الجمعة 05 جوان 2020 م, الموافق لـ 13 شوال 1441 هـ آخر تحديث 16:33
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

بقلمليلى محمد بلخير

الحب في زمن الكورونا

  • ---
  • 8

نحتاج اليوم أن نكتب بلغة يفهمها الإنسان، وهو المهدور، المغدور في إنسانيته، بعد عولمة الأفكار والثقافات والأخلاق، نشهد عولمة الأمراض والنفايات والأوبئة ،والقادم أعظم – لا سمح الله -إن لم نقم بواجبنا في الدعوة إلى الإيمان ، مع ضرورة تجديد خطابنا، ووسائلنا للتعبير عن محنة الوجود والمصير التي تقصف بالمعمورة، وتوطين لغة الروح والوجدان كرسالة للعالم المادي الجائع روحيا، نسعى لتقريبه من بوصلة الإحساس بحب الله بعد أن أضاعها وانطلق دونها ردحا من الزمن.

في تلك الأيام الرغدة على البشرية، كنت متوجسة من طغيان البطر والآفات، و كلما سرت في الطريق ، تجلت في خيالي صورة الأرض وهي تصرخ وتستنكر وحشية الإنسان وهمجيته، كنت أرقب حيرتها وخيبتها من كثرة السائرين دون تبصر ولا بصيرة. استبد بي الحزن وأنا أسمع دويها الرهيب يجلجل بقوة : ” أين تذهبون؟ ما جدوى كل هذا التدافع؟ ما جدوى التفاخر بالمكاسب والرتب؟ ما جدوى كل الأحقاد والشرور؟ ما جدوى ما تفعلون؟”

سرت ومعي قلبي الكسير ، ظلم وظلمات وفساد في كل ركن، الكل يدوس بأقدامه ويكمل السير دون رقيب ولا وازع – إلا من رحم ربي – وكـأن الإيمان نقش حروف سطحية يشوبها البطر والغلظة والبهيمية، ولكن هيهات هيهات، جاء كورونا و جاءت معه محنة عزل الإنسان عن صخب حياته المادية، ليستعيد معنى حب الله الذي فقده وهو يركض بلا هدف ولا غاية حتى وصل إلى التبطر،وكان الانحدار والسقوط، هناك فقط أعلن افتقاره لهذا الحب ووجد فيه الحل الأمثل لمعاناته وخيباته ، يرفعه من جواذب الطين، إلى نفحات الخضوع والتسليم . هو الحب الكبير الذي يسع العالم كله تطهيرا وتصفية.

وما ذا بعد أن وصل الإنسان إلى قمة الترف والبطر؟ وماذا بعد أن أضاع في الزحام إنسانيته؟ قلبه ومشاعره؟ حقق كل أحلامه المادية، وأصبح يتفنن في أساليب الشر والإبادة، انسحقت إنسانيته وماتت ألف مرة، عندما غاب الضمير، وصار الزيف والخداع ترويج لفنيات حياة جديدة، لم تعد المآثر الجماعية تلهب حماسته وتحسسه بالانتماء والهوية، ولا مبادئ الدين تردعه وتزرع فيه الرهبة من الخطايا والمعاصي، انتكس الإيمان وفرحة الروح، وذبل الحب داخل القلب، وفي كل بيت وتنامت العظمة والصولجان، من عولمة الفكر والثقافة، إلى عولمة الأوجاع والمحن.

وماذا عن الحب في زمن الكورونا؟ هل بقي حب؟ وهل بقي منه شيء لبشر؟ الأخ يفر من أخيه، والحميم من حميمه، والابن من أبيه، والميت يقبر أبترا بلا أهل أو أحباب. لم يعد من حب حقيقي على جنبات الأرض، هلك المتشدقون به من كل صنف ولون، وهذا أقوى درس تطبيقي عرفته البشرية برمتها، واختبار حقيقي من شأنه أن يمارس فعل التنقية على الأجواء، ويعم الــآمان والصفاء. و حتى وان رحلنا من هذه الدنيا بقدر من الله وحكمة ، تبقى هذه الرسالة للأجيال الناجية تذكرهم بحب الله أكبر حب في الوجود ، يوحد الإنسان في كل زمان ومكان.

الحب رسائل الروح فيروس كورونا
600

8 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عبد احميد شريط/عين الحجل

    باسم الله الرحمان الرحيم/
    اجمل ما قرات حتى الان في هذه الجائحة التي المت بنا، نسال الله العلي القدير ان يرحمنا ويرفع عنا البلاء انه نعم المولى ونعم النصير.
    واجو من الاخت، اضنها وجها جديدا يطل علينا ان تستمر .شكرا لك.

