاركة خبرته مع الآخرين، لكن يبقى فاقدا للجانب الأكاديمي خاصة وأن التكوين مسؤولية، وستكون دائما هناك حلقة مفقودة مهما كانت الخبرة طويلة. أما بالنسبة للورشات القصيرة التي تقدم هنا وهناك فيرى عباس إسلام أنه من الواجب تدعيمها بورشة نموذجية كثمرة للتربص.

ويعتبر عماد بن شني الذي أطلق مؤخرا مدرسة خاصة في التكوين المسرحي والسينمائي في تصريحه للشروق، أن إقصاء أصحاب الخبرة من الفنانين في التكوين هو إجحاف في حقهم، إذ يرى أنه ليس بالضرورة أن يكونوا أكاديميين لنقل تجربتهم للمتربصين خاصة بعد مشوارهم الفني الحافل، مشيرا إلى أن حتى معاهد التكوين الفني في الجزائر لا ترقى إلى الاحترافية كونها تقتصر على الجانب النظري، ما دفع به إلى تأسيس مدرسة خاصة بالتكوين في مجال السينما والمسرح و”وكالة كاستينغ” في آن واحد لفتح المجال أمام المولعين بالتمثيل من خلال مشروعه الخاص الذي يعتبره الأول من نوعه في الجزائر، يضم عدة أسماء فنية من أجل التكوين والتأطير على غرار الممثلة بهية راشدي بصفتها المديرة الشرفية للمدرسة إلى جانب شفيق بركاني لتأطير ورشات كتابة السيناريو، والمخرج يحي مزاحم في اختصاص الإخراج السينمائي، الممثلين مراد خان، ياسمين عماري، أحمد مداح طارق، بوعرعارة وناصر سوداني في التمثيل وغيرهم للإشراف على التكوين في مجالات الرقص والإعلام.

وأضاف بن شني أن مشروعه سيركز على الجانب التطبيقي في التكوين الذي سيسمح بنقل خبرة الفنانين المذكورين للمتربصين على غرار التعامل مع الكاميرا وتقنيات الإلقاء والأداء على الركح وفي بلاطوهات التصوير من خلال برامج يسطرها كل أستاذ حسب خبرته وتخصّصه، مشيرا إلى أن الجزائر لا تملك “برامج معتمدة في التكوين” من جهة وتلبية لرغبات المتربصين الوافدين بكثرة على المدرسة لتعلم أساسيات التمثيل من جهة أخرى وبأسعار صنفها عماد بن شني في خانة “المعقولة” تتراوح ما بين 20 ألف و80 ألف دج تختلف باختلاف التخصص ومدة التكوين الذي بدوره سيمنح للخريجين فرصة توزيعهم ودعمهم في مختلف الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية من خلال إدارة أعمالهم بفضل علاقة المدرسة مع مؤسسات الإنتاج الأخرى، وهو ما تجسد في إشراك طلبة المدرسة في تصوير الحملة التحسيسية الخاصة بجائحة كورونا التي أداها الثنائي ياسمين عماري وناصر سوداني.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!