الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 م, الموافق لـ 08 ربيع الآخر 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

بقلمعبد الرحمن جعفر الكناني

الجامعة العربية بلا رئيس !!

  • ---
  • 4
ح.م

رئاسة الجامعة العربية لم تعد مطلبا تتسابق عليه الدول العربية في آلية دورية وفق التسلسل الأبجدي، وهي تتخلى عن حقها السياسي المشروع في إدارة مؤسسات العمل العربي المشترك .

دولة فلسطين رئيسة الدورة الحالية اعتذرت عن استكمال مهمتها حتى نهاية شهر مارس المقبل، احتجاجا على الموقف العربي الرسمي الداعم لدولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين في تطبيع العلاقات مع “الكيان الإسرائيلي” بما يخالف مبادرة السلام العربية التي أقرتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في قمة بيروت 2002 .

موقف لم يسبق للجامعة العربية مواجهته، وهي تفتقر لشرعية استكمال دورها في إدارة العمل العربي المشترك، أمام رفض دول عربية أخرى تولي المهمة التي رفضت دولة فلسطين استكمالها.

مشهد راهن، يكشف عن انقسام عربي خطير تجاه قضايا مصيرية، لم يحسم الموقف الموحد إزاءها، رغم القرارات التي صادقت عليها القمم العربية منذ انطلاق دورتها الأولى .

لجأت الجامعة العربية التي تفتقر إلى رئيس حاليا، إلى آلية انتقال الرئاسة لدولة تلي دور فلسطين حسب الحروف الأبجدية، حيث تأتي دولة قطر في التسلسل الأبجدي الذي يلي فلسطين، لكنها رفضت رسميا، لتعرض الأمانة على دولة جزر القمر فرفضت، ثم عرضت على دول الكويت ولبنان وليبيا تباعا فرفضت هي الأخرى.

تسلمت دولة فلسطين رئاسة الدورة الحالية في نهاية مارس الماضي، بخطاب افتتاحي، تضمن خطة عملها ورؤيتها لإدارة العمل العربي المشترك، قبل أن تعتذر عن استكمال مهمتها لأسباب تتعلق بالصراع “العربي – الإسرائيلي”.

جاء رفض الدول التي تلي فلسطين في التسلسل الأبجدي، مفاجئا وضع الجامعة العربية في إشكالية قانونية، لا مخرج لها إلا بقبول دولة عربية استكمال المهمة إلى نهاية شهر مارس المقبل.

التقت قطر وجزر القمر والكويت ولبنان وليبيا، في موقف رافض واحد، لا يقبل برئاسة دورة منقوصة لم يتبق منها سوى أقل من ستة شهور، مع الاحتفاظ بحقها في رئاسة الدورات المقبلة حسب ما تقره اللوائح الداخلية.

وترى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أن المهمة ليست بالهينة على الدول، فهي تتضمن بيانا افتتاحيا وختاميا، وخطة عمل واضحة المعالم تتطلب وقتا لإعدادها وتحديد أدوات تنفيذها.

الانسحاب الفلسطيني المفاجئ من رئاسة الجامعة العربية، والتخلي عن استكمال مهمة إدارة العمل العربي المشترك، أبرز معضلات عدة، أهمها غياب موقف عربي موحد في التعامل مع القضايا المصيرية في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وغياب نظم الإصلاح المؤجلة بقيود ميثاق عربي لم يتطور منذ تشريعه بما يتلاءم مع المتغيرات العالمية، وتعاظم التحديات الراهنة .

إشكالية غير متوقعة سقطت في قاعها جامعة الدول العربية، لا مخرج لها سوى العودة لموقف جزائري متجدد، يدعو لإرساء دعائم ميثاق عربي جديد، يرتقي بالعمل العربي المشترك، بعيدا عن المصالح القطرية الضيقة، وتباين الإرادات السياسية في معالجة القضايا المصيرية ومجابهة تحدياتها بموقف عربي موحد لا يتخلى عن ثوابت الحق في الوجود بسيادة عالم عربي متكامل لا يسلم بحقوقه التاريخية.

مقالات ذات صلة

  • أوروبا وأزمة الأقليات الدينية والثقافية

    أعاد خطاب الرئيس الفرنسي، ماكرون، حول "أزمة الإسلام" في العالم، وحديثه عن "الانعزالية الإسلامية"، الجدل حول الأقليات الدينية والثقافية في بلاد الغرب، ومشاكلهم وانشغالاتهم، وما…

    • 27
    • 0
  • جمعية العلماء وفرنسا واللائكية

    كما هو معلوم أن الدولة الفرنسية دولة لائكية علمانية، وهو مفهوم يعبر عن فصل الدين عن شؤون الدولة، وبالمقابل عدم تدخل الحكومة في الشؤون الدينية،…

    • 196
    • 2
600

4 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • mouhssin

    JE PROPOSE Mr TRUMP , IL SERA SUREMENT A LA HAUTEUR

  • amis

    الجامعة العربوبية برئيس أو بدون رئيس فهي جثة هامدة تماما كأبنائها ومنذ تأسيسها 75سنة

  • شخص

    إن استمر الوضع على ما هو عليه من الخيانات، سيصبح اسمها : الجامعة العبرية ؟

  • دونا

    لطالما كانت الخيانة عربية اصيلة متاصلة في العرب والاعراب والعربان منذ زمن طويل والتاريخ خير شاهد علي ذلك
    نضيف للخيانة العربية الاستسلام والخضوع للعدو بدون مقاومة ولا حرب والله عجبب عجاب
    الحكام العرب وعلماء الدين الفاسدون الذين يبررون لهم افعالهم الدنيئة المخزية هذه هم سبب كوارث ومصائبب وهزائم الشعوب العربية ككل .
    لو اتخذ العرب شعوبا وحكاما موقفا كموقف كوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا الكافرة وموقف ايران الشيعية المتحدي لاسرائيل وامريكا الصليبية العدو لما فقدنا فلسطين ابدا ابدا

close
close