الثلاثاء 31 مارس 2020 م, الموافق لـ 06 شعبان 1441 هـ آخر تحديث 20:29
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

التمهيد لجائحة الانهيار المبرمج للاقتصاد العالمي

الشروق أونلاين
  • ---
  • 9

مع أن فيروس “كوفيد 19” لم يخلِّف حتى الآن سوى أربعة آلاف ضحية، في 120 بلد سُجِّل فيها الانتشار حتى الآن، فإن حجم الهلع والخوف الذي صنعته الدولُ وإعلامها سمح لها باتخاذ تدابير مقيِّدة للحريات، ما كانت تحلم بها حتى في ذروة تمدُّد الترهيب بداعش وأخواتها، بتمرير حالة الإغلاق المطلق لمقاطعات، بل ولدول كاملة، وإرغام الملايين على الحجر الطوعي في بيوتهم، مع شلل غير مسبوق لحركة التنقل بين الدول، وتفعيل إجراءات لم تُتخذ حتى في أصعب أيام الحرب العالمية الثانية.

دعونا نتوقف قليلا عند الإحصائيات التي لم تشكك فيها منظمة الصحة العالمية، بحصيلةٍ من الإصابات لم تتجاوز في ثلاثة أشهر عتبة المائة وعشرة آلاف حالة في 120 دولة، حتى قبل أن تتخذ تدابير الحجر الشامل، وفك الارتباط مع البؤر الموبوءة في الصين، وكوريا الجنوبية، وإيران، وإيطاليا، وما لم تكن الدول كاذبة، فإن حصيلة الوفيات هي حتى الآن دون حصيلة وباء الخنازير، والإيبولا، وأنفلونزا الطيور، وهي بلا شك دون الحصيلة السنوية للأنفلونزا الموسمية.

وما لم تكن الحكومة الصينية تكذب، وتتستَّر على كذبها منظمةُ الصحة العلمية، فإنَّ الوباء هو في تراجع في بؤرته الأخطر، وقد سُجِّلت نسبة شفاء محترمة في أغلب الدول، وبرهن الخبراء على انتهاء فصل شتاءٍ دافئ، وربيع معتدل يقرِّبنا من فصل الصيف، كواحد من أفضل فرص ترويض الوباء حتى لو لم يُكتشف له مصل، والحال فلِمَ هذا الهلع المبرمج، الذي غذته قراراتٌ حكومية مجنونة، تكاد تعطل الحياة العادية بتوقيف الدراسة والأنشطة الاجتماعية والرياضية، وضرب قطاع السياحة الذي تعتاش عليه كثيرٌ من الدول، أضيف إليها حربُ أسعار النفط التي ساهمت مع قرار ترامب وقفَ الرحلات نحو أوروبا، في سقوط مدو للأسهم في أغلب بورصات العالم، وكأن أياد خفية تريد تمرير الإفلاس المؤجَّل للنظام الاقتصادي والمالي النافق تحت راية كاذبة اسمها جائحة كورونا.

لا القرار الروسي الذي اختار هذا التوقيت السيء لرفض تخفيض الإنتاج، ولا القرار السعودي برفع الإنتاج وخفض الأسعار لهما ما يبرِّرهما، حتى مع التسليم بحاجة روسيا والسعودية إلى اغتنام الفرصة لضرب النفط الصخري الأمريكي، لأنَّ الانهيار المبرمج للاقتصاد العالمي كفيلٌ وحده بخفض الطلب على النفط، وانهيار أسعاره فوق ما تقدِّره السعودية وروسيا، وما كان يتمناه ترامب.

أغلب القرارات التي اتخذتها الدول، ومنها القوى الاقتصادية المتحكمة في ثلاثة أرباع الاقتصاد العالمي، ليس لها علاقة بوقف انتشار الوباء، بقدر ما هي مقدِّماتٌ لتوافق خفي بينها على وجوب تفكيك النظام الاقتصادي والمالي النافق، وتمرير ما يرافقه حكما من معاناة للشعوب في أقواتها، ووظائفها، وحرِّياتها الفردية والجماعية، بما نُفذ بنجاح في الصين بتحويل منطقة يوهان إلى معتقل جماعي كبير، وبتعميم التجربة على بلدٍ بالكامل في إيطاليا، ونزول الحرس الوطني الأمريكي لاختبار تقنيات العزل والحصار بالقرب من العاصمة واشنطن.

