الخميس 24 سبتمبر 2020 م, الموافق لـ 06 صفر 1442 هـ آخر تحديث 16:18
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

الجريمة والعقاب.. مجرّد تساؤلات!

قادة بن عمار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 9

الجريمة التي وقعت في المسيلة قبل يومين، وقام خلالها شرطيٌّ بقتل زوجته ووالديها وشقيقها الصغير إثر خلافات عائلية، جريمة بشعة، اهتزّ لها الجميع، لكنها ليست سابقة في مجتمعنا، وليست جديدة، فالصحف والمواقع باتت مليئة بمثل هذه الأخبار المفزعة، والجرائم المروِّعة للأسف الشديد. قبل أيام، قام ثلاثة شبان حاولوا الاعتداء على محامية في البويرة بقتلها بدم بارد بعد ما تصدّت لهم، وفي وهران، طعن مراهقان شابا صغيرا في السنّ حتى الموت لسرقة هاتفه المحمول.

هذا الأسبوع أيضا، صرَّح رئيس جمعية مختصَّة في حماية الأحداث وصغار السنّ، عن تلقّيه مئات الاتصالات الهاتفية بخصوص تعرّض أطفال صغار للاعتداء جنسيا خلال فترة الحجر بسبب كورونا!

جمعياتٌ أخرى تحدثت عن ارتفاع في عدد النساء المعنَّفات، ناهيك عن تزايد حالات الطلاق، وما جريمة المسيلة إلاّ مثالٌ موجع عن ذلك، فخلافٌ بسيط استمر شهرا بين زوجين ارتبطا قبل سنة فقط، أدّى إلى مجزرة رهيبة وسط العائلة.

هل للأمر علاقةٌ بكورونا؟ التقارير العلمية والدراسات النفسية تقول إنّ حالة الحجر التي توجد عليها العائلات تسبَّبت في كثير من التصرفات العنيفة، لكن هل كورونا السبب المباشر والوحيد؟ ماذا إذن عن الجرائم البشعة الأخرى قبل انتشار الوباء؟ ولو استسلمنا لهذه الفكرة، ألن نصبح مثل الخبراء الذين أراحوا أنفسهم واستراحوا، فقالوا إن العنف سببه إرث العشرية السوداء وفقط؟! لماذا بات القتل سهلا، واستهلاك المخدرات عاديا، واقتحام البيوت بسيطا؟ هل للأمر علاقة بالمنظومة القانونية وبشكل العقوبات؟ لماذا لا يتم تفعيل حكم الإعدام وتنفيذه؟ وهل إذا تم ذلك فعلا، تنخفض الجرائم وتقلّ؟!

قبل أسابيع قليلة، نشرت الشرطة، وهي مصلحة واحدة ضمن جهات أمنية عديدة، حصيلة نشاطها للسنة الماضية بخصوص مكافحة الجريمة، إذ كشفت عن وقوع ربع مليون جريمة خطيرة ومختلفة، أي بمعدّل 693 جريمة يوميا، تورّط فيها 220 ألف شخص!

حدث هذا في 2019، عام لم تكن فيه كورونا، ولا حظرٌ صحي، أو تعليماتٌ بالغلق، بل كنا نعيش عاما سياسيا شعاره وعي الشعب وحرصه على السلمية. أليست مفارقة أن ننتقل من حال إلى حال في ظرف سنة فقط ونحن شعب واحد لم يتبدل؟!

أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات، ويجب أن تكون إجاباتٍ علمية دقيقة، وليست مجرد دراسات شعبوية أو تحت الطلب.

قبل أيام، وخلال زيارته لسيدي بلعباس، قال الوزير الأول عبد العزيز جراد، وهو رجلٌ أكاديمي بالأساس، إن المجتمع الجزائري بحاجة إلى دراسة سوسيولوجية، فهو يرفض النصيحة ويفعل عكسها، يشكر الأطباء ويعتدي عليهم!

كلامٌ قد يتفق معه الكثير، لكن ماذا عن ثقة الشعب التي انهارت بسبب فساد حكوماته سنوات طويلة؟ أليست عاملا أساسيا من أجل نجاح أيّ مشروع أو مخطط؟

الواقع الحالي، والمنطق السليم، يقولان إنه يجب أن لا نتعامل مع المواطنين كأرقام، فالعمال الذين فقدوا مناصبهم، وأصحاب المهن الحرة الذين باتوا مهدَّدين بالجوع، والعائلات التي لا تتوفر على مصدر دخل ثابت، وغيرهم… يحتاجون إلى دعم مادي، وأيضا إلى دعم معنوي، فوراء كل هؤلاء قصّة، لا نريدها أن تتحوّل إلى جريمة أو تنتهي بشكل مأساوي.

