الخميس 19 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 19 محرم 1441 هـ آخر تحديث 23:36
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

الحراك والحوار.. ولعبة “من يمثل من”؟

حسان زهار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 2

فجأة، ودون سابق إنذار، صعد إلى السطح موضوع “التمثيل” للحراك والجهات التي تحاور والتي يتم التحاور معها. وهكذا وبعد أن توقفت قوائم ممثلي الحراك “البهلوانية”، التي كانت تصدر في بداية الحراك، عبر صفحات الفيسبوك، بما يعرف وقتها بحرب القوائم، والتي أبدع فيها كل تيار أيديولوجي في الانتصار للأهل والعشيرة، وإقصاء الخصوم، ها هي تعود هذه الحمى من جديد، ولكن هذه المرة، عبر تشكيل مجالس للثورة، من الأهل والأصحاب ونباحة الكلاب، لتحتكر “التمثيل الحصري” للحراك، وتأميم حركة الملايين من الجزائريين!

الغريب، أن الجهات الدافعة نحو هذا الأمر “الاحتكاري”، هي من كانت تسوق لفكرة عدم تمثيل الحراك، لتفادي الاستيلاء عليه، من طرف زبانية النظام كما كانوا يقولون في البداية، وهي نفسها الجهات التي كانت تقول بأن قوة الحراك واستمراريته متوقفة على بقائه بعيدا عن “التمثيل”، واكتفائه بحركية الجماهير في الشارع.

فما الذي تغير الآن؟

هل كان لقرار تشكيل هيئة الوساطة والحوار، عبر التعيين، دخل في هذا التحول؟ خاصة وأن لجنة الحوار التي أعلنت في البداية أنها لا تمثل الحراك، بدأت هي في استقبال من يقال عنهم ممثلين من داخل الحراك، حتى أصبح من لا يملك يعطي لمن لا يستحق؟

أم أن الأمر يتعلق باقتراب الدخول الاجتماعي، وحالة التصعيد الخريفية المرتقبة، أين تطمح فيها بعض الأطراف المعروفة بإحداث الضجيج الاعلامي، إلى استبدال “مسار الحوار” الذي تم تشويهه، بمرحلة التفاوض المباشر، بين هذه الأطراف التي نصبت نفسها الممثل الشرعي والوحيد للحراك والثورة، وكل ما عداها فهو خائن مرتزق، وبين السلطة ممثلة في القيادة العسكرية.

من الواضح أن الأمر له علاقة بالأمرين معا، والهدف كما عبر عنه الأفافاس صراحة، هو محاولة استنساخ النموذج السوداني في الجزائر، بعد إعلان التوقيع على الوثيقة الدستورية في السودان، وتقاسم السلطة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري.

بطبيعة الحال، لا تتوانى هذه الأطراف المعروفة بطنينها، على استنساخ الوثيقة السودانية التي أملتها القوى الامبريالية على شعب السودان الشقيق، والتي من أخطر ما فيها، القبول بمبدأ التعددية الثقافية والدينية والعرقية، وزرع بذور التفتيت الجغرافي، وإلغاء الاسلام والعروبة من الهوية السودانية.

فهل تمثل هذه الأطراف المتنطعة شيئا على أرض الواقع، يكفل لها الحق في الحديث باسم الشعب حصريا؟ ومن خولها حق التمثيل ذلك؟

في المقابل، ما مدى تمثيلية الجهات التي تتحاور مع السلطة حاليا، وما مدى تمثيلية الأطراف الرافضة لهذا الحوار؟ هل تملك أي جهة إحصائيات القوة والانتشار وتيرموميتر المصداقية؟

لدينا في التعليم العالي مثلا، حوالي 2 مليون طالب جامعي، هل يتصور أن يكون من بقي من طلبة الحراك يمثلون هذا الرقم الكبير؟ وما هي نسبة الطلبة المقتنعين بالحل الدستوري في مقابل نسبة دعاة الحل السياسي مثلا؟

تذكرنا حالة “من يمثل من” هذه، بالمقولة الكارثية التي عاشتها الجزائر، سنوات الدم والدموع “من يقتل من”؟ والأسئلة العدمية المؤدية دائما الى التيهان الكبير.