ولأنها في اعتقادي مقدِّماتٌ لحدثٍ ضخم، يُحضَّر له في الأسابيع والشهور القليلة القادمة، سوف يفجِّر حربا بين الصفوة العالمية، تحصد كبار رؤوس الأوليغارشية المصرفية الربوية التي لن تستسلم بسهولة، فإن من واجب الحكومات في دولنا النامية المستضعَفة، الخروج بشعوبها من دائرة الترويج لهلع مصنَّع من وباءٍ كاذب، إلى دائرة التعامل العقلاني والعاجل مع الجائحة الاقتصادية والمالية الكبرى التي يُركَّب مشهدُها بخطواتٍ حثيثة.

ومن حسن الحظ، أن الجزائر قد تجاوزت في التوقيت المناسب مغامرة الانتقال الفوضوي خارج الدستور، وساعد الحَراك في تحييد جانبٍ من العصابة المارقة، وأوقف النزيف المفزع في الموارد المالية للدولة، وحافظت الجزائر، مع إعادة إعمار موقع الرئاسة، على مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية والأمنية دون أضرار تُذكر، وبوسعنا أن نستوعب الصدمة القادمة، شريطة الإسراع بمراجعة الميزانية، وتحصين الاحتياطي بالعملة الصعبة من افتراس أمراء الاستيراد والاستيراد، وترشيد استهلاكنا بما يضمن في الحدِّ الأدنى الغذاء والماء والدواء، لأننا سوف ندخل مع بقيَّة دول وشعوب العالم عين الإعصار قبل نهاية فصل الربيع، وكأقصى حدٍّ مع بداية فصل الخريف.

موازنات

مقالات ذات صلة

  • ذو العقل يشقى وأخو الجهالة يَنعَمُ!

    من يقرأ العنوان سيتذكر فورا البيت الشعري لأبي الطيب المتنبي الذي يقول فيه "ذو العقل يشقى في النعيم بعقله، وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم".. والواقع…

    • 2352
    • 19
  • "فضائل" كورونا !

    بعيدا عن مخاطر كورونا، وما تسبّبت فيه من قلق وارتباك وفوبيا وإصابات وموتى، رحمهم الله، في الجزائر، كغيرها من بقاع العالم، فإنها علّمت الناس النظام…

    • 723
    • 1
600

9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جزائري

    العالم مقسم الى ثلاثة مستويات . 1. مستوى الاسياد اللذين يتحكمون في هذا العالم من خلف الستار وهي من لوبيات المال والسلاح والادوية والمخدرات والدعارة وغيرها . المستوى الثاني هم الخدم او العبيد من الدرجة الاولى وهم واجهة هذه اللوبيات الخادمة لمصالحها مثل الحكومات الامريكية او الحكومات الغربية بصفة عامة . المستوى الثالث هم بقية العالم يعني العبيد من الدرجة الاخيرة اللذين لا هم من اللوبيات ولا هم من الخدم المباشرين للوبيات مثل جميع الشعوب بما فيها شعوب الدول الغربية . امريكا وحدها فيها 40 مليون تحت عتبة الفقر. شعوب العالم كلها تعاني من الوحش الراسمالي . السترات الصفراء في فرنسا وجه مقاومة لهذا وحش

  • جزائري

    تابع : ما يحدث اليوم لتحطيم الاقتصاد العالمي كان مبرمجا منذ مجيىء ترامب اللذي اشك ان الشعب الامريكي هو من انتخبه ديمقراطيا بل جيىء به عمدا لتخريب الاقتصاد العالمي حسب رغبة اللوبيات . هل من الصدفة ان يتنصل ترامب من كثير من الاتفاقيات الدولية وحرب تجارية مع الصين . في هكذا محيط هل من العجب ان يقال ان كورونا هو هجوم بيولوجي امريكي . وهل من الصدفة ايضا ان يتخذ قرار سياسي بانزال سعر البترول الى الحضيض. شخصيا لا اؤمن باية صدفة . بل المنطق يحتم الربط بين كل هذه الاحداث تحديدا منذ الزج بترامب لرءاسة امريكا. الايام القادمة خطيرة للغاية وقد تكون سببا لنهاية الانسان فوق هذه الارض . يعني سبب للقيامة .

