الأحد 13 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 13 صفر 1441 هـ آخر تحديث 22:42
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

احتفل الجزائريون على غرار الأمة الإسلامية بعيد الأضحى المبارك ثاني الأعياد في ظل الحراك الشعبي، غير أن مشهد التحضر والنظافة التي تم المناداة بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والدعوات لتجسيد مبادئ الحراك في العيد قد غابت تماما هذه المرة من الشوارع والطرقات، التي غرقت كالعادة في أكوام من الأوساخ والقذارة خلفها المواطنون ليزيد انقطاع الماء والكهرباء الطين بلة.

بقيت كل الحملات الفايسبوكية الداعية لتنظيف الأحياء وجمع مخلفات الأضاحي حبيسة مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تكررت المشاهد السنوية لدماء الأضاحي المتجمدة وسط الطرقات والأرصفة هذه السنة أيضا، وكانت المشاهد أكثر تنفيرا في الأحياء الشعبية أين حول بعض المواطنين الأرصفة ومساحات من الطريق العمومي لمذابح في الهواء الطلق، قاموا بنحر أضاحيهم فيها وسلخها مخلفين وراءهم الجلود والقاذورات ولم يكبدوا أنفسهم عناء تنظيفها أو حتى وضعها في أكياس بلاستيكية حتى يسهل على أعوان النظافة حملها، ولم تجد تلك الحملات، حيث غرقت غالبية أحياء المدن الكبرى في أكوام من النفايات تسببت في سد بالوعات الأحياء وبعث الروائح الكريهة.

صدمة وسط المواطنين لغياب شاحنات رفع القمامة

استيقظ سكان الكثير من الأحياء الشعبية في العاصمة والمدن الكبرى على غرار وهران وقسنطينة وسطيف والبليدة وبجاية على رائحة قاذورات أحشاء الأضاحي التي حولتها الشمس الحارقة إلى بؤر لانتشار الأمراض والحشرات، وهذا ما دفع الكثير من سكان هذه الأحياء إلى الاحتجاج بعدما تحولت أحياؤهم السكنية إلى مفارغ عمومية مفتوحة لأطنان وأكوام لا تنتهي من القمامة التي أفسدت فرحة العيد وحولته إلى كابوس.

عقوبة جماعية للمواطنين بسب انقطاع الماء

عاش سكان ولايات الوسط يوما عسيرا صبيحة عيد الأضحى، بعد أن استقضوا على وقع كارثة قطع شبكة التموين بالمياه في هذه المناسبة التي يزداد فيها استهلاك هذا المورد الحيوي، ورغم تطمينات مؤسسة سيال بضمان التموين بالماء الصالح للشرب طيلة فترة عيد الأضحى إلا أن قطع الشبكة كان مع بداية النحر وهذا للسنة الثالثة على التوالي، في العديد من الولايات، وهو ما أثار حفيظة السكان وفجر غضبهم.

وعبر عدد من سكان بلديات العاصمة على غرار بلدية الدرارية، الشراقة، خرايسية، بن مسوس، بوزريعة. وبني مراد وبلدية بن خليل بولاية البليدة، وغيرها عن غضبهم واستيائهم الشديد بسبب انقطاع المياه دون سابق إنذار ويأتي ذلك رغم تطمينات الوزارة الوصية بأنها اتخذت كافة الإجراءات الخاصة خلال يومي عيد الأضحى وضمان الاستمرارية في التموين بالمياه وبالنوعية المطلوبة، وكذا خدمات التطهير والصرف الصحي، ولكن حصل عكس ذلك، في الوقت الذي تحتاج فيه الأسر للماء من أجل نحر الأضحية وغسلها.

ومن جهة، تفاجأ سكان بن موسوس، خلال حديثهم مع “الشروق”، بانقطاع الماء الصالح للشرب مع أول أيام عيد الأضحى، ما أدى إلى ارتباك العائلات بسبب حاجتهم الملحة إلى هذه المادة الحيوية، لاسيما أنها ضرورية في مثل هذه المناسبات، حيث إنها تعتبر من الضروريات التي يحتاج إليها المواطن خلال عملية ذبح الأضاحي وتنظيف المخلفات.

