السبت 15 أوت 2020 م, الموافق لـ 25 ذو الحجة 1442 هـ آخر تحديث 12:11
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
الشروق أونلاين

قال المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، إنّ تدخّل الجزائر عسكريًّا خارج حدودها وحجمَه مرهونان بطبيعة التهديدات المحدقة بأمن حدودها وأمنها القومي إجمالًا، خاصة في ظل غياب تهديدات دولية من قبيل حرب (إقليمية) واسعة النطاق.

ويرجح المركز الذي نشر دراسة، في 7 جويلية الجاري، بعنوان “الموقف الجزائري من الأزمة الليبية: بين التغير والاستمرارية”، أن تكتفي الجزائر – إذا في حال تدخلت عسكريًّا – بالتوغل لمسافات قصيرة خارج حدودها إما لمطاردة الجماعات الإرهابية أو لحماية القبائل، القاطنة على تخوم حدودها، ومنع تحولها إلى قواعد خلفية لتلك الجماعات. أما إمكانية المشاركة في قوات سلام متعددة الجنسيات فستظل خيارًا مرهونًا بحسابات المكاسب والتكاليف بالنسبة إلى الأمن القومي الجزائري.

وبخصوص الأزمة الليبية، وهو الملف الذي تناولته الدراسة الصادرة عن المركز ومقره الدوحة، فتذكر الورقة البحثية “من المرجّح أنّ الجزائر ستواصل العمل على استغلال ثقلها الدبلوماسي، غير المنحاز تاريخيًّا، مع التلويح بإمكانية التدخل عسكريًّا لحماية أمنها القومي. وفي نهاية المطاف، يبدو أنّ الجزائر تسعى إلى البقاء على المسافة الفاصلة نفسها من جميع أطراف النزاع، محليين وإقليميين”.

وأوردت الدراسة تحت عنوان فرعي “محددات الموقف الجزائري من الأزمة الليبية”، “يستند الموقف الجزائري من الأزمة الليبية إلى جملة من المبادئ المستمدة من العقيدة الأمنية التقليدية التي ورثتها الجزائر، منذ استقلالها عن الاستعمار الفرنسي وتقوم هذه العقيدة على مجموعة من “اللاءات”، أبرزها لا لانتهاك لسيادة الدول والتدخل في شؤونها الداخلية، ولا للتدخل الأجنبي في الصراعات الداخلية، ولا للخيار العسكري لتسويتها، ولا لتدخل الجيش الجزائري خارج حدود البلاد. ويُعدّ الاستقلال قيمة مركزية في إدراكات صانع القرار الجزائري، وهي مرتبطة على نحوٍ وثيق بإرث حرب التحرير”.

وتوقفت الدراسة عند حدود التغير وقرائن الاستمرارية في الموقف الجزائري، استنادا إلى ما ورد في مسودة تعديل الدستور، التي تتضمن مادة تسمح بإرسال وحدات عسكرية خارج الحدود، فقالت “الأمر لم يكن متعلقًا بعائق دستوري موضوعي، لكنه لطالما تعلّق بتقليد ممارساتي، يتعاضد فيه التاريخ بالهوية بمدركات التهديدات الأمنية الخارجية لدى صانع القرار الجزائري. لذلك، فإن التعديل الدستوري قد لا يشكّل متغيرًا مساعدًا في فحص حدود التغير والاستمرارية في الموقف الجزائري من الأزمة الليبية، على النحو الذي يحاجّ به أنصار فرضية أنّ التعديل قد يفتح المجال أمام تدخل عسكري جزائري في ليبيا؛ بل ينبغي البحث في حجج خارج سياق النقاش بشأن الدستور”.

وتقدم الدراسة بعض الفرضيات فيما يخص إمكانية التدخل العسكري في ليبيا، وتقول “من المهم أن تُؤخذ توازنات القوى الخارجية المتورطة في الصراع الليبي في الحسبان. وهو عامل مؤثر على نحوٍ كبير في تقييد خيار تدخل الجزائر عسكريًّا في ليبيا. لذلك، يبدو خيار الجزائر بشأن التدخل عسكريًا محدودا، فضلًا عن أن تدخلها من شأنه أن ينقض دعوتها لاعتبار الحسم العسكري خيارًا فاشلًا في حل الأزمة الليبية. من جهة ثانية، لا تستطيع الجزائر الوقوف ضد حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًّا؛ لأن في ذلك نقضًا لتمسكها بالشرعية الدولية”، وفي نقطة أخرى تشير “في سياق تقدير الجزائر لتوازنات القوى في الصراع الليبي، لا يمكن تجاهل الدافع الاقتصادي في مدركات صانع القرار الجزائري إلى جانب الدوافع الأمنية والجيوساسية. يبدو أنّ خيار دسترة إرسال قوات عسكرية خارج الحدود يدخل ضمن مساعي اكتساب القدرة على التحكم في إدارة نتائج الصراع المحتملة مستقبلًا على الجزائر.

الجزائر المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات ليبيا

مقالات ذات صلة

600

3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • elarabi ahmed

    فلى ظل الظرف الراهن وما تعيشه الجزائر فهي تكتفى بالمتابعة واصدار التصريحات فقط فالجزائر الآن تسير على حبل .

  • HECHAICHI

    تحليل جيد

  • alilao

    من قام بهذه الدراسة؟ مه هي الجهة التي طلبتها؟ من مولها؟ لا يكفي أن نقول دراسة. كل دراسة تخدم مصلحة معينة.

close
close