-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التهاب الأسعار عشية المواسم الدينية.. دفع  إلى الاستعانة بتدابير الجدات

نسيبة علال
  • 256
  • 0
التهاب الأسعار عشية المواسم الدينية.. دفع  إلى الاستعانة بتدابير الجدات

يفضل البعض أساليب الأجداد في التحضير لاستقبال رمضان، حفظا للعادات، وحرصا على صيانة الموروثات رغم توفر الماديات، وقد يحتاج ذلك إلى برستيج خاص ومكلف، لأن الفئة الأوسع التي تفضل العمل بالعادات القديمة، تحركها الحاجة، وارتفاع الأسعار مقابل تدني القدرة الشرائية، طمعا منهم في التوفير، والتخلص من بعض أعباء العادات المستجدة في الطعام والضيافة والاحتفال.

تحرم الظروف الاقتصادية الكثير من العائلات من التمتع بأجواء رمضان، واستغلال طاولة متنوعة تسد جوعهم وشهيتهم بعد يوم طويل من الصيام المأجور.

التخزين والتعليب عادة قديمة تعود إلى الواجهة

أدى التهاب أسعار الكثير من المنتجات الموسمية وغيرها، الأكثر طلبا في شهر رمضان، إلى البحث عن حلول لتوفيرها لدى العائلات محدودة الدخل، وهو ما جعل ربات بيوت كثرا يلجأن إلى تدابير الجدات، يشترين منتجات طوال السنة، عندما ينزل سعرها في السوق، ويحتفظن بها عن طريق التعليب والتخليل، غير أن الامتياز الذي يحظين به في وقتنا هذا هو المجمد الذي يمكنه حفظ أصناف عديدة من الطعام لفترات طويلة. تقول خالتي صفية، 63 سنة، أرملة متقاعدة: “غلاء السوق جعلني أشتري الطماطم في وقت سابق وأصبرها، لأنها رئيسة في طبخي الرمضاني، وأخلل الزيتون، وأعصر الحمضيات، وأخزن الفواكه الجافة، والثوم، وأطلب الكسكس المفتول من الصانعات.. لقد أعادنا هذا الوضع إلى حياة السابقين. مع هذا، أنا فخورة بأنني علمت بناتي وكناتي الاعتماد على هذه الطرق لتوفير المال ومقاطعة السلع الملتهبة”.

مواطنون يرصدون اللحوم بعد أن أضحت لمن استطاع إليها سبيلا بين ليلة وضحاها، قفزت أسعار الدجاج، الأكثر استهلاكا من قبل الجزائريين، لتصل إلى الضعف تقريبا، زيادات لا تتحملها القدرة الشرائية للكثير من الأسر. في المقابل، لا تسمح لهم بشراء اللحوم الحمراء والأسماك بشكل دوري.. وهذا، ما تتطلبه المائدة الرمضانية، لتمد الصائم بحاجته من البروتين والعناصر الغذائية. بعض ربات البيوت تفطّنّ إلى حيلة رصد الأسعار، فإذا ما انخفضت انقضضن يشترين منها ويخزنها في المجمد، تقول عتيقة: “وصل سعر الدجاج في مدينتي إلى 550 دينار، واكتشفت صدفة أن سعره تهاوى ليعاود الارتفاع، فذهبت إلى سوق مجاورة، واشتريت أربع دجاجات، نظفتها جيدا وقطعتها واحتفظت بها داخل المجمد، ثم استيقظت اليوم الموالي لأجد أسعار الدجاج قد عاودت الالتهاب، كذلك أفعل مع الأسماك الطازجة التي أجد أسعارها منخفضة”، مع أن الجميع اليوم يعلم أن الأطعمة المجمدة غير صحية، وتكاد تخلو من فوائدها، إلا أن هذه الطريقة الوحيدة التي تسمح للعديد من الأسر بالتمتع بالأطباق التقليدية التي يشتهونها في رمضان، فيما لا تزال أصوات الأطباء والخبراء بضرورة تناول أكل صحي لتفادي الأمراض المنتشرة وتقوية المناعة.

رمضان برعاية العجائن، والفواكه من الكماليات

ارتفاع أسعار اللحوم في السوق المحلية، غطى عليه في السابق انخفاض أسعار الخضر، لكن التهاب هذه الأخيرة رغم وفرتها، وضع ذوي الدخل المحدود وهم الفئة الأوسع من الجزائريين في ورطة لا مثيل لها، حتى البطاطا المنتج الأكثر طلبا الذي تقوم عليه موائدهم، باتت تقتنى وفق ضوابط. يقول عمي محمد، الذي التقينا به بزنقة السوق وسط البليدة: “على النسوة التشمير عن أكمامهن، وتحضير الكسكسي والقطايف وباقي المعجنات في المنزل، فالزيت مقطوع والخضر واللحوم غالية جدا، والفواكه أصبحت من الكماليات في وقتكم هذا، يجب العودة إلى التقاليد في استغلال المنتجات المتوفرة بكثرة وقليلة السعر”.

رغم توفر خيرات الطبيعة في الماضي، وانخفاض الأسعار، كانت السيدات يستمتعن بطقوس استقبال رمضان أياما بل شهورا من قبل، بدافع الاجتماع، وخلق أجواء روحانية، فتركن لنا بعض العادات الجميلة التي من شأنها أن تنقذ المائدة الرمضانية الجزائرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!