-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الوعي مسؤولية الوالدين تفاديا للانحراف

الحرج والحياء.. أمهات يواجهن مأزق مرحلة بلوغ أبنائهن

نسيبة علال
  • 2327
  • 0
الحرج والحياء.. أمهات يواجهن مأزق مرحلة بلوغ أبنائهن

تواجه الأمهات صعوبات كثيرة، خلال رحلة إعدادها لشخص سوي، نافع اجتماعيا. فهناك مواقف ومواضيع عديدة، ليس من السهل خوضها. من أهمها، كيف تفاتحه في موضوع البلوغ، إذ تعيش غالبية الأمهات كابوس فقدان برقع الحياة أمام ابنها المراهق، في مقابل إمكانية تركه للتيه أو الانحراف، في مجتمع لا يرحم.

الخجل قد يدفع ابنك إلى الانحراف

تخجل الكثير من الأمهات من فتح موضوع البلوغ مع أطفالهن، إذ لا يزال الحديث عن التغيرات الفيزيولوجية التي تطرأ على الجسم، في هذه المرحلة، طابوها لدى البعض، من العيب الحديث فيه، ما يجعل الابن يدخل دوامة من التساؤلات والهلع، مع أولى بوادر التغير في جسده.. فهو لا يعرف ما إن كان يعاني من مرض ما، أم إنه ارتكب خطيئة ما.. وتتوالى تخميناته، التي لا يمكن إلا أن تكون سلبية في هذه المرحلة. وقد تصل به إلى العزلة، محاولا إخفاء ما حل به، خائفا حتى من أن يكتشفه الأولياء. كرد فعل آخر قد يلجأ المراهق، الذي يعيش مرحلة البلوغ في جهل تام لماهيتها، إلى تفسير أعراضه، بحثا على الإنترنت. وهنا يمكن أن يصادف محتويات تفوق سنه، وتقوده إلى التعمق والبحث أكثر، حول تفاصيل تتعلق بالحياة الجنسية. تقول فاطمة: “عندما أصبح مشكل البلوغ يؤرقني، فقدت القدرة على النوم، وطلبت من زوجي أن يحدث ابنه، لكنه رفض تماما، وأخبرني أنه سيكتشف كل شيء بمفرده، كما يحدث مع الأغلبية. وسوف يتأقلم معه بشكل عادي، في الوقت المناسب. وأصر زوجي على أنه ليس من الضروري مفاتحة ابني في موضوع البلوغ، لأن ذلك محرج للطرفين..” تضيف فاطمة: “فكرت في والدي أو أحد إخوتي، بحكم علاقتهم الجيدة معه، لكنني وجدت الأمر غير مناسب تماما. حينها، قررت أن أحدثه بمفردي.. وكم كان الأمر صعبا للغاية، مقارنة ببناتي، اللواتي حدثتهن بكل سلاسة، ومن دون حرج”.

هل تأخر الوقت؟

تتقاعس الكثير من الأمهات في الحديث عن قضية البلوغ هذه مع أبنائهن، بسبب الحرج أو الإهمال. وتنتظر أن يقوم أحدهم بهذه المهمة نيابة عنها، كأن يحدثه أفراد العائلة أو الأصدقاء، أو أن يطلع لوحده في المدرسة أو عبر الإنترنت.. وهذا سلوك خاطئ، يرفضه النفسانيون والاجتماعيون، نظرا إلى تبعاته على شخصية الابن مستقبلا،

وحتى على علاقاته بالمقربين. قرأت السيدة زينب مرة منشورا عبر فايسبوك، عن ضرورة الحديث إلى المراهق حول البلوغ، وعدم تركه يصطدم بتلك المرحلة لمفرده، فوجدت أن المهمة غريبة نوعا ما، فأخذت تطلع على المقالات التي توضح الطرق الصحيحة لتبليغ المعلومات بدقة، دون أي خلفيات، ودون أن تفقد احترام ابنيها، تقول: “كنت كلما قرأت، ترددت أكثر وزاد خوفي. شعرت بأن الأمر بتلك الأهمية الفائقة جدا، التي كنت أجهلها. واستمر ذلك لشهور. عندما بدأت ألاحظ اضطرابات على ابني الأكبر، أخبرته أن هناك موضوعا علينا الحديث فيه على انفراد. وبعد مقدمات قصيرة، سألته إن واجه بعض التغيرات أو الظواهر الغريبة في جسمه مؤخرا؟” أجاب أيمن والدته بالإيجاب، وشرح لها بحرج كبير ما يواجهه، تقول: “شعرت بأنني أم فاشلة، وانهرت داخليا، لكنني لملمت شتاتي لأبدو متماسكة، ووضحت له وضعيته على ضوء ما قرأت. استمر الحوار لعشرين دقيقة تقريبا، وكنا مرتاحين للغاية بعدها، أنا وابني”.

من المهم جدا، أن تدرك الأم الطريقة الصحيحة التي تفاتح بها ابنها أو ابنتها، حول مرحلة البلوغ. فالتحدث بأسلوب المزاح أو التنكيت أمر خطير، وإنما ينصح الأخصائيون بتقديم معلومات بأسلوب جدي، على دفعات في سياق أحاديث أخرى أو تلميحات تكون الأم متأكدة من أن صغيرها سوف يستوعبها ويفهمها. وهذه المعلومات يجب أن تكون مؤكدة قد قامت بالاطلاع عليها مسبقا، عن طريق التجربة أو استشارة مختصين، أو قراءة مقالات.. ويقول علماء النفس إنه كلما جاء الحديث عن موضوع البلوغ مرتبطا بموضوع ذي صلة، كالعلاقة مع الجنس الآخر أو الالتزام ببعض الطقوس الدينية أو تغيرات في الشكل والمظهر الخارجي، ترسّخت المعلومات أكثر. ومع هذا، تحتاج الأم إلى تكرارها، من فترة إلى أخرى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!