-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ماكرون يجني ما زرعه في قانون الانعزالية

الجالية المسلمة تنقلب على القرار السياسي الفرنسي

محمد مسلم
  • 6522
  • 0
الجالية المسلمة تنقلب على القرار السياسي الفرنسي
أرشيف

بدأ الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يتجرع سموم الحقد الذي زرعه بين أفراد الجالية المسلمة، من خلال سنه لما يعرف بـ”قانون الانعزالية الإسلامية”، الذي “خيّط” خصيصا لصناعة إسلام على الطريقة التي يريدها قصر الإيليزي.

النتيجة التي أفضت إليها سياسة الرئيس الفرنسي، هو تمرد الجمعيات والاتحادات الكبرى التي تمثل الغالبية المطلقة من مسلمي فرنسا، على المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي أنشأه الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي عندما كان وزيرا للداخلية، بهدف السيطرة على الجالية المسلمة.

وذكرت تقارير إعلامية فرنسية أن أربع هيئات ممثلة للمسلمين في فرنسا، وعلى رأسها “مسجد باريس الكبير”، قرروا إنشاء مجلس وطني للأئمة، مواز لمجلس مشابه كانت السلطات الفرنسية قد قررت إنشاءه في وقت سابق، والذي يحدد معايير اختيار الأئمة الذين يؤطرون المساجد في فرنسا.

والجمعيات التي قررت التمرد على القرار الرسمي الفرنسي، هي علاوة على مسجد باريس الكبير، كل من “تجمع مسلمي فرنسا” والاتحاد الفرنسي للجمعيات الإسلامية في إفريقيا وجزر القمر وجزر الأنتيل، واتحاد المنظمات الإسلامية المستقلة.

وأهم ما يميز هذه المنظمات أنها مقربة من جنسيات مختلفة، منها الموالية للجزائر، على غرار مسجد باريس الكبير بحكم التمويل، ومنها الموالية للمغرب على غرار “تجمع مسلمي فرنسا” المقرب من حزب العدالة والتنمية الذي هيمن على الحكومة المغربية لعهدتين، واتحاد المنظمات الإسلامية المستقلة، المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين العابر للحدود.

وجاء قرار المنظمات الأربع بإنشاء مجلس وطني للأئمة هذا الأسبوع، ردا على قرار المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (موال للحكومة الفرنسية)، إنشاء مجلس يحمل الاسم ذاته وبالصلاحيات ذاتها منتصف الشهر المقبل، ما يعني أن الصراع وصل مرحلة التحدي، بعد أن ظل أصحاب هذه المنظمات يدارون القرارات الرسمية الفرنسية التي كثيرا ما جاءت على حساب المصالح العليا للجالية المسلمة، وكذا بعض الاعتبارات المتعلقة بممارسة الشعائر الدينية لمسلمي فرنسا، بل وصل الأمر حد التضييق على طريق اللباس (الخمار والحجاب) التي تعتبر من الحريات الشخصية.

ومعلوم أن فرنسا تستقبل نحو 300 إمام، يتم دفع أجرهم بموجب اتفاقيات ثنائية، منهم 150 من تركيا، و120 إمام من الجزائر، ونحو ثلاثين إماما مغربيًا. غير أن الرئيس الفرنسي كان قد عبر عن رفضه استقبال الأئمة من الخارج في سياق قانون “الانعزالية”، بحجة أنهم لا يتوافقون مع الرغبة الفرنسية في بلورة خطاب يراعي خصوصية الإسلام في هذا البلد، وهو ما انتقده كثيرون، متهمين ماكرون بالعمل من أجل إنتاج خطاب إسلامي غريب وممسوخ.

ومن شأن تمرد المنظمات الإسلامية على القرار الرسمي في فرنسا، أن يضع عقبات كبيرة في طريق “السياسة الماكرونية” المعادية للجالية المسلمة في إرساء مشروعه، لا سيما أن المجتمع الفرنسي يعيش على وقع انقسام في التعاطي مع الإسلام ومعتنقيه، بين اليمين واليمين المتطرف المعروف بمعاداته للأجانب والمهاجرين بشكل عام، وكذا اليسار الذي يطالب بترك الحريات للجاليات المسلمة في ممارسة شعائرها بدون تضييق أو استفزاز، إلى درجة أن هناك من اليمينيين من بات يتهم اليسار بمحاباة معتنقي الإسلام، ويصفونهم بـ”الإسلام اليساري”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!