الجرّاح والبرّاح – الشروق أونلاين
الإثنين 20 ماي 2019 م, الموافق لـ 16 رمضان 1440 هـ آخر تحديث 19:02
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

الجرّاح والبرّاح

ح.م
  • ---
  • 14

في سنة 1999 المشؤومة على الجزائر والجزائريين، وبمناسبة الاستعدادات لأكذوبة “الانتخابات” الرئاسية، المعروفة النتائج قبل إجرائها، التقيت أحد الأصدقاء فخضنا في حديث المترشحين للرئاسة و”المرشّح” لها.

سألني صديقي – “وبراءة الأطفال في عينيه” – كما يقول نزار قباني في قصيدته “لا تكذبي”، سألني عن الرفق بين الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي وبين أحد “السياسيين”. أجبت صديقي على الفور ودون إنعام تفكير، معتمدا على ما أعرفه عن الإثنين:

الفرق بينهما كالفرق بين “الجرّاح” و”البرّاح”.

تبسم صديقي ضاحكا من قولي، وطلب مني أن أوضح له جوابي..

فقلت له: إن ميزة “الجرّاح الأولى هي “العلم”، وكفى به ميزة ونعمة، حتى إن الله – سبحانه وتعالى- سمى ذاته “العليم”، ووصف نفسه بـ”العلم”، و”الجرّاح” لا يعمل – في الظروف العادية – إلا في بيئة نظيفة، وفي مكان معقّم، لأنه في مهمة إنقاذ حياة، ويحتاج إلى هدوء تام، ويساعده أطباء مثله، في عدة اختصاصات، مع ممرضين وممرضات مؤهلين ومؤهلات.. وقبل ذلك فالجرّاح لا يباشر العمل إلا بعد فحوصات والقيام بتحاليل، والتقاط صور..

وأما “البرّاح” فلا يحتاج إلا إلى حنجرة قوية، وصوت جهير، وبندير كبير، للفت الأنظار إليه، وهو لا يعمل إلا في الأسواق، حيث الغبار المتطاير، والأصوات العالية من البائعين والمشترين، والذباب من جميع الأصناف، والأوساخ المتراكمة، والروائح القذرة.. وهو لا يحتاج إلى مساعدين.. فضحك صاحبي وافترقنا..

ومنذ عدة أيام التقيت هذا الصديق، فتجاذبنا أطراف الحديث، الذي كان محوره هو هذا “الحراك” المبارك، الذي زلزل عروض الطغاة، والفاسدين، والمفسدين، والمرتشين، والغشاشين، والسارقين، وقذف في قلوبهم الرعب، وأطار النوم من عيونهم فلا ينامون إلا بالمنوّمات، وألقى بعضهم في السجن، ونطمع أن يزيد..

ثم قال لي صديقي، وهو يرسم ابتسامة على شفتيه: إن الدكتور طالب صار “مطلوبا”، وأسرع إلى القول إنه ليس مطلوبا للتحقيق فما عهدناه من اللصوص والظالمين، ولكنه “مطلوب” من أغلب الجزائريين، وعلى المباشر لإخراج الجزائر من “الدهليز” الذي أدخلها فيه من حسبه السفهاء أنه “رسول”، وظن نفسه أنه لم يخلق ولن يخلق مثله في البلاد..

قلت لصديقي: إن الدكتور أعلم منك ومني، وأعرف بظواهر الأمور وخوافيها، ولا أود له أن يتحمل تنظيف عشرين سنة من القذارات التي لا ينظفها حتى نهر “ألفيه” (Alphee)، الذي استعمل في تنظيف “اسطبلات أوجياس” (les écuries d’Augias) كما تقول الأسطورة الإغريقية.. لأن القوم أفسدوا كل شيء في الجزائر … فحسبنا الله فيهم..

مقالات ذات صلة

  • رئاسيات 4 جويلية وشبح الفراغ الدّستوري

    بقي من العمر الدّستوري للسّلطة الانتقالية أقلُّ من 50 يوما، وهي عازمة على تنظيم الانتخابات الرّئاسيّة في آجالها المقرّرة، يوم الرّابع من يوليو المقبل، ويمثّل…

    • 710
    • 1
  • الحَراك والجمود!

    إذا فشلت الجزائر- لا قدّر الله- في الاستغلال الكامل والجيّد، للحَراك الشعبي الذي قارب عمره ثلاثة أشهر، في كل الجوانب من اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية…

    • 187
    • 3

التعليقات في هذا الموضوع مغلقة!

14 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • merghenis

    جاء في أحد مقالات الحسني:
    “إن هذه “الأنيميا الإيمانية” هي التي جعلتنا لانساوي في أعين غيرنا من الأمم والدول جناح بعوضة، ودَعْكَ من ألقاب “الجلالة”، و”الفخامة”، و”السمو”، فهي ألقاب في غير موضعها..
    لقد قرأت عشرات الكتب عن سيرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فما وجدتُ صَحَابِيًّا يخاطبه بلفظ: “سيدي”، بالرغم من أنه سيد الكونين حقيقة، لكننا نسمع ونشاهد تملق “رجال” – كالنخل طولا- لهذا الحاكم أو ذاك.. هذا يقبل يدا، وذاك يقبل كَتِفا، وثالث.. وَلَيْتَهُم كانوا صادقين في ذلك.. فما هو إلا النفاق الذي يمحق الإيمان.. ويا حسرة على الرجولة.. والمروءة..”

  • رشيد تلمسان

    الفرق بينهما ان الا ول مارس له ما له وارى انه لولا الرابعة لرايناه زعيما اما الثاني فلم يمارس ولذى لا نستطيع الحكم عليه حتى نختبره . ولكن انبه ان الشعب الجزائرى عصي ولا يقاد بسهولة

  • الواضح الصريح

    ( هم خريجي مدرسة واحدة وهي مدرسة الفتن والتآمر وحصار الشرفاء والنهب والفساد ) مع الأسف الشديد أن مانعتقده عالما وجراحا ماهرا كان ضمن الفرقة التي يحرك أوتار آلتها البراح ، لو كان جراحا كما وصفت فعلا لما تمكن العيش طيلة سنوات مع البراحين والطبالين ولما ساد البراح وحدث الفساد العام المعمم.” كيف كيف “

  • الواضح الصريح

    إلى رشيد تلمسان
    سبق ممارسة مهام سلطة في جهاز سيادي ولسنوات تجاوزث 25 سنة حيث لمست عن قرب وعلى مستوى مختلف مناطق الوطن منها حوالي 20 سنه في الغرب الجزائري ومنها تلمسان-التي تعاني من فساد كبير بفعل موقعها =التهريب والمخذرات وفساد ذمةالمسؤولين = – ، الشعب الجزائري شعب طيب وكريم وجد متسامح ومسالم فقط جهل بالأستعمال السيء والمفرط للدين،الجزائريين سهل القيادة حالة شعورهم أن المسؤولين الذين يتعامل معهم شرفاء وصادقين في التعامل لذلك أرى خلاف ماذهبت إليه وأنا من عمل لسنوات تحت إمارة عصابة بوتفليقة اللإجرامية والتي لم يسجل تاريخ الجزائر مثيلا لها،قمة في الخيانة والإجرام .

close
close