الإفتتاحية

مقالات ذات صلة

  • متى جاءنا الخيرُ من فرنسا؟!

    على الرّغم من السوابق الكثيرة للقنوات الفرنسية في الجزائر التي تحاول إعطاء صورة مشوّهة عن المجتمع الجزائري، إلا أنّ الكثير من الجزائريين ما زالوا يتعاملون…

    • 233
    • 1
  • الموقف الجزائري المرجعي من التطبيع

    يحسن بمن كان يريد سبر موقف العرب والعجم من المسلمين من مسارات التطبيع مع الكيان الصهيوني أن يتابع ردود الأفعال الاستثنائية في مواقع التواصل الاجتماعي…

    • 696
    • 0
600

9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • صنهاجي قويدر

    وكاني بك تبحث عن مبررات للقتل فالقاتل ليس لديه مبرر للقتل الا في حالة واحدة (( رفع القلم عن ثلاثة ,,, والمجنون حتى يعقل )) ومادون ذلك لا اوضاع اجتماعية ولا سياسية ولا سسيولوجية تصوغ للانسان الاقدام على جريمة القتل حتى قتل الخطا يتحمل صاحبه الدية والتي تبلغ مليار سنتتيم على اقل تقدير في وقتنا الراهن ليس سهلا ان يسلبك احد حياتك ويزهق روحك -الخطب عظيم والمصاب جلل-

  • لزهر

    الشعوب المقهور ة تسوء أخلاقها
    إبن خلدون
    وحتى تشيزاري بافيزي (إيطالي) كاتب و روائي.
    لم يفهم هل نحيا لنعيش أم نعيش لِنحيا.
    و هو الذي فال هل البحث عن المعيشة مهنة؟
    الكل يبحث عن العيش بكل الطرق.

  • tiger

    القاتل يعلم مسبقا انه لن يموت، بل بالعكس سيعيش جيدا و بكل قوة، و يمكن أن يصله العفو إذا كان “حسن السلوك”،… لو علم أنه سيمحى من الوجود لما فكر في القتل.

  • ارض الشهداء

    السلام عليكم، يا سي قادة للعلم كما قال علي عزت بيقوفتش الله يرحمه، إن كثرة القوانين والتشريعات، تدل على أن هناك أزمة أخلاقية، وقال تعالى ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، فقابلية الفساد أصبحت هي العملة الأكثر تداولا، لماذا لا يلوم الفرد نفسه، لماذا التهمه مرمية على الدولة، كفانى ثوب الضحية، كل مسؤولون ومحاسب ن عند الله رئيس ومرؤوس، هل فراغ المساجد يوم صلاة الاستسقاء مرده إلى من؟! كيف لا نثق بالله، ونسأل عن الثقة بين الرئيس والمرؤوس! الله المستعان ،والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار، عيدكم مبارك

  • ابن الجبل

    يقول المثل : الضغط يولد الانفجار . فالانسان في حياته يتعرض لعدة ضغوطات منها : أسرية ، صحية ، اجتماعية … هناك ضغوطات تفتت الحجر وتذيب الحديد . ولعل أخطرها : الجوع الذي يهدد أولادك وأنت لادخل لك ، أو فقدت منصب عملك .

  • ابن الجبل

    ما أتعس وما أشقى أن تفقد منصب عملك فجأة ، ولا تجد ماتعيل به أسرتك !!. يقول علي بن أبي طالب ” رضي الله عنه” : لو كان الفقر رجلا لقتلته !.

  • KAFKA

    يا سي قادة ، فيدور دوستويفيسكي قد أبهر في تفصيل فن القتل عند الشاب الذي وصل إلى نهاية نفسه في قصة الجريمة و العقاب. راسكولنيكوف أعطى لنفسه الحق للقتل المشؤوم. فعندما يصبح العقل وعاءا فارغا دون أي ميزان ، سميه ما تريد ذالك الميزان دين، أخلاق، تربية عند ذالك و عندها يا عمار يا خويا يدخل المجتمع في فن القتل تحت بريق التفاهة.

  • dzair

    المشكل الأساسي في الجزائر هو لا عدالة العدالة

  • عبد الله قادري

    أ من المعقول ان نحاول تبرير قتل انسان أو وجود أسباب و مبررات لربما تعلل ارتكاب الجريمة؟ أنا أقول و أجزم أنه لأ شيء يبرر قتل نفس الا التعدي على العرض و الاملاك و الشرف. مهما تحققت هده الأسباب فعلى الفرد ان لا يقوم بقتل نفس ولكن عليه باللجوء الى العدالة اللتي هي الوحيدة المفوضة باصدار الاحكام وفقا للقوانين.
    فالمسؤولية مقتسمة بين كل المسؤولين السياسيين و الصحافة و الاولياء و المدرسة و البرلمان …..

close
close