الجمعة 03 أفريل 2020 م, الموافق لـ 09 شعبان 1441 هـ آخر تحديث 00:06
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

ملعب مصطفى تشاكر بالبليدة

بينما كان الجزائريون يتأهبون لمتابعة رفقاء محرز في البليدة أمام منتخب زيمبابوي، دخل وباء كورونا على الخط من دون استئذان، وضرب بالثقيل وطرق باب الجزائر عبر البليدة التي دخلت حضرا كاملا للتجوال كما دخلته في زمن العشرية السوداء، بعد أن تحولت الآن من عاصمة للكرة إلى عاصمة للوباء على اعتبار أن غالبية المصابين والمتوفين لحد الآن هم من عاصمة الورود والكرة والفرح. فمدينة البليدة التي تلقى في هذه الأيام التعاطف من كل الجزائريين من داخل ومن خارج الوطن، هي حاليا في حجر صحي سيدوم إلى اليوم العاشر وقد يزيد أياما أخرى وربما أسابيع.

مدينة البليدة هي نواة لكرة القدم من زمان، بفريقها العريق اتحاد البليدة الذي يُكمل في سنة 2022 تزامنا مع مونديال قطر، تسعين سنة من عمره، وهو فريق نشط في القسم الأول منذ أول سنة من الاستقلال، وإذا كانت الألقاب قد خانته فإن التاريخ يشهد بأن البليدة كانت مشتلة زوّدت كل الأندية الجزائرية بالنجوم ومن دون استثناء.

لا يقل اتحاد البليدة شأنا عن أي فريق في الجزائر، بل إنه من أعرقها وأكبرها على الإطلاق فقد تأسس الفريق المعروف بلباسه الأخضر والأبيض، الذي يمثل علم الجزائر في سنة 1932 أي قبل تأسيس شبيبة القبائل الذي تأسس سنة 1946 بـ 14 سنة كاملة، وقبل تأسيس وفاق سطيف الذي تأسس سنة 1958 بـ 26 سنة، ومع ذلك تم الاهتمام بأندية جديدة وبقي اتحاد البليدة مهمشا ولم يحصل على التتويجات والكؤوس، ومع مرور السنوات نساه الناس وهو يعاني حاليا في القسم الثاني، بل إن فيروس كورونا دق باب الفريق، حيث خرج مؤخرا مدرب الفريق السيد سفيان نمشة ليعلن عن إصابته رفقة زوجته بالفيروس الخطير، وهو متواجد حاليا في مستشفى القطار، وكان مدرب أحد أعرق الأندية في الوطن قد التقى بأحد أقاربه من القادمين من فرنسا فدفع الثمن من صحته كما تدفع البليدة حاليا.

بألوانه الخضراء والبيضاء لم يتردد فريق اتحاد البلدية في دخول الثورة، ومن تشكيلته شهداء للوطن في بداية خمسينيات القرن الماضي، ومن بين أشهرهم زبير زواغي والإخوة براكني الذي أطلق على لقبهم إسم ملعب النادي الشهير الذي كان حماس البليديين فيه مضربا للمثل طوال عقد، وقد أطلق الجزائريون على أنصار اتحاد البليدة بالسلفادور وهم أنصار من نوع خاص، اشتهروا بحماسهم خاصة أن مدرجات ملعب براكني لا تبتعد كثيرا عن أرضية الميدان ومنها المدرجات الموجودة خلف المرمى، وفي نفس الوقت فإن أنصار البليدة مضيافين جدا، ولم يحدث وأن أحرجوا أو تشابكوا مع مناصري الفرق الزائرة حتى التي تفوز وتعود إلى ديارها سالمة، عكس ما يحدث في بقية الميادين.

بعد الإستقلال بدأت البليدة بقوة وضخت للجزائر نجوما من الطراز النادر ومنهم الظاهرة سبخاوي ولولا سوء الحظ للعبت البليدة نهائي الكأس في سنة 1965 ولكنها خرجت في النصف النهائي أمام ترجي مستغانم، إلى أن غادر الفريق الدرجة الأول لأول مرة في سنة 1967، ولم يعد للقسم الأول إلا في بداية السبعينات بقيادة نجوم كبار على رأسهم آكلي، وبلغ مرة أخرى نصف نهائي كأس الجزائر ولكنه خرج على يد اتحاد العاصمة، وكانت الطعنة الي تلقاها الفريق في الإصلاح الرياضي في عهد بومدين حيث نزل الفريق وكاد يندثر في بطولة ما بين الولايات.

ولأن للبليدة رجالها فقد قاد جيلالي وزعيم النادي على فترات وعاد بريقه وضم حتى لاعبين كبار على غرار الأخوين الخلوقين زواني، ومنهم البرازيلي دي أوليفيرا القادم من فنلندا الذي يعتبر من أحسن اللاعبين الأجانب في الدوري الجزائري، كما لعب منافسة الأندية العربية وواجه الترجي التونسي والزمالك وبلغ المرتبة الثانية في الدوري مرتين ولعب نهائي الكأس مرة واحدة ومع ذلك بقيت البلدية المدينة الرائعة والجريحة حاليا من دون تتويجات، قبل أن يمنحها القدر تتويجات الخضر في ملعب آخر وهو ملعب تشاكر، الملعب الظاهرة الذي يلعب فيه المنتخب الجزائري منذ 12 سنة من دون أن يخسر بالرغم من أنه واجه كبار القارة الإفريقية مثل السينغال ومصر والكامرون ونيجيريا فكان يفوز بأثقل النتائج مثل السباعيات أمام تانزانيا وإثيوبيا، وبالأداء والنتيجة كما حدث أمام مصر وأيضا في آخر مباراة على أرضيته أمام زامبيا بخماسية نظيفة.

أكيد أن البليدة كانت ومازالت وستبقى في القلوب.
ب.ع

البليدة فيروس كورونا كرة القدم

مقالات ذات صلة

600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • نيساب

    ان شاء الله و الله على كل شيء قدير يوم يرفع البلاء و تامن البلاد و العباد ستقام جنازة في البليدة و صلاة جنازة على كل من فقدناه في هذه المحنة و سنحتفل فيك يا بليدة و سنمجد صبرك و نتخذ منك نموذجا في قوة الصبر و الاحتمال

  • حاير فيكم

    هذا النوع من المقالات يشبه حملة ال fln و rnd
    انشروا مقالات عن الواقع المعاش في البليدة بعد الحضر
    هل الناس تصلهم المساعدات
    هل هم في حاجة إلى الاغذية و الأدوية
    لا أحد يغطي هذه الأحداث

close
close