-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجرائم التي ترصدها كاميرات المراقبة.. ما سبب التستر على الفاعلين؟

نسيبة علال
  • 1925
  • 2
الجرائم التي ترصدها كاميرات المراقبة.. ما سبب التستر على الفاعلين؟

تعج مواقع التواصل الاجتماعية على اختلافها، بفيديوهات يومية، ترصد عملية سرقة في وضح النهار، أو اعتداءات متنوعة على الأطفال والنساء، وبواسطة أسلحة في بعض الأحيان، فضلا عن أعمال عنف وتدمير للممتلكات العامة والخاصة.. جرائم ترصدها باستمرار كاميرات المراقبة المثبتة على مداخل العمارات والمساكن والمحال التجارية.

إلى هنا الأمر يبدو شبه عادي، نظرا إلى انتشار مثل هذه الجرائم، في العديد من المجتمعات. بيد أن الغريب والمستهجن، أن يتم استخدام فيديوهات توثق الجريمة بأدق تفاصيلها، فقط لتهديد المجرم وقضاء الإربة منه، دون إدانته قضائيا، أو جعله يخضع للعقاب المناسب. فأغلب هذه الفيديوهات، التي باتت تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، أو صور مقتطفة منها، يقوم ناشروها بطمس هوية المجرم فيها وتغطية ملامحه، مع نص تهديد. هذا الأمر، بحسب مختصين، أسهم بشكل واسع في الآونة الأخيرة، في رفع مستوى الجريمة، وتشجيع القائمين عليها في الاستمرار في أفعالهم الشنيعة، داخل المجتمع، دون الإحساس بالخوف أو الحرج. ذلك، أنه حتى في حال تم رصد أدلة دامغة على ما يقومون به، فإنهم ينجون بالتستر عليهم.

إخفاء هوية المجرم هل هو خوف منه ومن انتقامه؟

يتعرض ما معدله 101 مواطن جزائري للاعتداء يوميا، من قبل أفراد أو جماعات إجرامية، بحسب آخر إحصائيات الجهات الأمنية. وتختلف أنواع الاعتداءات وتوقيتها. فبعضها يتم التعرف عليه عبر تسجيلات كاميرات المراقبة، فيفضل أصحابها طمس ملامح المجرم، ونشر الفيديوهات، حتى لا يتعرف عليه العامة.. ويقوم هو بإرجاع ما أقبل على سرقته، أو تعويض المعتدى عليه بطريقته. ويتم الفصل في القضية دون إخطار المصالح الأمنية والقانونية. خطورة هذا الأمر، لا تتوقف، بحسب مختصين، على انتشار المزيد من الجريمة في المجتمع، وإنما في سيطرة الأشرار، إذ إن السبب الرئيسالذي تصرح به بعض الصفحات الناشرة أحيانا، يتعلق بالتستر على المجرمين بدافع الخوف من انتقامهم مجددا. وهذا، ما يفاقم الظاهرة، خاصة وأن العديد من الحوادث أثبتت أن المجرم

مسبوق قضائيا، ونشر صوره أو فيديوهاته يمنعه من العدول عن فعله أو إرجاع ممتلكات الغير، بل من الممكن أن يتورط بجريمة جديدة أشد وطأة، كقتل ناشر الفيديو، أو تهكير صفحته أو إلحاق الأذى بأحد أفراد عائلته..

التستر على الجريمة رغم امتلاك الدليل مشاركة فيها.. يدين عليها القانون

يغيب الحس الاجتماعي عن سلوكيات بعض المواطنين، ما يدفعهم إلى عدم المبالاة بنتائج الأفعال الإجرامية، ما لم تمسهم، أو تعرضهم للأذى، فلا يبلغون عنها. هذا ما أكدته الأستاذة، حفصة العليوي، محامية، وتشير: “يحدث هذا في مجتمعنا، في ظل جهل المواطن بما ورد في المادة 42 من قانون العقوبات الجزائري، أن كل مواطن يعلم بالنشاط الإجرامي لشخص آخر، وبأي شكل من الأشكال، كان بعلمه ذاك وتستره عليه، يعد مساهما في الجريمة إذا ما تم إثبات حيازته الأدلة.. تنص المادة: يعتبر شريكا في الجريمة من لم يشترك اشتراكا مباشرا فيها، ولكن ساعد بكل الطرق أو عاون الفاعل أو الفاعلين على ارتكاب الأفعال التحضيرية أو المسهلة أو المنفذة، مع علمه بذلك”. لذا، تشدد الناشطة القانونية، حفصة العليوي، على أنه من واجب الجهات الأمنية التحري خلف المصدر الأصلي، الذي نشر فيديو الجريمة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتحقيق معه في خلفية إخفائه هوية الجاني. ومن حقها معاقبته ضمن القانون كمشترك في الجرائم القادمة، التي يرتكبها نفس المجرم. ذلك، أن المواطن الذي قام بتسجيله وحفظ صوره كان على علم بنشاطه الإجرامي، ولم يقم بإيداع شكوى لدى المصالح الأمنية، لوضع حد لأفعاله”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • محمد☪Mohamed

    كل شيء عنده Un coût وحنا اليوم ليس لنا الأموال لمكافحة الجريمة منتشرة من المسؤل إلى الشعبي البسيط ، لازم نعرف أن مكافحة الجريمة تمتص ما يقرب من 5 ٪ من الناتج القومي الإجمالي PNB في البلدان المتقدمة وحوالي 14 ٪ في البلدان النامية. وحنا حابسة تمتص أكثر ...فكر في الصحة والممتلكات وكذلك الشرطة وإجراءات التحقيق والمحاكم والسجون. ثم الجزائري عايش عيشة تقارب السجن لذلك يقول الحبس كي دارنا والجريمة تقاوم ما يسمى الجهود "العقابية" . التربية من طرف الأباء والمدرسة (أستاد بروح ماشي مربي ) والمسجد يبطل يخدم في نظام ويهثم بالتربية إلخ أنشر نكملُ

  • Yacine

    مقال و كأنه لا يعرف الحقيقة و الواقع الضحايا يتعرضون للانتقام ولو بعد حين نظرا لغياب حماية قانونية حقيقية لان القوانين الحالية ليست فعالة و كبلت كل المؤسسات المعنية