ما يستفاد الآن، من محاولات الركوب الجديد للحراك، سواء من الأطراف المزايدة، أو تلك التي تطبل لكل راقص، وتحضر كل عرس بلا دعوة، هو أن الظاهرة باتت أشبه بتكوين ملفات للمجاهدين المزيفين التي عرفتها البلاد طوال 57 سنة من الاستقلال، ونكون بالتالي أمام ظاهرة “الحراكيين المزيفين”، وما أكثرهم من جماعات نضال السيلفي على الفيسبوك..

“من يمثل من”؟ فزورة لا حل لها إلا بالصندوق.. ففي المجتمع الجزائري، حيث التناقضات الكامنة، وعمليات التصحير السابقة، وغياب المنابر التي تفرز النخب التي تقود الجماهير، وليس النخب التي تنقاد هي للجماهير، وتصبح أسيرة لها، بحيث تخشى الدخول في الحوار مخافة التخوين، وتعجز عن طرح البدائل السياسية والفكرية، يصبح الحل الوحيد المتبقي هو الصندوق الشفاف، والانتخابات بأدواتها وشروطها الحقيقية.

من البداية، كانت الاشكالية هي في استحالة عملية التمثيل، وسقوط مبدأ التعيين أخلاقيا، ولذلك سقطت طروحات التأسيسي، وترنحت فرضية المرحلة الانتقالية.

رئيس الجمهورية المنتخب شعبيا، بشروط الانتخابات الشفافة، وحده من يمتلك شرعية “التمثيل” الشعبي، وبعدها تأتي الانتخابات النيابية والمحلية، وما عدا ذلك، ليست أكثر من محاولات سطو موصوفة للإرادة الشعبية.

فقوموا إلى انتخاباتكم.. يرحمكم الله !

مقالات ذات صلة

  • درس ليبي متأخر للجزائريين

    لا يبدو أن الدروس التي تلقاها الجزائريون طوال العقود الأخيرة، كافية لكي يستوعب الجميع ما يجب فعله وما لا يجب الوقوع فيه. درس التسعينيات كان عظيما،…

    • 2939
    • 5
  • مخاطر تفويت فرصة الانتخابات هذه المرة

    لن تكون مخاطر تفويت فرصة انتخابات 12 ديسمبر التي تم الاعلان عنها أخيرا، بنفس مستوى مخاطر الغاء انتخابات 4 جويلية، ولا الغاء أو إسقاط انتخابات…

    • 920
    • 5
600

2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عامر

    إن ما حدث من تدجين و تفتيت لقوى المجتمع المدني يجعل مسألة التمثيل هذه لاغية كليا على جميع المستويات فلا أحد يمثل أحد حق التمثيل لا على مستوى الجمعيات أو المنظمات أو الأحزاب أو المجالس و لا الحكومة شرعية ولا الرئيس شرعي.و هذا هو المعنى الحقيقي ل “يتنحاو قاع”.رئاسة الدولة مستثناة من الحوار (و هذا شيء جميل) فكيف ندرج المتملقين و الجذور و المسامير التي تركها نظام بوتفليقة اللعين في قائمة الحوار؟ كيف أصبحت (و هذه حقيقة) جمعية “دعم الشق الاقتصادي لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بو تفليقة” معنية بالحوار؟رأيي أن يتحاور الجزائريون كأشخاص دون أن يمثل أحد أحدًا ثم يغربلهم الصندوق

  • نمام

    يبدو انهم جميعا يعملون على اصاعة الوقت والمستقبل ولا نقول حمقا وانما نكاية وجهلا لواقع عصر جديد قمع و تشويه الحراك وان الحرية خطر وحكاية مؤامرة كونية على البلد وهم اكبر مؤامرة والاكيد انها لا تجدي نفعا لا سار الامر مع صدام و لا قذافي من السقوط ونظن انها كجكابات السلطة الديبلوماسية من قبيل استقلالية القضاء ويسعون الى مقايضة الامن والاقتصاد بالديمقرطية وحقوق الانسان وليس بسرا من يركب الثورة ليصفي خصومه باسم الاصلاح وان المنضويين تحت رايتها فيهم النبيل وفيهم الافاك والخسة تكبر مع الزمن والحداث و الفرص واطالة عمر الحكم المتاكل ولا احد يصلح لتاسيس مستقبل الا الارقام المجردة دخل مصاريف هذه الدولة

close
close