الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 15 صفر 1441 هـ آخر تحديث 22:54
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
أرشيف

صدر حديثا عن مركز المسبار للدراسات والبحوث بدولة الإمارات الشقيقة كتاب في غاية الأهميّة بعنوان “الحركات الإرهابية في إفريقيا.. الأبعاد والاستراتيجيات”، حيث يتناولها في عدد من الدول الإفريقية، فيسعى إلى تحديد الظروف التاريخية والعوامل الاجتماعية والسياسية والإقليمية المساعدة على ظهورها، ما يسمح بتشكيل فهم أعمق حولها بهدف وضع استراتيجيات قادرة على النفاذ إلى جذور المشكلة الإرهابية، خصوصاً أن الدول الإفريقية ليس لديها رؤية إستراتيجية موحدة أو مشتركة لمكافحة الإرهاب.
ويعتبر الكتاب أن “التركة الاستعمارية” في إفريقيا خلفت وراءها آثاراً سلبية كان لها تداعيات شديدة الخطورة على النسيج الاجتماعي والقبائلي والإثني، فأصبحت الدول الإفريقية عرضة لاستقبال الحركات المتطرفة نتيجة “الإرث الاستعماري” دون نفي العوامل الداخلية الأشد تأثيراً في انتشار التنظيمات الدينية المتطرفة بشقيها الإسلاموي والمسيحي.
كما بيَّن الكتاب أن فشل النخب السياسية الإفريقية في إدارة التنوع والموارد، وبناء الدولة وتحقيق الاندماج الاجتماعي، وتحقيق طموحات الشعوب الإفريقية بعد الاستقلال، فاقم من الإرهاب، فلا بد من وضع خطط تنموية واجتماعية تؤدي إلى تحديث المجتمعات والنهوض بها باتجاه الانسجام العام، وتكريس الثقة بالدولة ومؤسساتها، مع ما يتبع ذلك من تطبيق للعدالة الاجتماعية والشفافية السياسية ومحاربة الفساد، ووضع استراتيجيات مشتركة بين الدول المعنية لمحاربة الإرهاب.
وفي هذا السياق تقترح الدراسة الأولى بناء منهج مزدوج “يجمع بين القوة الخشنة والقوة الناعمة؛ أي البحث عن الخيارات الأخرى لتجفيف منابع الإرهاب”، بدل الاكتفاء فقط بالعمليات العسكرية، يرافق ذلك التأسيس لاستراتيجيات إفريقية موحدة وشاملة، على أن “تعكف على ذلك لجنة من الخبراء يشكلها الاتحاد الإفريقي، وأن تشمل جهود اللجنة مقترحات لتوحيد التكوينات العسكرية الإقليمية في القارة مثل مجموعة حوض بحيرة تشاد ومجموعة الإيكواس”.

كما درس الكتاب “الجماعات الإرهابية” في عدد من الدول الإفريقية من بينها: جمهورية إفريقيا الوسطى، ونيجيريا، وموزمبيق، والصومال، ومالي، وأوغندا، آخذاً بالاعتبار عوامل النشأة والأيديولوجية ورقعة الأنشطة الإرهابية، وفي المقابل قدم تحليلاً وافياً حول المؤثرات التي تتركها المنظومات القبائلية والإثنية والدينية، سلباً أو إيجاباً، في مجمل الظاهرة الإرهابية العابرة للحدود، إلى جانب الظروف الإقليمية والدولية.

ويرى الكتاب أنّ التنظيمات الجهادية المنتشرة في مالي لا تقل درجة خطورة عن بقية الدول الإفريقية الأخرى، بالإضافة إلى استنادها للأبعاد الدينية المتطرفة، فهي على علاقة مع تنظيمات إسلاموية أخرى، منها “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” التي تُعد امتداداً للجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، و”حركة أنصار الدين” التي تأسست من قبل إياد غالي عام 2011، وكتيبة “المرابطون” التي ولدت عام 2013 من اندماج جماعة “الموقعون بالدم” بزعامة مختار بلمختار، مع “حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا”.
وفي حالة نيجيريا شكل “بوكو حرام” أحد النماذج الأكثر عنفاً بين التنظيمات الجهادية في القارة الإفريقية، وقد عمل الكتاب على الإحاطة بالظروف التاريخية لبروز هذه الجماعة المتطرفة، محدداً النظريات الساعية إلى تفسير نشأتها على مستويات مختلفة، من ضمنها البعدان الاقتصادي – الاجتماعي والديني.

https://goo.gl/bg3Kha
إرهاب افريقيا مركز المسبار للدراسات والبحوث

مقالات ذات صلة

600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Karim

    النخب الإفريقية التي كانت قادرة على تسيير البلاد بعد الاستقلال هي النخب المثقفة التي كانت مشبعة بثقافة الاستعمار و بالتالي أصبحت فجوة كبيرة بينها و بين شعوبها حيث أن كل سياسات التنمية أدت إلى الفشل لأنها لم تاخد بعين الاعتبار المكونات النفسية و الاجتماعية لشعوبها هذا التدمر للشعوب دفع بها إلى انحرافات كثيرة من بينها الإرهاب.

close
close