جزائريون يتركون أضاحيهم ويتنقلون بين البلديات بحثا عن الماء

من جهتهم، أعرب سكان الدويرة، عن استيائهم وتذمرهم الشديد من الوضعية التي آلت إليها أحياؤهم  في صبيحة يوم العيد، نتيجة انقطاع الماء عن حنفيات منازلهم، ما سبب حسبهم فوضى عارمة في أحياء البلدية، الأمر الذي أثار غضبهم، منتقدين السلطات الوصية التي لم تقدم أي إنذار مسبق عن موعد انقطاع الماء وعودته، حيث اعتبرها السكان سياسة لامبالاة من طرف المسؤولين، وهو ما دفع سكان الأحياء المتضررة للخروج والبحث عن الماء في البلديات الأخرى التي لم تشهد أي انقطاع، محملين مسؤولية كل هذه المشاكل إلى شركة الجزائرية للمياه، حيث باتت الظاهرة تكرر في كل عيد أضحى، مؤكدين أن هذا الخلل سبب أضرارا كبيرة للمواطنين خاصة في هذه المناسبة الدينية التي يزداد فيها الاستهلاك للمادة الحيوية.

سيال لا ترد على المواطنين والصحفيين

وأكد الكثير من السكان أن أزمتهم استمرت يوما كاملا رغم الشكاوى والنداءات التي تقدم بها هؤلاء لمديرية المياه من أجل التدخل وتوفير الكميات الكافية من المياه لسد حاجياتهم، خاصة في هذا اليوم الذي يستلزم استعمال المياه وتنظيف المكان على حد قولهم .

ومن جهة أخرى، قامت “الشروق” بالاتصال بمدير الاستغلال لشركة “سيال”، سليمان بونوح، للاستفسار حول سبب انقطاع مياه الشرب، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل، لأن هاتف المعني كان مغلقا..

انقطاع الكهرباء يتلف لحوم سكان بعض الأحياء شرق العاصمة

قضى سكان بعض الأحياء في بلديتي الرغاية وعين طاية بشرق العاصمة، عيدا أسود بعدما عجل انقطاع الكهرباء عن حيهم طوال يوم العيد بتلف لحوم أضاحيهم وانبعاث رائحة الجيفة منها في صبيحة اليوم الثاني من العيد، خصوصا أن درجات الحرارة كانت مرتفعة في اليوم الأول وحتى الليل وهو المشهد الذي أعاد للأذهان سيناريو الأعوام الماضية، لكن غياب الكهرباء هذه السنة هو السبب الرئيسي له وحاول العديد من المواطنين الاتصال بشركة الكهرباء ودعوتهم للتدخل العاجل لتصليح العطل لأن أضاحيهم في خطر وتجنيبهم الكارثة، لكن لم تتحرك مصالحها ليقرروا بعدها الاحتجاج رغم فوات الأوان.

الأمر وصل إلى الاعتداء على مسؤول
انقطاع الماء يدفع سكان البويرة إلى الاحتجاج

لم تمر مناسبة عيد الأضحى على سكان ولاية البويرة بردا وسلاما كما حاول بعض مسؤولي القطاعات التطمين به والإجابة عن قلق العائلات، حيث عاشت العديد منها بعدة بلديات نقصا فادحا في التزود بمياه الشرب طيلة أيام العيد على غرار الأخضرية التي احتج سكانها ليلا وتلقى مسؤول فيها إهانة واعتداء من طرف المحتجين الساخطين، فيما عرفت عملية التزود بالخبز وبعض المواد الأخرى وكذا وسائل النقل تذبذبا جراء عدم احترام نظام المناوبة.

وقد شهدت بلدية الأخضرية احتجاجا ليلة العيد بعد أن جفت حنفيات السكان رغم أنهم على موعد مع عيد الأضحى في اليوم الموالي وما يحتاجونه للماء في هذه المناسبة المميزة بالأضاحي ناهيك عن عادة العائلات في تنظيف المنازل والشوارع، حيث قام العشرات من الشباب الساخط بمحاصرة مقر الجزائرية للمياه وغلق الطريق الرئيسي للمدينة المحاذي له بواسطة عجلات مطاطية، معبرين عن غضبهم من مسؤولي الأخيرة الذين تجاوزوا حسبهم كل الخطوط الحمراء عبر حرمانهم من نعمة الماء في هذه المناسبة ورغم تواجد ثاني أكبر سد بالبلاد في المنطقة، مطالبين بضرورة معاقبة هؤلاء المتورطين الذين حسبهم فشلوا في تسيير العملية عبر منطق الجهوية والمحسوبية، وقد تسبب الاحتقان وسط المحتجين في الاعتداء على مسؤول تابع للمؤسسة حضر رفقة عناصر الأمن ولم يجد ما يقوله لهم، حيث تعرض إلى رشق بالنفايات ومختلف العبارات المسيئة مما اضطر عناصر الشرطة إلى سحبه نحو مقر الأمن .

كما لا يختلف الأمر بالنسبة لعملية التزود بالمياه بالبلديات الأخرى على غرار سور الغزلان التي عرفت انقطاعا ببعض الأحياء يومي العيد، وهو ما لم يجد له المواطنون تفسيرا مع تكرار الظاهرة في كل مناسبة .

