-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الجلاوي” في غياب الشيخ الإبراهيمي

عمار يزلي
  • 787
  • 3
“الجلاوي” في غياب الشيخ الإبراهيمي

حرّكت الآلة الاستعمارية الفرنسية دواليبها السياسية والعلمية منذ أن وضعت أقدامَها على هذه الأرض، ثم باقي أراضي بلدان المغرب العربي، تزامنا مع التنكيل والتقتيل والتخريب، عمدت إلى تخريب الامتداد اللغوي الديني والثقافي. رمت فرنسا بكل طاقتها لتغرس في الأذهان فكرة أن الشعب المغربي ليس عربيا. وأن الجنس البربري ينحدر من نفس الجنس الآري، الذي هو أرقى الأجناس في رأيهم، وهي نفس العقيدة النازية التي بنت عليها ألمانيا الهتلرية مشروعها الانتقائي، والتي استلهمت من النزعة والسياسة الأمريكية مع الهنود والملوَّنين منذ 1860 عبر النزعة “الأوجينية” العنصرية.

فرنسا، وكل القوى الاستعمارية الأوروبية، استلهمت هذا التوجُّه العنصري، لتطبِّقه على بلدان المغرب العربي ثقافيا وسياسيا ودينيا وعلميا بدءاً بالجزائر التي عرفت أول هجمة لهذا المشروع التدميري.

لم تكتف بالتنكيل والتقتيل والإبادة الجماعية للعرق العربي والبربري الثائر في وجهها، فهي في البداية لم تكن تميز بين الأعراق، فكلهم كانوا بالنسبة لها “متوحِّشين” ويجب القضاء عليهم، إلى أن اهتدت إلى فكرة “نقسّم لكي نسيطر” عبر مفكريها العنصريين ومنهم “د. فارني”، صاحب مقولة “علينا أن نشجع سياسة البربرة لكي نهيمن” وعلينا “أن نمارس سياسة التفقير لنسيطر”. هذا العمل على المستوى العسكري والقضائي والسياسي والثقافي، كان عملا متكاملا وفي كل البلدان التي احتلها هذا النوع من الاستعمار. هكذا ارتكزت فرنسا على العمل الميثولوجي تجاه المسألة اللغوية الإثنية بالشمال الإفريقي. تمثل هذا في العمل على غرس فكرة أن “القيم الأخلاقية والإنسانية النبيلة الموجودة لدى البربر كما لدى الفرنسيين، منها: الصراحة، الوفاء، روح المصلحة الاقتصادية، انعدام التزمُّت والعنف، حبّ الحرية والاستعداد دوما للمنازلة دفاعا عن النفس”، لا نجدها في العربي، الذي وسمته بكل الصفات الذميمة.

غير أن هذا الفعل، قابله رد فعل في كل البلدان بدءا بالجزائر (جمعية العلماء سنة 1931) مرورا بالمغرب الأقصى (أحداث رفض الظهير البربري سنة 1930). نلاحظ ذلك تاريخيا، مع الشيخ البشير الإبراهيمي عند تناوله لقضية “الجلاوي” الذي نصَّبته فرنسا ملكا على المغرب بعد نفي السلطان محمد الخامس إلى مدغشقر سنة 1955، في نصٍّ في غاية البلاغة، بقوله على لسان الجلاوي:

“أنا روحُ الاستعمار وسرُّه وحقيقته المشخصة، وإنه لو لم يكن في الدنيا استعمارٌ، لكنت وحدي استعمارا قائما بذاته. ولو انقطع الاستعمار -لا قدر الله- فسأكون أنا وحدي حافظ أنسابه، ووارث أسلابه وقيِّم أبوابه والمتعبد بتلاوة كتابه، وأنا وحدي المثال المحقق لقاعدته، وأنا وحدي الدليل على خروج الاستعمار من صورته الذهبية إلى حقيقته الخارجية. وإني كنت أرجو أن أكونه لو لم يكن، فلما أخطأني من ذلك ما أخطأ ابن أبي الصلت من النبوة، لم أكن كابن أبي الصلت، بل كنت أول المؤمنين به، الذابين عن حياضه، المغردين كالذبابة في رياضه، الناشرين لدينه، العاملين على امتداد سلطانه. وإني عاهدت نفسي على أن أكون للاستعمار، ما كان أبو مسلم الخرساني للمنصور، أو ما كان طاهر بن الحسين للأمين، وساءَا مثلا… أين يقعان منى؟ وأين يقع المنصور والأمين من المستعمِرين الميامين؟ فاجعلوني سيدا، أكُن لكم عبدا، وأعينوني بقوة أجعل بين البربر والعرب ردما، ثم لأتينَّكم منهم بطوابير تملأ البوابير”.

ترى، ماذا كان الشيخ الإبراهيمي يقول اليوم في الوضع الذي نعيشه ويعيشه المغرب مع حكومة التطبيع.. بعد البيع؟..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • متطوع

    محمد العربي : رغم غياب البشير الابراهيمي يا محمد العربي لكن هناك الالاف بل مئات الالاف من أمثاله والذين يشاركونه الايديولوجيا وألأافكار والأأهداف ... والذين ترعرعوا في أحضان جمعية العلماء التي هي حية ترزق . فماذا قالوا في الوضع الذي نعيشه كما تقول حيث رسمت الامازيغية لغة وطنية ورسمية ...... ؟

  • avancer lalour

    لمحمد العربي : .. سوف يقول ما كان يقول في زمنه ومع جماعته خلال ثلاثينيات وأربعينيات وخمسينيات القرن الماضي لا أكثر ولا أقل .

  • محمد العربي

    و ترى، ماذا كان الشيخ الإبراهيمي يقول اليوم في الوضع الذي نعيشه حيث رُسّمت الامازيغيه لغة وطنية و أُعتمد عيدها عيدا و طنيا و اصبحت ترفرف في المحافل و التجمعات