  • صنهاجي قويدر

    بعد محمد — صلى الله عليه وسلم- وقبله ، فشلت التربية وفشل معها الانسان في بناء مجتمع مثالي يخضع لمقييس الانسانية ،في عهده صلى الله عليه وسلم بلغت الحياة الاجتماعية ذروتها و ظهرت الكرامات و ساد الامن والامان وخمدت صفات الاستكبار والاستعلاء وصفت القلوب وهدات زوبعة الانتقام وعاش الانسان اروع صور العدل والاخاء ، فصلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله ، و ليست هناك بوادر تلوح في الافق توحي بمجتمع عالمي يعرف للانسانية قدرها لان الحبيب صلى الله عليه وسلم تنكر له حتى من يدعون انهم من امته ، فابتدعوا البدع وهجروا السنن وتفرقوا احزابا وشيعا كل حزب بما لديهم فرحون

  • بن مداني عبد الحكيم

    الأنسان هو قمة هرمية الحياة و الثمرة النهائية لشجرة كل الكائنات هو الأنسان وما يحمله من أبعاد روحية واجتماعية وعاطفية وما يحمله من تطلعات للاخوة والمحبة والتعاون حولته المادية والعولمة الى الة تنتج وتدور في عجلة الحياة ورغم تأله العقل البشري و سيطرة الانسان على الطبيعة او ظهر له ذلك ولكن تبقى مشاعره ان ماتت وعواطفه وان تبلدت واحاسيسه وان جمدت فصوت الفطرة السليمة مهما قل فانه يناديه بالرجوع الى اصل الخلقة كل الافكار العالمية بعيدة عن الانسان وتطلعاته يجب ان نرجع ان نرعوي حت وان احتجب العقل والضمير في ضوضاء الحياة واختنقت الفطرة لكنها قوة داخلي تنادي للايمان

  • محمد قذيفه

    صدقت استاذة تنكر الانسان وتمرد على من خلقه ورزقه واعطاه العلم النافع استغل كل هذا في الافساد والتدمير والانحلال والتزوير والظلم والطغيان شمل هذا البر والبحروالجو وصار الفساد هو القائد وهو القاعدة وصار العدل والرحمة استثناء وحتى بعض المسلمين تنكروا لعقيدتهم وساروا مع الفرعونية معتقدين بانها هي القوة التيستحميهم نسوا الله فذكرهم بقوته اللهم ارفع عن البشرية هذا الابتلاء فقد وصلت الرسالة

  • جلال

    كلام إنشائي لا أكثر ولا أقل وهناك من صفق له :قضية التنقية هذه وتخرصات عمرو خالد ,نحن لا نتدبر كما أمرنا الله ونسلم بما يقوله الآخرون أو ما ينقلونه لنا دون فحص وتمحيص وقد صدق من قال نحن (غاشي) بدون حرية وقدرة على الاختيار والنقد والاعتراض , إن ما وصلت إليه الحضارة الحالية (بفضل غيرنا مع الأسف)من تقدم وازدهار زاد من رفاهية الإنسان (عوض أن يعيش في الكهوف) يعتبر مفخرة للإنسانية جمعاء وبقينا نحن في ذيل الترتيب بمثل هذه الأفكار نشحذ في دواء لكرونا ,إن التدافع من سنن الله (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض),إن أمر الإستخلاف في الأرض عبادة والإيمان مثل الحب بين العبد وربه

  • هند

    الناس تموت من تفشي المرض القاتل وانت تتحدثين عن الحب اي حب حب المصالح والرغبات واغرائز لسنا في زمن قيس وليلى الحب الدي تتحدثين عنه هو لك شبعي به ….شوفي كاش موضوع اخر احسن شفانا الله من المرض جمعة مباركة

  • التنين النائم

    كان للحكيم ( صن تسو ) عقيدة استراتيجية في كتابه فن الحرب هي ( اسحق اعداءك ) والمغزى من وراء ذلك بسيط :أعداءك يتمنون لك الشر وليس هناك شيء أحب اليهم من التخلص منك وان حاربتهم وتوقفت في منتصف الطريق بسبب الرحمة أو الرغبة في التصالح معهم تكون قد شددت من عزمهم وشعورهم بالمرارة ضدك فيعودون للانتقام منك يوما ما
    الحل هو أن لا تأخذك رحمة بأعدائك اسحقهم ولا تبقي لهم شيئا كما يريدون أن يسحقوك ففي النهاية لن تحظى بالأمن ولا السلام من أعدائك الا بالقضاء عليهم

  • الامبراطورة الأخيرة

    كل من عرف الامبراطورة ( وو) كان ينبهر بطاقتها وذكائها وفي هذه العصور كان آخر ما تحلم به أي امرأة من مجد هو أن تقضي بضع سنوات في الحريم الامبراطوري و تذهب بعدها الى الدير لم تتصرف ( وو ) بسذاجة في أي مرحلة من صعودها التدريجي والمبهر نحو القمة وكانت تعلم أن أي تهور أو لحظة ضعف ستقضي عليها وكانت كلما انتهت من منافس يظهر لها منافس جديد وكان حلها لهذه المشاكل بسيط للغاية اما أن تقضي عليهم أو أو يقضون عليها كان كل من سبقها من الأباطرة يفعل نفس الشيء !
    كان حكم الامبراطورة وو لاربعين عاما وعلى الرغم من معرفة الصينيين بتاريخها الدموي ظلوا ينظرون اليها كأكثر من حكموا الصين قدرة وكفاءة

close
close