وعرفت عملية التزود بالخبز وبعض المواد الغذائية وكذا نقل المسافرين في اليوم الأول من العيد تذبذبا في العديد من البلديات جراء عدم احترام التجار لنظام المناوبة الموضوع لهذا الغرض، حيث وجد العديد من السكان صعوبة كبيرة في التزود رغم تطمينات مسؤولي تلك الجهات المعنية بتوفير كل ما يحتاجه المواطن .

انقطاع المياه يدفع سكان الأخضرية للإحتجاج

أقدم العشرات من سكان بلدية الأخضرية، بالبويرة، ليلة السبت إلى الأحد، على الإحتجاج بإستخدام العجلات المطاطية وغلق طريق وسط المدينة، احتجاجا على أزمة العطش التي يعيشونها منذ أيام وتواصلت إلى غاية عيد الأضحى، مما فجر الوضع ودفعهم للخروج احتجاجا، للمطالبة بوضع حد لهذه الأزمة، خاصة وأن توفير المياه هو أمر ضروري في يوم العيد.

هذه الأزمة الحادة في المياه امتدت إلى مختلف بلديات الولاية، مثل بلدية سور الغزلان، هي الأخرى التي غابت المياه عن حنفياتها منذ أشهر بسبب عطب لم تتمكن الجزائرية للمياه بإصلاحه.

 عيد بلا ماء في ولاية المسيلة

تفاقمت أزمة العطش عبر بلديات ولاية المسيلة، تزامنا وعيد الأضحى المبارك، والتي تعود إلى عدة أسابيع، خاصة منذ بداية فصل الصيف، بفعل نقص المياه والأعطاب التي تعرفها شبكة التوزيع مما أدى إلى ضياع كميات هائلة، إضافة إلى سوء توزيع هذه المادة الحيوية، وتعرض كميات كبيرة إلى السرقة وغيرها.

وتعالت الأصوات التي تطالب القائمين على الجزائرية للمياه وكذا مصالح البلديات، بضرورة تحسين عملية التزود، في ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك اليومي، نتيجة الحرارة والحاجة الماسة إلى هذا المورد تزامنا ويومي العيد، مما اضطر الكثيرين إلى الاستنجاد بأصحاب الصهاريج بمبالغ مالية متفاوتة بلغت إلى حدود 2000 دينار جزائري، ولم تكن متاحة للجميع حسب ما استقته الشروق اليومي.

ولم يستثن هذا الكابوس الذي أضحى بمثابة الحلم المزعج الذي يعود مع فصل الحرارة، منطقة دون أخرى، بل مس غالبية بلديات الولاية، على غرار بوسعادة، عاصمة الولاية، أولاد عدي، عين الملح وغيرها من الجهات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة، التي ترجع إلى عدة أسباب منطقية مثل ما تم ذكره أعلاه، على غرار تراجع منسوب المياه الجوفية ونضوب عشرات التنقيبات العميقة، ووضعية شبكة التوزيع التي تعرف تسربات بالجملة، ناهيك عن سرقة المياه بفعل الربط العشوائي وغير القانوني، وتراجع حصة الولاية انطلاقا من سد كدية أسردون إلى النصف، حيث تبقى المسيلة، حسب إحصائيات رسمية بحاجة إلى حوالي 30 ألف لتر مكعب يوميا، رغم تخصيص الدولة أغلفة مالية كبرى بلغت 700 مليار سنتيم خلال السنوات الماضية.

وفي الإطار ذاته أرجعت مصالح الجزائرية للمياه، ما وصفته بالتذبذب في التوزيع، خاصة في كل من بوسعادة، سيدي عيسى، بوطي السايح، عين الحجل، سيدي هجرس وكذا جزء من عاصمة الحضنة، إلى توقف عملية ملء الخزانات، انطلاقا من سد كدية أسردون، لعدة ساعات، وهو العائق الذي حرم سكان المناطق المذكورة من أخذ حصتها كاملة، وتسبب في تأخير برمجة عدد من التجمعات السكانية، ناهيك عن الاستغلال المفرط من قبل الكثير من الزبائن، أثناء ملء الخزانات ذات السعة الكبيرة سواء الأرضية أو فوق السكنات والعمارات، باستعمال المضخات الكهربائية، مما حرم مواطنين آخرين من الاستفادة من هذا المورد،خصوصا بالنسبة للقاطنين في الطوابق العليا في العمارات، كما تعهدت بضمان التزود عن طريق الصهاريج، من خلال وضع أرقام المديرية الولائية في الخدمة، وتسخير فريق المداومة لذات الغرض.