  • ياسين

    نعم يجب ” أن نستوعب الصدمة القادمة، شريطة الإسراع بمراجعة الميزانية، وتحصين الاحتياطي بالعملة الصعبة من افتراس أمراء الاستيراد والاستيراد، وترشيد استهلاكنا بما يضمن في الحدِّ الأدنى الغذاء والماء والدواء، لأننا سوف ندخل مع بقيَّة دول وشعوب العالم عين الإعصار قبل نهاية فصل الربيع، وكأقصى حدٍّ مع بداية فصل الخريف..” و ليس كما يروج له عباقرة -قناصي الأخطاء- أن تدني سعر البترول هو كذبة تروج لها الدولة؟ و تلقفها صغار البولتيك و بدأوا في ترويجها خدمة و لحاجة في نفس زيطوط و جماعة الدميقراط؟؟؟ يريدون تحقيقها و لو بالكذب و البهتان؟؟؟

  • Ahmed

    مع ان امريكا اكبر منتج للنفط الصخري في العالم وقد وضعت يدها على نفط العراق, فقد امر ترامب مؤخرا في التكثيف من شراء النفط وتخزينه مستفيدا من الاسعار المتدنية. بترول العالم سينفذ يوما ما, ومن يمتلك مخزونا معتبرا بامكانه الاستمرار في الريادة في الصناعة والاقتصاد المعولم.

  • نمام

    كل ما نردده من اقوال لا يجدي اليوم شيئا امام فيروس مفترس يربك العالم ويعفر جبرونه ويعريه ليظهر الخلل في هذا التطور و العولمة و الحوكمة وينبه الى ضرورة العالم الى الانسانية و يزيل الانغلاق و التكتل وان يبقى هامش السؤال شرعيا هل هناك احتمال لحرب بيولوجية وهنا سنفيق على تنظيم جديد امريكا على باب الانتخابات روسيا القيصر يثبت نفسه الصين تتربص لوثبة يزداد فيها شرهها ونحن نحي فكرة المؤامرة واشاعتها عشاق المؤامرة الكورونا ليست مرضا بل حلقة جديدة من حلقات الصراع بين الشيوعية و الراسمالية فكرة مبتذلة هنا تبقى للعلم كلمته ومراحعة الانظمة التي افلست هل يمكن للعالم ان يجد منظمة صحية مراقبة وبيئة محروسة

  • مواطن

    يجب عدم التهوين من كورونا. صحيح أن الصين استطاعت التحكم فيه لكننا لسنا بقوة الصين المالية و التقنية و لا نحن بالانضباط المجتمعي للصينيين. و صحيح أن كورونا لا يقتل الا نادرا ( بين 1%و 2%) و لكنه شديد العدوى و قد رأينا كيف أعدى شخص واحد 17 شخصا في البليدة. كما أن خبراء أوبئة توقعوا أن تصل نسبة العدوى قي ألمانيا و بريطانيا حوالي 60% في حال فقدان السيطرة الكاملة عليه. و لهذا فإجراءات الحجر الصحي و تقليل التنقل و منع التجمعات هي لكبح الانتشار و ابقائه في حدوده الدنيا ضمن الامكانيات الطبية للبلد لأن 5% من المصابين يحتاجون رعاية طبية فائقة.
    اللهم اصرف عنا هذا الوباء.و الدعاء و الوضوء لكل صلاة.

  • محمد

    وباء كورونا و انتشاره السريع و الواسع حقيقة و ليس اختلاقا أو مؤامرة خيطت بإحكام . هذا أولا .
    أما ثانيا فهو انه ما لم نقتنع بأن المتحكم في العالم و شعوبه قاطبة — في العالم المسمى متقدما
    و العالم المسمى متخلفا — هو النيوليبرالية و هي التي تضع له قوانينه و تنتج قيمه الثقافية و أنماطه الإستهلاكية و نماذجه الإجتماعية و … و بالمختصر المفيد تفعل كل ذالك بعولمة الحياة بحرية الرساميل
    و الأسواق التي تتحكم فيها حفنة من البشر . ما لم نقتنع بذالك لن ندرك العلاقة بين جائحة كورونا و جائحة النيوليبيرالية . كما لا نستطيع أن ندرك أن الرأسمالية تكون هي نفسها ضحية آلياتها العمياء و تناقضاتها ال

  • عمر الزاهي

    شكرا سيدي راشدين مقالك يقرأ بمكبر حروف وبتأن عميق ويستعان فيه باهل السياسة والبلاغة واهل الفراسة لفك طلاسم الكلمات . ياةفخر الجزائر بك

  • mahi

    مجرد تحاليل واهية.وامام هول الفاجعة بين الصدق والكذب .لا احد يدعي من خلال تحليله انه يدرك مسطرة الابعاد في القضية . انطلاقا من الموقف الصحي البحت وانتهاءا بالاقتصاد العالمي الغارق قبل مرض كورونا . اما التماس الخلاص من المرض ولو نفسيا .عن طريق مشجب المؤامرة. فانها اسطوانة مشروخة . المرض موجود . واستغالاله من قبل الدول العضمي موجود . والمؤامرات موجودة فليس هناك جديد في المسالة

close
close