الإثنين 10 ديسمبر 2018 م, الموافق لـ 02 ربيع الآخر 1440 هـ آخر تحديث 23:18
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

صيحة الشروق

“الحركى”.. الوطنية..

  • ---
  • 0

قضية الأقدام السوداء وملف الحركى، ما فتئ يعود للنقاش على مستوى الدوائر السياسية الرسمية والإعلامية الفرنسية كلما حل عيد وطني جزائري، وكلما حل حدث متعلق بالذاكرة التاريخية بين فرنسا الاستعمارية والجزائر المستعمرة. ملفان ملفتان للانتباه حتى وإن عادا من كلاسيكيات المطلبية الفرنسية التي كثرت في السنوات الآخيرة، إن لم نقل زادت عن حدها. هذا رغم أننا كنا نحن من ينتظر ردا فيما يتعلق بما عاد يسمى بالذاكرة عوض جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية. كلما صرنا نتحدث عن اعتراف فرنسا بجرائمها، كلما سارعت فرنسا إلى استخراج بعبع الحركى والأقدام والسوداء واليهود..وحقوق الأقليات الدينية..وو، لتتهرب من استحقاق كان الرئيس الفرنسي الحالي هو من تعهد به بعظمة لسانه في حملته الانتخابية أن ينهي قضيتها..أي قضية الاعتراف. لكن الأمر شاء أن لا يكون بين يديه شيئ، بل كل شيئ كان بين يدي الدوائر السياسية والطغم والعصب التي تتحكم في العقيدة الفرنسية الكولونيالية بالأساس، سواء تعلق ذلك باليمين أو باليسار.. فما بالك باليمين المتطرف.

اعتراف ماكرون بقضية موريس أودان، ما هي إلا ذرة لذرة الرماد في الأعين، إذ أنه ما كاد يعلن عن اعتذاره في هذه القضية..للفرنسيين فقط..ولعائلة الرجل، حتى راه يعتذر للحركى أيضا، كجواب لنا أنه لا يريد الاعتراف بجرائم فرنسا الإجرامية. أكثر من ذلك، صار ملف الحركى والمفقودين الفرنسيين و”أملاك” الأقدام السود المعمرين واليهود، حصان طرواة وشماعة في العلاقات الديلوماسية فيما يتعلق بتسوية ما سمي ديبلوماسيا “الذاكرة التاريخية”. فرنسا صارت تمارس ليس فقط الشانطاج بشأن الجماجم والتعويضات عن ضحايا التجارب النووية والكميايية، بل أيضا الضغط بدون مقابل..حتى في الاستثمارات واختيار الزمان والمكان، بل وأيضا حتى في تحديد عملنا مع قنصلياتها و”أملاكها” هنا، من أوقاف مسيحية وفضاءات ومساحات تابعة للهيئات الديلوماسية. فرنسا، ذهبت أبعد من ذلك، دون أن تعلن ذلك صراحة، في أنها تعتبر الجزائر حديقتها الخلفية. إنها لا تزال تفكر بعقلية الماضي الاستعماري وبعقلية تمجيد تاريخها الاجرامي وتطلب، بل وتضغط علينا بضرورة التوقف عن لعن فرنسا في الخطاب الرسمي وعدم تحميلها كل رزايا الأزمات الجزائرية المتتالية. إنها تحملنا نحن أزماتها وأزمات الغرب الأوربي بشكل عام عندما تدفع إلى الضغط في شأن الهجرة الجزائرية وأيضا الإفريفية إلى فرنسا وأوروبا. زيارة ميركل للجزائر كانت واضحة: إنها تتحدث باسم ألمانيا لكن أيضا باسم الاتحاد الأوروبي. الاتحاد الاوروبي يريد أن يتواجد في الجزائر من خلال تمثيلياته، ليس لمراقبة أو تسيير الاستمثمار والأمن الأوروبي وفقط، بل لأثبات أن فرنسا هي من تسير الملفات الأوربية كلها فينا وعندنا. وليس كلام رئيس جهاز المخابرات الفرنسي عندنا..سابقا نابعا من فراغ. إنه يتحدث عن دول البحر المتوسط كلها..أي بمن فيها إسرائيل..التي من حقها أن تهتم بالشأن الداخلي الجزائري.
هكذا فرنسا.. الذاكرة.. تتذكر دوما أنها كانت محتلة لهذا البلد منذ 5 جويلية 1830 إلى غاية 5 جويلية 1962. 132 سنة من الوجود الاستعماري، كانت 7 سنوات شداد كافية لردع وإخراج هذا المارد، الذي يريد اليوم أن يعود عبر بوابة الاقتصاد والاتحاد الاوربي والحركى..غير بوابة سيدي فرج.

ملف الحركى، والاعتذار للحركى وتكريم الحركى..هو إستفزاز لنا جميعا..إنهم يعاملوننا على أننا نحب فرنسا ونتمنع..مثل المراهقات: يتمنعن وهن الراغبات. يقولون لنا: الشباب يحب فرنسا وأنتم أيضا تموتون فينا وفيها..تعالجون فيها وتسيحون فيها..وتتمنون أن تموتوا فيها. تطالبون بالجنسية المزدوجة وكثير منكم تحصل عليها وكثير منها يتمنونها.. فلماذا تدعون أنكم تكرهوا فرنسا وتعاتبوننا؟ فالأحرى أن نعود ومعنا أصدقاؤنا القدماء ومتعاونوننا الأوفياء من الحركى الأجلاء: حقيقة أريد بها باطل.

هذا هو خطابهم الضمني عنا ولنا، رغم أن فئة الحركى، في غالبيتهم إنما تعانوا مع فرنسا تحت التعذيب والضغط ..تعاون من لا خيار له ولا بصل. وكتاب “Le Camp”، لعبد الحميد بن زين، الذي نقل إلى السنما السنة الماضية، خير دليل وشاهد..على هذا “التعصير” في هذا العصر..

https://goo.gl/i957fb
صيحة الشروق
0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close