القمامة الكهرباء الماء

مقالات ذات صلة

  • الأولياء منعوا أبناءهم من الالتحاق بمقاعد الدراسة

    صراع بين المديرة وأستاذة يرهن مصير التلاميذ بمدرسة في بن عكنون

    قرر أولياء تلاميذ بعض أقسام ابتدائية مصطفى خوجة ببن عكنون، الثلاثاء، منع أبنائهم من الدخول إلى قسمهم والاحتجاج أمام مدخل المؤسسة للفت انتباه السلطات وعلى…

    • 705
    • 1
  • عميد كلية التكنولوجيا بالوادي يجتمع مع الطلبة النجباء.. ويصرح إلى "الشروق":

    ''مشروع المؤسسة'' كفيل بالارتقاء بالجامعة وتجاوز العقبات

    استجاب عميد كلية التكنولوجيا بجامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي، صبيحة الخميس، لطلب مجموعة من الطلبة النجباء، يدرسون بمختلف التخصصات بالكلية، للاجتماع معه رفقة مسؤولي الكلية،…

    • 973
    • 0
600

11 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جزائري حر

    الدولة العميقة تحضر للدخول الاجتماعي و تعمد لتعكير مزاج المواطن البسيط لتنجح ما سمته بالعصبان البدني ….هاها… لهذا السبب لازم تطهير الموسسات من الخمج الحركي فورا و دون أي تأخير

  • dzair

    زد الى ذلك سنين البلاستيك التي لا تمضغ جيدا

  • عبد الرحمان

    والله ان العيش باوروبا افضل بكثير من العيش بالجزائر حيث الرداءة تسيطر علي كل شيء علي الاخلاق والنظافة والسلوك البشري غير المتحضر
    فالانسان الاوروبي سواء كان ييههوديا او مسيحيا او بوذييا او غير ذلك يتصف بالعدل والانسانية وحب الخير عكسنا نحن العرب تماما نتصف بالتمييز العنصرري والالحتقار والاخلاق السيئة البذيئة والظلم وغيره
    فهل نحن مسلمون فعلا ؟؟؟؟؟ الجواب …….

  • علي

    الذي أفسد عيد الجزائريين هو بقاء العصبات عادي في مراكز القرار وفي جميع المؤسسات بلا حشمة من قوة رد الشارع

  • محمد☪Mohamed

    هذا يسمى sabotage باغينها تتخلط في جزائر إن لم يوجد مبرر.

  • ياسين

    و السؤال الذي يبقى دون إجابة؟ من المتسبب في هذه الانقطاعات المتكررة و الفظيعة؟ هل هي بفعل فاعل مبني للمجهول؟ أم بفعل فاعل مبني للمعلوم؟

  • نبيل

    ما زال امامنا الكثير لنعمله من ناحية بناء و تكوين فرد ايجابي يعي و يفهم و مسؤول و يفكر في المصلحة العامة و يسعى لتحقيقها هذه هيي المعركة الحقيقية التي يجب ان نكسبها في الاجيال الحالية و المستقبلية ان لم نكافح من اجلها بصرامة سنبقى نتخبط في الازمات المتتالية التي لا نهاية لها.

  • عودة العصابة

    الجلود مرمية في كل مكان وهناك وحدات انتاجبة تستورد بمئات الملايين من الدولارات الجلود من من كل دول العالم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    ابن وزارة الصناعة والجمارك و البنوك

  • نمو

    نمو ديموغرافي يا سي…و خدام لا يحب العمل هاذي هي قصة

  • محمد.

    هذو المسؤوليين المتسببين في قطع الماء في العيد أيضا ، لازم يتنحاو قع

  • سي الهادي

    النظافة فكر سليم ،تربية،ثقافة يجسد في ممارسات وسلوكات أجتماعية قبل أن يكون عمل تنظيف في الشارع والمحيط . إذا كانت المدرسة تركز نفاقاعلى الصلاةوعذاب القبر والغيبيات وتهمل تلقين التلميذ أبسط قواعد النظافةوحسن المعاملة،رئيس البلدية والدائرة والوالي يعطون أهمية قصوى لتسليم المشاريع لأصدقائهم من المقاولين وصرف الأعتمادات المخصصة لها قبل الأهنمام بمدى إنجاز المشاريع ( أيعقل أن لاتوفر البلديات في المدن صناديق كافية لوضع قمامات السكان في كل زاوية كما هو الشأن بالنسبة لدول العالمحتى المتخلفة منها بحيث يوضع كل مواطن كيس تمزقه القطط والكلاب ولا يجد المواطن اين يرمي زجاجة ماء فارغة أو بقايا كاسكروط…؟)

close
close