-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التنمر على الموظفات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. الإداريات في الواجهة

نسيبة علال
  • 2350
  • 0
التنمر على الموظفات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. الإداريات في الواجهة
بريشة: فاتح بارة

لا تزال المرأة الجزائرية تعاني التهميش والاعتداء والتحرش، بمختلف أنواعه، نتيجة شغلها مناصب عمل مختلفة، كالإدارات والمستشفيات، والعمل في مؤسسات البريد.. بحيث ينتقد الجميع معاملتها. وقد تحوّل هذا الموضوع، في الفترة الأخيرة، إلى مادة دسمة للتنمر، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

انعكاسات الوظيفة على الحياة الشخصية للمرأة

ليلى، سيدة في عامها الثامن والأربعين، تعمل بأكشاك أحد فروع بريد الجزائر بالبلبدة، تقول: “لطالما تعرضت في وظيفتي للسب والشتم والتجريح، ينعتونني عادة بـ”البايرة”. ولأنني أتأخر في تلبية طلبهم، نتيجة غياب الشبكة أو الضغط، عادة ما أسمع وسط الزحام أشخاصا يقولون: “لهذا يمنعهم الله الرزق والارتباط..” على أساس أننا لا نؤدي عملنا بأمانة”.. هذا التنمر والاعتداء اللفظي اليومي، الذي تتعرض له السيدة ليلى، سبب لها حالة نفسية عصيبة، وجعلها تشعر بالنقص والتوتر الدائم، وتنقض على الطعام، ما أكسبها كيلوغرامات واضحة، بالإضافة إلى إهمالها شكلها ولبسها، ما زاد تنمر المجتمع خاصة الشباب والسيدات من طينتها، تقول: “عندما أقرأ منشورات الصفحات المحلية حول خدمات البريد، عادة ما يتم الإشارة إلي، على أنني مجنونة وغير صالحة لمنصبي، رغم سعيي الدائم للتفاني في خدمة المواطن، ومساعدة زملائي، وجميعهم يشهدون بذلك”.

“ملائكة الرحمة” شريرات متعجرفات في أعين الفايسبوك

فيما يصف العالم بأسره الممرضات بـ”ملائكة الرحمة”، ويتم تبجيلهن بصفة خاصة في الدول الأوربية، بإعطائهن رواتب شهرية هي الأعلى في بلدانهم، تتعرض العاملات بهذا القطاع في الجزائر إلى مختلف أنواع التنمر والإهانات، سواء في المستشفيات أم حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يتم نعتهن بالشريرات، وبأكثر فئة تتقاعس في عملها وتحرص على الإساءة إلى المريض.. غير أن الواقع في مستشفياتنا، خاصة في أزمة كورونا، يقول غير ذلك، بسبب الضغوطات الكثيرة، التي تتعرض لها هذه الفئة، ونقص اليد العاملة، مقارنة بأعداد المرضى. وقد شاعت عبر الإنترنت بعض المناشير وصور “الميمز” المسيئة إلى المرضة، التي تلقى مشاركة واسعة، وتفاعلا تهكميا، منها من

يصفها بـ”قباضة لرواح”، وبعضها يقول: “إذا رأيت في السوق أو المطعم شيئا أبيض، فاعلم أنه ممرضة خرجت لشراء وجبة الغداء”. ويتهمها الكثير بأنها متكبرة، متفاخرة، وتتظاهر بكونها طبيبة، فيما يتوددون إليها وقت الحاجة، لتعطف على جراحهم. تقول السيدة “ن. م”، ممرضة، 20 سنة خبرة بالقطاع العمومي: “كل تلك المنشورات التي تسيء إلينا عبر الفايسبوك، نتداولها، نحن الزملاء، ونضحك عليها أيضا، لم يعد الأمر بذلك الأذى النفسي، لأننا نؤدي عملنا بضمير عال، ونضحي بوقتنا وبصحتنا وصحة عائلاتنا، لإنقاذ المريض.. نعلم أنه حتى المتهكمون علينا يأتون يوميا لطلب مساعدتنا، ليس هناك أنبل مما نقدمه للمجتمع. ومع هذا، يتنمر علينا”.

الضغوطات ورفض المحسوبية تجعلهن محطة للتنمر والتحرشات اللفظية

يصور المتنمرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، السيدات العاملات بالبلدية في هيئة غاية في السوء، إذ يختارون لها صور نساء متذمرات على الدوام، مكشرات، بدينات، سوداوات البشرة، متنمصات بشكل مستفز، بالإضافة إلى استعمالهن الكثير من المكياج وبخاصة أحمر الشفاه. ومع أن الواقع لا يتطابق بالضرورة مع هذه الصور، وأن المظهر الخارجي هو حرية شخصية، قد لا يعكس مدى عطاء الموظفة في مكان عملها، إلا أن هذه الصور المنتشرة بكثرة، عبر فايسبوك وأنستغرام، باتت لصيقة بهذه الفئة، حتى إن الكثير من موظفات البلدية يشتكين من نظرة المجتمع، ويعتبرنها نفاقا، فهي رد فعل رفضهن المحسوبية والتعامل بـ”المعريفة”. تقول حبيبة: “بعيدا عن مكان عملي، حتى الجيران أصبحوا ينعتونني بـ”المشنفة”، ويضيفون ألقابا سيئة إلى وظيفتي، وهم لا يعلمون أن ما أعانيه يوميا من ضغوطات وحرص شديد على تفادي الأخطاء في وثائقهم هو ما يجعلني في حالة نفسية سيئة، تمنعني من الدردشة والضحك.. ولأنني أرفض تسبيق مصالح البعض على الآخر، يمقتني الناس، خاصة المعارف”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!