-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خبراء يطالبون بتنويع الشركاء وإنهاء "الأفضلية" و"الحصرية"

الجزائر وفرنسا.. خلافات سياسية ترهن الودّ الاقتصادي!

إيمان كيموش
  • 2011
  • 0
الجزائر وفرنسا.. خلافات سياسية ترهن الودّ الاقتصادي!
أرشيف

يجمع خبراء الاقتصاد على ضرورة مراجعة ملف الشراكة الجزائرية الفرنسية، عبر إنهاء “الأولوية” و”الحصرية” التي يحظى بها المتعاملون الفرنسيون في السوق منذ عقود من الزمن، والسعي إلى تنويع محفظة الشركاء الاستراتيجيين.
ويؤكد هؤلاء “الصفقات يجب أن تُمنح لمن يجلب التكنولوجيا والعملة الصعبة والخبرة ورأس المال دون أولئك الذين يفضّلون المرور عبر الأنفاق التقليدية ممثلة في السياسيين والمعارف والأصدقاء للظفر بصفقة في السوق الجزائرية”.

استثمارات بـ2.6 مليار يورو و450 متعامل و100 ألف منصب على الطاولة

ويجزم الخبير الاقتصادي، إسحاق خرشي، في تصريح لـ”الشروق” أن العلاقات الاقتصادية الجزائرية الفرنسية تتسم بالقوة والمتانة، بالنظر إلى الرصيد الاستثماري بين البلدين، حيث تعادل الاستثمارات الفرنسية في الجزائر 2.6 مليار أورو، يتصدّرها قطاع التأمينات الذي يستحوذ على 36 بالمائة من حصص الشراكة وقطاع الصناعة الميكانيكية والسيارات الذي يمثل 20 بالمائة من الاستثمارات الفرنسية في الجزائر والصناعات الاستخراجية، حيث تعادل حصة هذه الأخيرة 23 بالمائة.

وبلغة الأرقام، يقول خرشي أن 450 مقاول فرنسيّ ينشطون في السوق الجزائرية، ويسيّرون 100 ألف منصب شغل مباشر، مع ضمان إعادة استثمار الأرباح بنسبة 80 بالمائة في السوق الوطنية بشكل سنوي، وهو ما يفرض قبل التخلي عن “الوجهة الاقتصادية الفرنسية” عدم التسرع ودراسة الموضوع من كافة الجوانب، لاسيما وأن فرنسا تعدّ ثان ممون للسوق الجزائرية بعد الصين، مضيفا “الذهاب إلى تنويع الشراكات اليوم أصبح أكثر من ضرورة، ولكن يجب أن تتم العملية بشكل تدريجي وليس عبر المقاطعة”.

وحسب خرشي، فإن أهم الشركاء الاستراتيجيين للمرحلة المقبلة هم الصين وتركيا، بحكم أن الصين تعتبر اليوم أكبر شريك للجزائر وأول ممون للسوق الجزائرية بالمنتجات والسلع، تضاف إليها تركيا التي أحرزت تغلغلا في قطاعات الصناعات الاستخراجية والتعمير والبناء والسياحة والنسيج، كما أنه بإمكان الشركاء الجدد ضمان تقديم أحسن الخيارات في مجال الأسعار والجودة، مضيفا “العلاقات السياسية يجب أن لا تؤثر على العلاقات الاقتصادية، بل منطق المصلحة الذي يجب أن يطغى، وهو الذي يفرض تنويع محفظة الشركاء الاقتصاديين للجزائر”.

واعتبر المتحدث أن تحركات الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية مؤخرا وسعيها إلى تنويع الشركاء واستقطاب مستثمرين جدد للسوق الجزائرية أثار هلع الفرنسيين الذين يتخوفون في كل مرة من خسارة حصتهم في السوق الجزائرية، وضرب مثالا في ذلك باتفاقيات الشراكة الموقعة مؤخرا مع مالي وموريتانيا، والتي حاز من خلالها مجمع سونلغاز على صفقات بهذه الدول، إضافة إلى حصص في برنامج إعادة إعمار ليبيا.

وفي السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي، أحمد حيدوسي، في تصريح لـ”الشروق” أن حجم التبادلات التجارية بين الجزائر وفرنسا الذي يتجاوز 5 مليار دولار سنويا، يثبت أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين عميقة، وليست وليدة اليوم، وهو ما يفرض قبل السعي إلى تنويع الاستثمارات الأجنبية الناشطة في الجزائر وسحب حق الأفضلية في السوق الجزائرية من الفرنسيين، اتخاذ قرارات مدروسة وتدريجية، خاصة وأن فرنسا تظل الشريك الأوروبي الأول للجزائر، وتحظى بحصة هامة في قطاعات الصناعة البيتروكيماوية، وتحلية المياه والصناعة الصيدلانية وقطاع النقل.

وشدد الخبير على أن خيار الانفتاح نحو أسواق جديدة لا مفر منه، وتنويع الاستثمارات أصبح أكثر من ضرورة، ولكن يجب أن تتم العملية بعيدا عن قرارات فسخ عقود الشراكة بشكل عشوائي.

وعلّق المتحدث على إنهاء الشراكة مع شركتي سيال والمؤسسة المسيرة لميترو الجزائر، وقال بأن هذا الخيار الصائب كان أكثر من ضرورة، باعتبار أن هذه الصفقات لم تكن إستراتيجية، كما أن صياغتها لم تحبك بطريقة جيدة منذ البداية، وهو ما فرض تصحيح الأخطاء نتيجة فشل عملية الشراكة، إلا أن العلاقات الاقتصادية الجزائرية يجب أن تكون مستقبلا مبنية على محاور اقتصادية جديدة تقوم على تكتلات وتنويع محفظة الشراكة، لا أفضلية فيها لفرنسا ولا لغيرها، رغم أنها دولة محورية وتتصدّر التعاملات الجزائرية مع الاتحاد الأوروبي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!